Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حركة النجباء" تعلن حرب الاستنزاف ضد الأميركيين في العراق

الكعبي أعلن اقتراب ساعة الصفر للرد على مقتل سليماني والمهندس

زعيم حركة النجباء العراقية أكرم الكعبي (وسائل التواصل الاجتماعي)

من دون مقدمات، قفز زعيم حركة النجباء أكرم الكعبي، المصنف ضمن لوائح العقوبات الأميركية، إلى واجهة المشهد العراقي، ليظهر في إيران إلى جانب قادة الحرس الثوري، مهدداً الولايات المتحدة وقواتها في العراق، بعدما أعلن أن ساعة الصفر للثأر من واشنطن رداً على مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، حانت.

في صف الحرس الثوري

يوم السبت 15 فبراير (شباط)، ظهر الكعبي متوسطاً عدداً من قادة الحرس الثوري في إيران، ليعلن "بدء العد التنازلي لساعة الصفر للانتقام" لقائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، متحدثاً عن "حتمية الرد العسكري للمقاومة العراقية على المحتل الأميركي"، وضرورة أن "يكون استنزافياً ومفاجئاً".

برز اسم الكعبي قائداً ميدانياً في ميليشيا جيش المهدي، التي شكلها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر تحت لافتة "مقاومة القوات الأميركية"، لكنها تورطت في أعمال عنف طائفية، وخاضت حرباً أهلية مروعة.

التناسل في جيش المهدي

بعد تجميد جيش المهدي من قبل الصدر، اختفى الكعبي قبل أن يظهر بصفة الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، التي أسسها قيس الخزعلي المنشق عن جيش المهدي والصدر أيضاً، وعرفت بولائها المطلق لإيران.

يقول مسؤولون عراقيون واكبوا هذه الحقبة إن حجم الدعم الإيراني للميليشيات العراقية بعد 2011 كان كبيراً جداً، لدرجة أنه شجع قادة صغاراً على الانشقاق وتشكيل مجموعات قتالية جديدة. وهو ما قام به الكعبي، إذ انشق عن الخزعلي وشكل حركة النجباء، التي سرعان ما أسندت إليها طهران أدواراً كبيرة في النزاع السوري.

خلال أعوام، أصبحت النجباء من أكبر الحركات الشيعية العراقية التي تقاتل في سوريا تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي دفع وزارة الخزانة الأميركية إلى وضعها على لائحة المنظمات المشمولة بالعقوبات الاقتصادية.

لم تجرب حركة النجباء خوض المعترك السياسي، واختارت طريق أبو مهدي المهندس مؤسس كتائب "حزب الله"، الذي فضل أن يقود تنظيماً شبحياً على أن يكون عضواً في البرلمان العراقي.

تكتيك إيراني

في تقدير المراقبين، لم يكن قرار النجباء بتجنب العمل السياسي داخلياً، إنما كان مجرد استجابة للرؤية الإيرانية، التي قسمت الميليشيات العراقية الموالية لها إلى جزءين. الأول يمارس السياسة وينخرط في البرلمان، مثل منظمة بدر بزعامة هادي العامري وعصائب أهل الحق بزعامة الخزعلي والحركة الإسلامية بزعامة أحمد الأسدي. والجزء الآخر اختصاصه عسكري وأمني صرف، وذلك لتوفير مساحات مفيدة في المناورات السياسية.

مثلت لحظة صعود الكعبي إلى منصة الحرس الثوري الإيراني ذروة الفائدة الإيرانية من التقسيم السابق للميليشيات العراقية على أساس الموقف من السياسة. فلم يكن ممكناً تبني هادي العامري، العضو البرلماني والوزير السابق، أو حتى قيس الخزعلي الذي يتزعم كتلة برلمانية من 15 نائباً ولديه ثلاثة وزراء في حكومة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، أي مهام مباشرة ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق، لأنهما ببساطة يمثلان جانباً من التمثيل الرسمي للدولة، بشكل مباشر أو غير مباشر.

كان الكعبي يبدو مثالياً للعب دور المتمرد على كل شيء، بما في ذلك التزام بلاده بحماية البعثات الدبلوماسية على أراضيها.

اضرب واهرب

يقول الكعبي، إن "المقاومة جاهزة لملحمة كبرى ثأراً لدماء القادة الشهداء"، لافتاً إلى أن "المقاومة انتقلت من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي كلمته التي دعي إلى إلقائها يوم السبت، خلال "المؤتمر الدولي الرابع لشهداء محور المقاومة وشهداء الأمن" في طهران، قال زعيم حركة النجباء، إن "هجوم المقاومة العراقية على القواعد الأميركية أمر حتمي وسيكون استنزافياً ومفاجئاً"، مشيراً إلى "رصد جميع تحركات المحتل البرية والجوية".

ولتجنب التعرض لردود أميركية قاتلة، كما حدث مع كتائب "حزب الله" التي خسرت 55 مقاتلاً بسبب مقتل متعاقد أميركي في العراق أواخر العام الماضي، يقول الكعبي إنه يجب "الرجوع إلى الطريقة الأمنية في العمل أيام الاحتلال (الأميركي)، وستبدأ حرب الاستنزاف من طرف واحد، حيث لن تجد أميركا أهدافاً. كما أن صواريخنا ورصاصاتنا ستلاحق طائراتهم وجنودهم الغاصبين".

هجوم مثير للسخرية

بعد ساعات من حديث الكعبي، كان مبنى السفارة الأميركية في بغداد يتعرض لهجوم صاروخي، بدا أنه لم يكن مؤثراً، باستثناء صوت صافرات الإنذار التي أفزعت سكان العاصمة العراقية. إذ لم يُبّلغ أنه أوقع أي إصابة، ولا حتى خسائر مادية تذكر، بل على العكس، يبدو أن الهجوم تسبب في سقوط صاروخ بالخطأ على مقر للحشد الشعبي، أدى إلى اندلاع حريق وإعطاب آليات.

وعلى الرغم من السخرية التي تعرض لها الهجوم الأخير ضد السفارة الأميركية عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتسريبات التي تشير إلى أن الصاروخ الذي سقط فوق مقر للحشد الشعبي في بغداد ربما أوقع قتلى في صفوف العراقيين، إلا أن النفي المعتاد بعد كل عملية من هذا النوع، لم يصدر هذه المرة. ما يشير إلى أن الفصائل الموالية لإيران تتبنى العملية بشكل غير مباشر.

عزز هذه القراءة، العثور على المنصة التي انطلقت منها الصواريخ على السفارة الأميركية ومقر الحشد الشعبي في منطقة خاضعة لنفوذ الميليشيات الموالية لإيران شرق بغداد.

يقول المحلل الأمني هشام الهاشمي، الذي يقدم المشورة للحكومة العراقية في قضايا محاربة الإرهاب، إن "أهم إنجاز يذكر للأمن العراقي بعد كل عملية استهداف للمناطق والمعسكرات التي تستضيف فيها الدولة العراقية قوات أميركية وأجنبية ورعاياهم المدنيين، العثور على منصات إطلاق الكاتيوشا، وتصويرها وإلحاقها في البيان الرسمي".

المزيد من العالم العربي