Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شقيقة سعاد حسني: "نجاة" عطلت قضية القتل في سكوتلاند يارد مجبرة لمصلحة بعض الأشخاص

جنجاه: سجلت مذكراتها على 12 شريطا... وتزوجت لإغاظة عبد الحليم حافظ وندمت بعدها... وانهارت في مناسبتين نادرتين

إن كانت سعاد حسني ما تزال تملأ الشاشات مرحا وصخبا وتمرّدا، وتبشّر بصوتها الناعم مع كل ربيع بالجوّ البديع، وتأبى إلا أن "نقفّل على كل المواضيع"، لكنها ما زالت في قلب مواضيع عدة لم تُقفل بعد، رغم مرور الفصول هادئة حيناً وعاصفة في أغلب الأحيان، يتشابك فيها السياسي مع الفني والاجتماعي والإنساني، والعام مع الخاص.

إنْ كانت قد غابت أو غُيّبت عن الحياة، فإنها طوال 18 عاما منذ موتها الغامض في لندن، ما زالت حاضرة لدى أختها جنجاه كـ"أبلة سعاد"، تمتنع باستماتة عن مشاهدة طلتها الخاطفة على الشاشة التي تستدعي دموعا منهمرة، فقط مشهد جثمانها في طريقه إلى مثواه الأخير يستحوذ عليها. لكنها تستدعي روحها بين الحين والآخر عبر صوت "السندريلا" المميز من خلال مجموعة من التسجيلات النادرة في آخر أيامها، وبخاصة وهي تبثّ حنينها إلى مصر ورفاقها في غربتها اللندنيّة (مرفق تسجيل صوتي نادر بصوت سعاد لإحدى رباعيات صلاح جاهين، منحتنا إياه جنجاه).

 

كصحافية، وقبل كل شيء كفتاة مصريّة لم تستطع مقاومة الوقوع في غواية الإعجاب بسعاد حسني، لم أنقطع عن تفاصيل قضيتها، منذ أن نشرت حوارا مع شريكتها في شقة الساعات الأخيرة قبل الوفاة الصادمة، نادية يسري، ومنذ أن طُلبت للشهادة أمام المحامي العام لنيابات وسط القاهرة كشاهد إثبات في القضية التي حرّكتها جنجاه. ذهبت هذه المرة إلى الشقيقة التي تصغر السندريلا بـ17 عاما بأسئلة جديدة، متأبّطة طبعة حديثة مع دار نشر مختلفة من كتابها "سعاد"، والذي تزعم أنه "يكشف الحقيقة الكاملة لمقتل (أبلة سعاد) بالمستندات والوثائق".

يحيلنا الكتاب إلى الداعي لإعادة نشره وهل جدّ جديد؟ تقول جنجاه "نفدت الطبعة الأولى من الكتاب من الأسواق، وقررت إعادة طبعه مع دار نشر جديدة، بنفس المحتوى من المعلومات والوثائق والمستندات دون حذف، مع إضافة تعليقات من تفاعل الرأي العام مع الإصدار الأول، والذي قُوبل بحرب شعواء، واضطررت إلى تغيير الدار لعجزها عن توزيع الكتاب خارج مصر، فقد اشترطت على الدار الجديدة أن يتاح الكتاب عربيا وعالميا، بترجمة إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وسيتاح قريبا في معرض الرياض الدولي 2020. مع العلم أنني قد أخذت موافقة من المخابرات العامة المصرية لإصدار الكتاب في طبعته الجديدة".

لكن الطبعة الجديدة لم تخلُ من عراقيل، بحسب جنجاه "حاول أشخاص معينون منع إعادة طبع الكتاب وطمس الحقائق بشتى الطرق، فهم لا يريدون للكتاب أن ينتشر ويصل إلى جمهور أكبر، في سيناريو متواصل منذ سنوات، بخاصة أن القضية وحقيقة مقتلها لا تزال تمثل لغزا لجمهورها".

