Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليبيا... أسباب تعليق "الوفاق" مشاركتها في محادثات جنيف

سعت تركيا إلى ربط حلول الأزمة في طرابلس بملفات أخرى على علاقة بأهدافها الاستراتيجية في البحر المتوسط وسوريا

رئيس حكومة "الوفاق" فايز السراج يتفقد ميناء طرابلس الذي يوم استهدف الثلاثاء 18 فبراير (أ.ف.ب)

لا تزال محادثات "المسار السياسي" التي تهدف إلى التوصل لتثبيت وقف إطلاق النار مؤجلة بعد إعلان حكومة "الوفاق" الليبية تعليق مشاركتها فيها، في وقت يُنتظر أن يتخذ المجلس الأعلى للدولة الموقف ذاته، ويقرر مقاطعة المفاوضات المقرر عقد أولى جلساتها في 26 فبراير (شباط).

سبيل لفك الحصار

ووجدت حكومة "الوفاق" التي تعاني حصاراً سياسياً وعسكرياً، وشعبياً أيضاً من خلال غلق مواطنين المنشآت النفطية، في حادثة قصف الجيش الوطني "سفينة تركية محملة بالأسلحة والذخائر"، وفق المتحدث الرسمي باسم الجيش اللواء أحمد المسماري، "سبيلاً لفك هذا الحصار"، بحسب مراقبين للشأن في ليبيا.

ولا تعارض القيادة العامة للجيش المشاركة في محادثات لإيجاد حل للأزمة في البلاد، فقد أكد قائد الجيش المشير خليفة حفتر، خلال لقائه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أمس الأربعاء 19 فبراير في موسكو، عدم وجود بديل للطرق السياسية لإنهاء الأزمة وعودة الاستقرار إلى كل ليبيا. لكن وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة الموازية شرق البلاد الهادي الحويج، اعتبر خلال مشاركته في مؤتمر نادي فالداي في موسكو، أن "أي حل للأزمة في البلاد يجب أن يقوم على تفكيك الميليشيات".

وهي تصريحات لا تتعارض، بحسب المحلل السياسي حسين مفتاح، الذي يوضح أن "نوع مشاركة الجيش في محادثات مسارات الحل، التي أُعلنت في مؤتمر برلين يوم 19 يناير(كانون ثاني) الماضي وترعاها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، تتركز في الجانب العسكري على رغبة الجيش في تجنيب البلاد استمرار المعارك من خلال إمكانية توصله لاتفاق مع الحكومة لتفكيك الميليشيات وإرجاع المرتزقة من حيث أتوا". لكن موقف الحكومة الأخير وتعليقها المشاركة في المحادثات العسكرية لا يؤشر لقبولها بالتنازلات التي قبلت بها القيادة العامة.

الغرض من المفاوضات

وتعتبر حكومة طرابلس أن إجراء مفاوضات السلام "مستحيل تحت وقع القصف وما دام هناك دماء تسيل"، بحسب تصريح رئيس الحكومة فايز السراج مساء الأربعاء، الذي طالب بــ"اتخاذ التدابير والإجراءات كافة لحماية المواطنين والمنشآت المدنية أمام هذه الانتهاكات التي لم تتوقف".

ولم تردّ القيادة العامة للجيش على تصريحات رئيس الوفد العسكري الممثل لـ"الوفاق" في محادثات الجولة الأولى في جنيف اللواء أحمد بوشحمة، بشأن عدم قبولها مقترحاً تقدم به للبعثة من شأنه أن "يصل إلى الغرض من المفاوضات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال بوشحمة في تصريحات صحافية إثر إنهاء الجولة الأولى يوم 11 فبراير، إن فريقه في جنيف اقترح "وقفاً دائماً لإطلاق النار على كامل التراب الليبي وفك اشتباك القوات وعودة المواطنين النازحين والمهجرين"، لكنه أردف قائلاً إن "الطرف الآخر أصرّ على عدم إخلاء المناطق السكنية وعليه لم تجرِ الموافقة والتوقيع من طرفنا".

