Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سينقذ أصدقاء السودان اقتصاده من الانهيار؟

لدى البلاد موارد ذاتية ومادية وبشرية لم يستغلها حتى الآن

الدعم الخارجي الذي تعول عليه الحكومة الانتقالية من العوامل المساعدة للأزمات الاقتصادية (أ.ف.ب)

في ظل ما يعانيه السودان هذه الأيام من تردّ اقتصادي بالغ الأثر أدى إلى أزمات مستفحلة خصوصاً في الخبز والوقود، وتصاعد أسعار السلع إلى 100 في المئة، بات جلياً بأنه لا خيار للحكومة السودانية الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك لتجاوز التحديات الاقتصادية المستفحلة في البلاد، ومواكبة متغيرات المرحلة المقبلة، سوى إقناع أصدقاء وشركاء التنمية الدوليين خلال اجتماعهم الثالث الذي التأم الاثنين 17 فبراير (شباط) بالعاصمة السويدية ستوكهولم مدة يومين، بتسريع خطواتهم لتقديم الدعم المادي اللازم لإنقاذ الاقتصاد السوداني من كبوته، والذي حدده وزير مالية السودان إبراهيم البدوي بمبلغ خمسة مليارات دولار لسد العجز في موازنة 2020 البالغ حجمها 15 مليار دولار، والعمل معاً نحو إعادة الاقتصاد المنهار إلى مساره الصحيح.

ومن المقرر أن يبحث هذا الاجتماع أهم المشروعات التنموية التي يرغب السودان في تمويلها من قبل المانحين، بالإضافة إلى مناقشة خطة السودان شبكات الحماية الاجتماعية التي تمول من الحكومة السودانية، ويأمل السودان في أن تفي الدول الصديقة بالتزاماتها المسبقة بتمويل 20 مشروعاً تنموياً في الموازنة العامة لهذا العام.

وأُسس ملتقى أصدقاء السودان عام 2018 كمجموعة غير رسمية، ثم اكتسب صفة رسمية بعد اندلاع الثورة السودانية التي أطاحت نظام الرئيس السابق عمر البشير في أبريل (نيسان) 2019، ويضم الملتقى مجموعة من الدول والمنظمات الملتزمة بالعمل المشترك لتوفير الدعم لحكومة السودان الانتقالية وهي الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والنرويج، وأثيوبيا، والسعودية، والإمارات، ومصر، وقطر، إلى جانب الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعبئة الموارد

في هذا الشأن، أوضح الخبير الاقتصادي السوداني حسن بشير محمد نور لـ "اندبندنت عربية"، أنه لا مناص لأي دولة لحل مشكلاتها الاقتصادية سوى تعبئة مواردها الذاتية في الداخل والخارج، والسعي للوصول إلى مواردها غير المستغلة لتوجيهها نحو التنمية وتهيئة سبل الاستثمار، لافتاً إلى أن الدعم الخارجي الذي تعول عليه الحكومة الانتقالية في السودان لمعالجة أزماتها الاقتصادية يعد من العوامل المساعدة لحد كبير إذا تمكنت من استقطابه سواء في شكل مادي أو تكنولوجي أو استثماري، فضلاً عن أهمية الدعم المعنوي لا سيما أن دول أصدقاء السودان تعمل في اتجاه الضغط على الولايات المتحدة الأميركية من أجل رفع العقوبات الاقتصادية.

وأشار إلى أن لدى السودان موارد ذاتية ومادية وبشرية لم يستغلها حتى الآن، بالإضافة إلى مصادر أخرى تتعلق بنواحي التمكين لمؤسسات النظام السابق الاقتصادية تقدر بالمليارات لم يتم التوصل إليها، ودعا إلى ضبط قطاع الاتصالات الذي يدر أموالاً طائلة، وكذلك الحال بالنسبة إلى قطاع الذهب الذي ما زال يراوح مكانه بسبب التهريب وجوانب أخرى، إلى جانب الشركات الاقتصادية التابعة لجهاز أمن نظام البشير والتي لا تصب عوائدها في خزانة الدولة. مبيناً أن وزارة المالية في السودان ما زالت منكبة على رفع الدعم كأنه عصا موسى من دون الالتفات إلى الحلول الأكثر فائدة.