لكن من "هم" الذين تعنيهم الأخت، تجيب "كل من ورد اسمه صراحة في الكتاب في قائمة الاتهام بالضلوع في قتلها، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وكل هذا مثبت بالحقائق، فعلى الرغم من أنهم جميعا خارج المناصب الرسمية والسلطة القانونية ما بعد ثورة 25 يناير، لكنني أشعر أنه ما زالت لديهم أياد خفية ونفوذ في عرقلة ومنع الكتاب من الصدور مجددا، بالترهيب تارة والترغيب تارة أخرى. تهديدات بالمنع وإغراءات مالية، لدرجة أنني كلما اتفقت مع دار أفسدوا الاتفاق".

وعن مجريات القضية وقائمة المتهمين وقناعاتها الحالية بعد مرور سنوات، والكشف عن خيوط جديدة، توضح "هناك أسماء معينة قد تكون شاركت في القضية عرفت بهم، لكن لم أستطع إضافة أسمائهم أو الوقائع التي تورطوا بها لأنه لا يوجد عليها دليل مادي يثبت صدقها، فقط مجرد كلام، وبالتالي لم أنشرها في الطبعة الجديدة تحقيقا للمصداقية، لا أملك ما يؤكد اشتراك هؤلاء والأسباب والأهداف، فهذا الكتاب استغرق ما يقارب 16 عاما من العمل المتواصل لجمع كل الوثائق والإجابة على كل الأسئلة حتى لو كانت بسيطة".

رباعيات صلاح جاهين بصوتها

تشير جنجاه إلى أن "تسجيل رباعيات الشاعر الراحل صلاح جاهين بصوتها كان بالاتفاق مع محطة الـ(بي بي سي  BBC)، وفاء منها لذكراه، حيث كان الصندوق الأسود لها وأقرب أصدقائها، وتزامن ذلك مع إشاعة سخيفة لهدم معنوياتها، بأنها سجلتها لمرورها بأزمة مالية ومعاناتها في إقامتها في لندن، وهذا غير حقيقي بالمرة، لأنها سجلتها على نفقتها الخاصة وحصلت على النسخ الأصلية بعد ذلك، وإذا كانت تعاني ماديا فكيف سجّلتها من مالها الخاص؟ ويحضرني هنا ما قاله الفنان حمدي أحمد عن أنه علم أن بعض الأفراد في لندن عرضوا عليها تحمل تكاليف علاجها، ويتردد أنهم كانوا تابعين للموساد الإسرائيلي، ورَفضَتْ رفضا قاطعا، بل لو كانت تعلم بحقيقة هويتهم ما قابلتهم أبدا وستواجههم بغضب".

 

 
وتتابع "ما يزيد على ساعة ونصف من الرباعيات الوطنية والساخرة والاجتماعية مسجلة على 3 تراكات، وأرسلتها للمخرج علي بدرخان حتى يجد لها رؤية إخراجية مصورة تصلح لعرضها تباعا على شكل فيديو كليب على التلفزيون. وبعد وفاتها أعطاني بدرخان التسجيلات كاملة لتوقف المشروع".

ويحضر هنا الخلاف الذي نشب بين عائلة سعاد وورثة صلاح جاهين حول حق استغلال هذه الرباعيات ورفض بيعها. تقول "لا يحقّ لي البيع إلا بموافقة ورثة جاهين، باعتبار أن العمل مشترك بين طرفين، وقد عرضت الأمر عليهم بالفعل في تلك الفترة، لكن لم يكن الأمر بالنسبة إليهم بالغ الأهمية ولم نتحدث في الموضوع بعد ذلك، ولم يحدث خلاف بيننا أبدا، وإذا توفّر عقد جيد لشرائها سأبيعها، وأسرة جاهين ستكون معي بكل تأكيد، لأن هذا حقهم، وأتمنى بالفعل أن يسمع العالم كله هذه الرباعيات بصوتها" .

