Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليلى مراد المعتزلة قسريا... "فين رحتي يا صغيرة؟"

تزوجت 3 مرات... واعتزلت التمثيل في عز شهرتها... وتاريخها الفني لا يزال مبعثرا

واجهت ليلى مراد حربا ضارية على مستوى الحب والزواج والاحتكار الفني (اندبندنت عربية)

ذلك الصوت الذي لا تشوبه شائبة، الرائق تماماً مثل الماء، وهذه الطلة الفخمة، والأناقة الفارهة التي تحتل الشاشة فور أن تظهر "ليلى"، برقتها وبريقها ومثاليتها. كل تلك الأشياء تصاحب اسمها، ولا تغيب.

ليلى مراد التي سبقت في نجوميتها فاتن حمامة وشادية وصباح، وكانت الاسم النسائي الأبرز في السينما المصرية منذ انطلاقتها الحقيقية. تمرّ اليوم ذكرى ميلادها الـ102، "مواليد 17 فبراير 1918 بمحافظة الإسكندرية"، صنعت مجدها واسمها الباقي بدءاً من ثلاثينيات القرن الماضي، حينما كانت السينما في مصر تبدأ خطواتها في تحديد ملامحها وشخصيتها، فقد كانت تكبر مكانتها في المنطقة جنباً إلى جنب مع اسم ليلى مراد، "سيدة السينما" حينها، وصاحبة الصوت الشفّاف، القيثارة التي اعتزلت التمثيل مبكراً جداً، وهي في أوج النجاح، وعلى ما يبدو فإن حياتها الشخصية أثّرت كثيراً في قرارتها وجعلتها تبتعد رويداً رويداً، بعدما قاومت الإشاعات ومحاولات الاحتكار والأزمات الإنسانية المتلاحقة.

 

أسرة فنية وحياة درامية

حياة ليلى مراد أخذت منحى درامياً أعقد بكثير من تيمات أفلامها التي كانت نجمة مدللة بها، حيث ولدت لأسرة يهودية متواضعة الحال، وعاشت أوقاتاً صعبة بعد غياب والدها، الملحن زكي مراد، عن مصر، حتى أن العائلة طُردت من المنزل، فحاولت العمل في الحفلات الخاصة والعامة منذ أن كانت صبية صغيرة، وبالفعل تمكنت من نيل الثقة وفتحت لها الإذاعة المصرية أبوابها ومن ثم السينما، كذا شقيقها الملحن الموهوب منير مراد.

ليلى مراد تربعت على عرش السينما المصرية، بعدد أفلام كبير يحمل اسمها، بينها "ليلى بنت المدارس، وليلى بنت الريف، وليلى بنت الأغنياء"، وبثنائية مع المخرج والمنتج والممثل أنور وجدي، الذي صنع نجاحها على شاشة "الفن السابع"، ولكن زواجها به أثّر عليها عاطفياً وإنسانياً بشكل لم يكن إيجابياً دوماً، حيث كان يحتكرها فنياً، كما حدثت بينهما مناوشات كثيرة، لدرجة أن الصحف وقتها اتهمته بأنه وراء إطلاق إشاعة تبرّع ليلى مراد بمبلغ مالي ضخم لإسرائيل، وهو الأمر الذي أحبطها كثيراً وأثّر على شعبيتها، وعانت مراراً كي تنفي هذا الخبر الكاذب، الذي رُبط حينها برغبة أنور وجدي بالانتصار في صراعه معها، والانتقام منها بعد الطلاق، حيث تزوجها عام 1945 وأشهرت إسلامها بعدها بعام، ثم انفصلا بعد 8 سنوات.

أنور وجدي... صراعات العمل تنتصر على الحب!

وعلى ما يبدو فإن الأمر كان مربكاً جداً للقيثارة الرقيقة، التي قدّمت فيلمين فقط بعد الانفصال القاسي عن صانع نجوميتها وأزماتها على السواء، أنور وجدي، ثم قررت اعتزال التمثيل تماماً، وحينها كانت قد أكملت للتو السابعة والثلاثين، وهي في عزّ شهرتها، وكانت قدمت 28 فيلماً غنائياً فقط، ولم تنجح المحاولات لإثنائها عن القرار المفاجئ، حيث كان آخر أفلامها "الحبيب المجهول" مع حسين صدقي عام 1955.

تزوجت ليلى مراد بعد انفصالها عن أنور وجدي، من الطيار وجيه أباظة، أحد الأعضاء البارزين في حركة "الضباط الأحرار". زيجة قصيرة أنجبت خلالها ابنها الأكبر أشرف، وبعد الطلاق من أباظة تزوجت من المخرج الكبير فطين عبد الوهاب، وزرقت منه ابنها الممثل زكي فطين عبد الوهاب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ليلى مراد التي قدمت أكثر من 1000 أغنية، بين الوطنية والعاطفية والدينية، بإمضاء أيقونات ملحني عصرها، محمد عبد الوهاب ومنير مراد ورياض السنباطي ومحمد فوزي، وغيرهم، كانت تحضر بين حين وآخر في أعمال غنائية وحفلات بعد اعتزالها العمل التمثيلي، ولكن كان التفرغ الأكبر لطفليها. وكانت قد أشارت في أحاديث عدة فيما بعد إلى أنها كانت تقدّر العائلة كثيراً، وكانت تتمنى أن تعيش زواجاً ناجحاً ومستقراً، فاستعاضت عن ذلك بالتفرغ لابنيها، حتى فارقت الحياة قبل ربع قرن من الزمان، في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995 بمستشفى مصر الدولي بعد صراع مع المرض، حيث كانت في السابعة والسبعين من عمرها.

أين تراث ليلى مراد؟!

ليلى مراد التي لديها هذا الكم من الأغنيات وهذه المسيرة الاستثنائية تبدو كثير من تفاصيل أنشطتها خلال فترة عملها محجوبة، وغير موثقة، كما أن صورها، بعيداً عن الفن، تبدو قليلة، وكذلك تسجيلات حفلاتها، وأغنياتها التي لا يذاع منها إلا القليل جدا، هو أمر قد يفسره أن مكتب الفنان الراحل أنور وجدي الذي كان يضم كل تلك الكنوز، لم يترك في أيد أمينة، مثلما يؤكد مكرم سلامة سلامة، لـ"إندبندنت. عربية"، أحد أبرز هواة جمع الأرشيف المصري، والذي لفت إلى أن ورثة شركة إنتاج أنور وجدي بعد رحيله تركوا تراثه مهملاً، ولم يهتموا بالحفاظ على المقتنيات، فقام وعائلته التي تعمل في مجال اقتناء الصور والوثائق النادرة بشراء محتويات المكتب بصوره وأوراقه، ووثائقه، للحفاظ عليها، مشيراً إلى أنه يحتفظ بكل هذه الأشياء لأنه يقدّر جيداً قيمة التراث المصري.

وتابع مكرم سلامة "لديّ مئات من الصور لليلى مراد في مراحل كثيرة من حياتها وكواليس أعمالها، فقد قمنا بشراء مقتنيات مكتب الفنان الراحل أنور وجدي الذي يضم الجانب الأكبر من تاريخ الراحلة، وحصلنا على كنز ثمين بحق، حيث كان يقع مكتبه بشارع سليمان الحلبي بوسط القاهرة، وفوجئت بأن من امتلكوه لا يهتمون بقيمة ما يوجد بالمكتب فحصلت عليه، وأنا لديّ أكثر من 30 ألف نيغاتيف تحكي تاريخ البلد من عام 1910 وحتى الآن".

المزيد من فنون