Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صندوق النقد ينتظر برنامج الحكومة اللبنانية والخارج يترقب إصلاحات حقيقية

الثنائي الشيعي غير مرتاح ويرى في الصندوق "نوعاً من فرض الإملاءات الأميركية" على لبنان

دياب ملتقياً وفداً من نقابة المستشفيات في السراي الحكومي في بيروت الاثنين 24 فبراير الحالي (دالاتي ونهرا)

استكملت بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت لبنان أخيراً، بناءً على طلب من الحكومة، مروحة لقاءاتها واجتماعاتها مع المسؤولين اللبنانيين، وكان آخرها اجتماعا عمل مع كل من رئيس لجنة المال والموازنة في المجلس النيابي النائب ابراهيم كنعان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية النائب ياسين جابر، قبل لقاءٍ أُجري مع رئيس الحكومة حسان دياب استُكمل على مأدبة غداء.
وكانت سبقت لقاءات اليوم الأخير للبعثة في بيروت قبل عودتها إلى واشنطن، أجواء إعلامية متفاوتة تشير إلى أن الصندوق غير مرتاح ولا يثق بلبنان، في مقابل معلومات أخرى عكست أجواء الثنائي الشيعي "أمل" و"حزب الله"، الرافضة لوصاية الصندوق على لبنان ولتنفيذ أجنداته التي تشكل بالنسبة إلى هذا الفريق، نوعاً من الإملاءات الأميركية، انطلاقاً من النفوذ الأميركي على الصندوق. وترددت هذه الأجواء غداة لقاء جمع بعثة الصندوق برئيس البرلمان نبيه بري وحضور وزير المال غازي وزني.
 

بعض المعطيات

فما صحة هذه الأجواء؟ وهل تعبّر فعلاً عن مناخ المشاورات التي أجرتها البعثة مع المسؤولين اللبنانيين؟ في المعلومات المتوافرة لـ"اندبندنت عربية" عن فحوى تلك المشاورات يمكن استخلاص المعطيات التالية:

- إنّ البعثة ذات طابع تقني بحت وبالتالي، تتركز كل أسئلتها وملاحظاتها على الشق التقني المتصل بطلب المساعدة التقنية من السلطات اللبنانية، والتي على أساسها، ترد البعثة بتقرير عن كل النقاط التي أثارتها هذه السلطات، وطلبت بشأنها المشورة.

- إنّ مهمة البعثة لا تقتصر على مسألة إصدار الـ"يوروبوندز" المستحق في 9 مارس (آذار) المقبل، بل تتجاوزه لإبداء المشورة في الأزمة المالية والاقتصادية التي أوصلت البلاد إلى مرحلة الانهيار. وعليه، فإنّ الاستشارة التي سيقدمها الصندوق، ستتناول كل هذه المواضيع وليس فقط مسألة هيكلة الدين.

- قدمت البعثة قراءة متأنية جداً للوضع في لبنان، فاجأت إلى حد كبير المسؤولين الذين التقتهم لجهة سعة الاطلاع والمتابعة الدقيقة للملف اللبناني. وأبدت الرغبة في المساعدة، انطلاقاً من التفهم لحجم المخاطر التي تواجه البلاد، ولدرجة الوجع المرتقبة في الإجراءات العلاجية، ولا سيما في بداية العلاج.

- لم تغفل البعثة الإشارة إلى الميزات التفاضلية للبنان، مركّزةً على عامل الاغتراب الذي يمدّ الاقتصاد اللبناني بجرعات مهمة من الدعم.

- ضرورة المبادرة فوراً إلى إجراءات علاجية إصلاحية جدية، ووضع خطة واضحة المعالم، تكون الحكومة قادرة على تنفيذها، وليس خطة مفعمة بوعود غير قابلة للتنفيذ، علماً أن هذا يتطلّب قراراً سياسياً من السلطة التي أتت بالحكومة لإعطائها الضوء الأخضر للتنفيذ، وليس عرقلتها.