متحف خاص

وصل رصيد الفنانة المصرية إلى 91 فيلماً سينمائيا، بالإضافة إلى المسلسل الشهير "هو وهي"، الذي شاركها في بطولته الفنان أحمد زكي، كما قدّمت 8 مسلسلات إذاعية. وكان آخر أفلامها "الراعي والنساء"، مع الفنان أحمد زكي والفنانة يسرا عام 1991.

إرث مهم من المقتنيات الخاصة يتنوع ما بين أشهر فساتينها وأكسسواراتها في أفلامها وجهازي "الأورغ" اللذين كانت تعزف عليهما، فضلا عن قلادات التكريم والجوائز وبعض السيناريوهات الشهيرة وصولا إلى كتابات بخط يديها وصور نادرة لمسيرتها الفنية، لهذا كان من الطبيعي أن تفكر أسرتها في إقامة متحف خاص يليق بتاريخها الفني.

لكن الأمر يبدو "مستحيلا" كما تقول شقيقتها "للأسف لم أتمكن من تحقيق هذا الحلم، أنفقت مبالغ كبيرة على مدار 18 عاما من بعد وفاتها بحثا عن حقيقة مقتلها، وكنت بمفردي تماما وحتى أستطيع أن أقيم متحفا خاصا بها سيتطلب الأمر نفقات كثيرة وتصاريح ومكانا أيضا يصلح لإقامة المتحف".

ويبدو أن إقامة المتحف في منزلها في حي الزمالك طرح وجيه، إذا ما المانع؟ تردّ "شقتها كانت مستأجرة، وقد استردّها صاحب العقار بعد رفض زوجها السيناريست ماهر عواد العيش فيها يوما واحدا بعد الوفاة، فقد كانت الصدمة كبيرة عليه والمقتنيات كلها في منزلي".

 

حلم الأمومة الذي لم يتحقق

غنّت سعاد حسني للأطفال، وما زالت أغنيتها الشهيرة "البنات البنات ألطف الكائنات" تتردد ويُحتفى بها، فهل كان لها موقف ما من الإنجاب؟ تقول جنجاه "بعض الأزواج لا يكون لديهم أي موانع طبية من الإنجاب، لكن يحدث أنهم لا يستطيعون ذلك، وهذا ما حدث معها وزوجها السابق المخرج علي بدرخان، وقد تكرر الأمر معهما مرتين، لم يكن الحمل يكتمل ويحدث إجهاض، بخاصة أن الأطباء كانوا دوما يشترطون عليها عدم الحركة تماما مع بداية كل حمل مع أخذ بعض الأدوية المساعدة حتى (يثبت الجنين)، وهذا أمر لم تستطع تنفيذه أبدا، فقد كانت دائمة الحركة، ومن بين هاتين المرتين عندما كانت تؤدي دورها في فيلم (شفيقة ومتولي) بطولة أحمد زكي وأحمد مظهر، وإخراج علي بدرخان، إنتاج 1978".

رفض الأسرة لزواج سعاد وحليم

وعن الجدل الذي لا ينقطع بخصوص زواجها من عبد الحليم حافظ، تفيد جنجاه بأن "قصة الحب التي جمعت بينهما كانت من خلال والدتي، إلى أن وجدت بعد ذلك عقد الزواج العرفي بينهما".

وعن موقف الأسرة من هذا الزواج، بخاصة أنه كان سرياً وغير معلن، تقول جنجاه "والدي كان معترضا، بخاصة أنها كانت صغيرة السن وفي قمة نجوميتها ولا داعي لأن تتزوج في السر، لكن سعاد تحدثت عن أن الزواج سيعلن بعد 5 سنوات، فقد كانت تحبّ عبد الحليم جدا ولا تريد أن يقف أمام زواجها منه أي شيء، وبالفعل بعد 5 سنوات كانا في آخر رحلة لهما معا إلى المغرب يشتريان أثاث منزل الزوجية تمهيدا للإعلان رسميا، لكن هذا لم يتم وانفصلا عام 1965، وتزوجت بعد ذلك من شخص آخر".