ولا يراها مفتاح بحاجة الى رد فــ"كيف يُطلب من الجيش الانسحاب من مواقعه ويسلّمها للميليشيات مجدداً، وهدف عمليته العسكري من الأصل إنهاء وجودها، فالمقترح فيه ما فيه من التحايل"، وتساءل "هل المقترح تضمّن تعهداً من الميليشيات بألاّ تعود إلى السيطرة على تلك الأحياء إذا أخلاها الجيش من قواته؟".

المسارات الثلاثة

ويمضي المحلل السياسي في حديثه معتبراً تعليق الحكومة مشاركتها في مفاوضات الحل، يعني سعيها لعرقلة الجهود الحالية لأسباب منها كسب الوقت لتحشيد المزيد من الدعم والأسلحة التركية والمرتزقة السوريين، الذين اعترف السراج بوجودهم في طرابلس.

وعملت السياسة التركية على ربط حلول الأزمة الليبية بملفات أخرى متعلّقة بأهدافها الاستراتيجية في البحر المتوسط وسوريا، من خلال مسارين، الأول تدعيم قوة ميليشيات "الوفاق" من خلال اتفاق أمني للحفاظ على استمرار وجودها في المشهد الليبي، وهو ما يفضي إلى المسار الثاني المتعلّق باتفاق بحري يربط الحدود المائية في المتوسط بين تركيا وليبيا.

ومن هذا الباب، يرى منصور سلامة، رئيس الجمعية الليبية لدراسة السياسات صعوبة المضي في مفاوضات المسارات الثلاثة، فــ "تركيا في المقام الأول ودول أخرى قد تعتبر في إحكام الجيش سيطرته على البلاد تهديداً لأمنها ومصالحها، ستسعى من خلال الحكومة إلى عرقلة استمرارها وربما إفشالها أيضاً". ويربط سلامة بين ظروف المحادثات الحالية وظروف محادثات الحل السياسي السابقة التي أنتجت اتفاقاً سياسياً وُقّع في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، والذي تضمن مواد جدلية، مثل المادة الثامنة التي تدعو إلى الإبقاء على "المناصب العسكرية شاغرة"، ما اعتبره مجلس النواب محاولة لإقصاء المشير حفتر من منصبه كقائد عام للجيش.

لا شروط مسبقة

وإثر تأكيد المشير حفتر على "عدم وجود بديل للطرق السياسية لإنهاء الأزمة"، في موقف سبق دعوة ألمانيا إلى "عودة المحادثات من دون شروط مسبقة" واتفاقها مع البعثة الأممية في هذا الشأن، اتجهت تركيا للتصعيد، وقال وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، في تصريحات صحافية اليوم الخميس، إن بلاده "لا ترى إرادة قوية لإنهاء الصراع في ليبيا والنظام العالمي ليس بمقدوره وقف القتال".

وعن سيناريوهات مستقبل محادثات المسارات الثلاثة، يرجح سلامة أن تمضي حكومة "الوفاق" ومن ورائها حلفاؤها، في عرقلة جهود استمرارها باستثمار وجودها كطرف أساسي فيها كورقة للضغط للحصول على مكاسب أكثر في ظل فقدانها ورقة النفط، وهي أهم أوراقها التي طالما شكّلت لها وزناً في المبادرات الدولية السابقة.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في انهيار جهود الحل الدولية وقناعة المجتمع الدولي بنجاعة الحل العسكري، ومن ثم إتمام الجيش مهمته العسكرية، خصوصاً أن دولاً فاعلة كالولايات المتحدة لا تزال تصف قوات الحكومة بالميليشيات وتطالبها بسرعة تفكيكها، وهو مطلب يعني من ناحية أخرى قناعة واشنطن بهدف الجيش لإنهاء حكم الميليشيات.

المزيد من العالم العربي