وأضاف نور "السودان بحاجة إلى توفير احتياطات من النقد الأجنبي، وهذا يتم عبر التركيز على الصادرات السودانية خصوصاً الذهب، فضلاً عن استقطاب مدخرات المغتربين السودانيين في بلدان المهجر، وكذلك تدفق المنح والإعانات الخارجية، وذلك من أجل تثبيت سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار".

10  أولويات

وكان أصدقاء السودان ناقشوا في اجتماعهم الذي عقد في الخرطوم نهاية العام الماضي أفضل طريقة لدعم أولويات حكومة السودان التي تشمل 10 قضايا ستركز عليها خلال المرحلة المقبلة، في مقدمها عملية السلام وإيقاف الحرب، وإدارة الأزمة الاقتصادية واستعادة الأصول المسروقة ومشاركة النساء إلى جانب الشباب، إضافة إلى خلق بيئة مواتية للشباب للمستقبل بدلاً من الهجرة المحفوفة المخاطر عبر البحر، والحرص على خلق فرص أكيدة لتوظيف الشباب ومعالجة القضايا ذات الطابع الاجتماعي في مجالات الصحة والتعليم وتنمية الموارد البشرية، فضلاً عن حشد وتنسيق الدعم من المجتمع الدولي لتلك الأولويات التي تتوج بإجراء انتخابات حرة نزيهة في عام 2022.

مؤتمر دولي

وبحسب بيان صادر عن المجموعة، فإن اجتماع الخرطوم سيمهد المجال لمؤتمر دولي لإعلان التبرعات المقرر عقده في منتصف 2020، في الوقت الذي أشارت مصادر مطلعة إلى وجود توجه لإنشاء صندوق مانحين من تلك الدول لتقديم الدعم للموازنة خصوصاً في جانبها التنموي بتمويل مشروعات معينه يتم الاتفاق عليها، والتي ترتبط وثيقاً بالمشروعات التي قدمتها حكومة السودان من خلال هذا الاجتماع.

وأشار البيان إلى أن أصدقاء السودان يدركون أن ميثاق سلام وتنمية محدداً بين الحكومة والشركاء الدوليين يحسّن كثيراً من فرص الانتقال لثلاث سنوات ناجحة ويوسع فرص ضمان التنمية المستدامة في المستقبل، وسيتم التأكيد على ذلك من خلال مبادئ التنسيق والمسائلة المتبادلة، كما ستتم مناقشة جدول زمني لالتزامات ثابتة لدعم الانتقال.

زيادة التضخم

وبحسب جهاز الإحصاء في السودان، فإن معدل التضخم السنوي في البلاد بلغ 64.28 في المئة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي من 57.01 في المئة في ديسمبر (كانون الأول) 2019، بسبب ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات وسعر الدولار بالسوق الموازية الذي بلغ أكثر من مئة جنيه سوداني مقابل خمسين جنيهاً للدولار كسعر رسمي للبنك المركزي. وتضرر اقتصاد السودان بشدة حين انفصل جنوب البلاد في 2011، ما كلف الدولة ثلاثة أرباع إنتاجها من النفط، وهو مصدر مهم من العملة الصعبة.

ويستهلك السودان مليوني طن قمح سنوياً بقيمة حوالى ملياري دولار، ويغطي الإنتاج المحلي بين 12 و17 في المئة من هذه الكمية، وفق إحصاءات وزارة المالية، في الوقت الذي تعاني الحكومة السودانية أزمة في توفير اعتمادات النقد الأجنبي المطلوبة لاستيراد القمح، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، في حين أبقت حكومة حمدوك على الدعم الموجه للقمح والوقود في موازنة عام 2020، حتى مارس (آذار) المقبل، بانتظار اتخاذ قرار بشأن استمراره أو إلغائه بعد عقد مؤتمر اقتصادي.