- أهمية حصول إجماع على الخطة، بحيث لا يتصرف كل فريق سياسي على هواه ويتبنى خطة تتوافق مع مصالحه وأجنداته الخاصة.

- لا يرى الصندوق، وليس في وارد أن يرى، حاجة إلى دخول لبنان في برنامج معه، في حال نجح في الإفادة من الاستشارة التقنية، ووضع خطة واضحة المعالم تحظى بدعم وتوافق داخليَّيْن.

- بالنسبة إلى السندات الدولارية، بات مؤكداً توجّه لبنان إلى إعادة جدولة الدين بالتفاهم مع الجهات المقرضة، على أن لا يصدر أي قرار إلاّ بعد صدور استشارة بعثة الصندوق.

وفي هذا السياق، عُلم أن الحكومة تتجه إلى تعيين مكتب "غوتليب ستين أند هاملتون" لتقديم المشورة القانونية في شأن السندات الدولارية. كما سيتم اختيار مكتب استشارات مالي دولي للاستعانة به في التفاوض مع الدائنين، فضلاً عن مكتب مالي دولي آخر للمساعدة في إعادة هيكلة القطاع المصرفي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


الخارج مترقب
 

المحادثات اللبنانية مع بعثة الصندوق، كانت في الوقت عينه موضع رصد وترقب من المجتمعين العربي والدولي، ولا سيما الدول المانحة المعنية في تقديم الدعم للحكومة اللبنانية.

في هذا السياق، برز موقف فرنسي متمايز لوزير المال برونو لومير الذي أكد على هامش اجتماعات مجموعة الـ20 في السعودية، دعم بلاده للبنان ورفضه الخلط بين مسألة تعافي اقتصاده والتضييق الأميركي على إيران. وكان موقف باريس عبّر عنه السفير الفرنسي لدى لبنان برونو فوشيه خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، وإن في شكل غير مباشر، إذ كانت بلاده دائماً تتمايز عن موقف دول الغرب حيال هذه المسألة، خارجةً عن دائرة الضغط الأميركي الذي لا تزال تسير فيه دول غربية وعربية.
 

كوبيش والطبقة السياسية في لبنان
 

وبرزت تغريدة للمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش عبر "تويتر" أطلق من خلالها سلسلة مواقف لافتة، خصوصاً أن كوبيش يتولى النطق باسم المجموعة الدولية، متكئاً على موقعه الأممي، وبتكليف من سفراء أجانب. وجاء في تغريدته "أحض صندوق النقد الدولي على توفير المشورة والمساعدة للحكومة عندما تقوم بتحضير سلسلة من الإجراءات والإصلاحات القاسية المطلوبة من أجل البدء في انتقال لبنان من الأزمة الوجودية إلى التنمية المستدامة، ولكن بطريقة مسؤولة اجتماعياً".


ورأى في تغريدة أخرى أن "نجاح الإجراءات لإنقاذ لبنان من الانهيار، يبدأ بدعم من القوى السياسية الممثلة في البرلمان. هناك ستظهر مصالحها الحقيقية، وليس في التظاهرات الشعبوية أمام المصارف". وقال "أبلغ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن المركزي يقدم الآن رسمياً للحكومة معلومات واقعية حول الوضع في البلاد، بما في ذلك السيولة"، معتبراً أن "الشفافية الكاملة للجمهور ضرورية أيضاً لشرح أسباب التدابير المتوقعة، بعد زيارة صندوق النقد الدولي". وختم كوبيتش "غالباً ما يكون تخويف الصحافيين واضطهادهم بسبب تعبيرهم عن آرائهم علامة على أنهم يتطرقون الى أمر مهم. لن تنجح أبداً الجهود المبذولة لإسكات حرية التعبير من خلال التدابير الإدارية والمضايقات، وعادة ما تأتي بنتائج عكسية، لا سيما في وقت الأزمات".