أسباب فشل الزواج سياسية

وتعلن جنجاه بوضوح أن كل ما قيل عن أسباب فشل زواج حليم وسعاد بعد 5 سنوات وقصة الحب الكبيرة غير صحيح، وأن السبب الحقيقي سياسي "هذا الموضوع حسّاس للغاية ومرتبط بشكل مباشر بقضية عرفت إعلاميا بـ(انحراف جهاز المخابرات المصرية) في عهد جمال عبد الناصر، لكنهم كانوا مضطرين إلى إعلان أسباب أخرى وقتها".

ضحية صراع سياسي للأشخاص

بدأت المشاكل الصحية تحاصر "السندريلا" بدايةً من عام 1987، وأولاها متاعب بالعمود الفقري، مما أبعدها عن الساحة الفنيّة فترةً ليست بقصيرة.

توفيت سعاد حسني في 21 يونيو (حزيران) عام 2001، عندما كانت في شقة إحدى صديقاتها في العاصمة البريطانية لندن، حيث سقطت من شرفة المنزل. وما زالت هناك شكوك واسعة حول الحادث وملابساته، فهناك من يقول إنها قتلت، وأنها بشخصيتها المعروفة لكثيرين لم تكن لتُقدِم على محاولة انتحار، بخاصة وأنها كانت تفكِّر في العودة إلى مصر خلال الفترة السابقة على وفاتها بعد أن كان هناك تحسن ملحوظ في حالتها الصحية.

البعض يتحدث عن صراع سياسي ما جرى في الكواليس كانت ضحيته، تقول جنجاه "نعم، لكنه لم يكن صراعا سياسيا بين الحكومات، بل صراع سياسي بين الأشخاص، فأنا متأكدة أن تصفية سعاد كانت من خلال مجموعة أشخاص من خارج الأجهزة الأمنية الرسمية ولا تعمل بها (تنظيم سري فوقي في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك)، هم مجموعة خاصة كانت تقوم بأعمال لصالحهم فقط بعيدا عن الدولة وأجهزتها من خلال استغلال نفوذ سابق لهم في ذلك العهد".

ارتداء الحجاب

كان حجاب بعض الفنانات الشهيرات، في أواخر الثمانينيات، ظاهرة مثيرة للجدل في إطار صعود حركة الإسلام السياسي، وذلك مقابل دفع مبالغ مالية سخيّة وتعويضات للفنانات في سبيل اعتزالهن، فهل تعرضت لهذا النوع من الملاحقات وهل حاولت إحداهن إقناعها بالفعل؟ تجيب شقيقتها "لا، لم يحدث، أعتقد أن تركيبة شخصيتها كان من الصعب مواجهتها في أمر كهذا ما لم تُرد هي ذلك بنفسها وبقناعة شخصية منها، ولم يكن من الممكن أبداً أن يؤثر عليها أحد مهما كانت درجة قربه منها".

في هذا الصدد أيضا تجدر الإشارة إلى أنه قد تردد أنها أدت فريضة الحج سراً في سنواتها الأخيرة قبل التوجه للعلاج في لندن، وأن تكلفة أداء المناسك كانت بدعم من أحد الأمراء الخليجيين، لكن شقيقتها نفت ذلك بحدة "ليس صحيحا، لم تؤدِ فريضة الحج، كما أنها لو كانت تريد ذلك هل كانت تعجز مادياً؟! بالطبع كانت تقدر، بخاصة أن فريضة الحج يجب أن تكون من الذمة المالية الخاصة وليس هدية"، مضيفة باستنكار "عمرها ما قبلت حاجة من أي شخص، هل تقبل تكاليف الحج؟!"

رسائل إلى الله

لكن على الجانب الآخر تكشف جنجاه ملمحاً خفياً عن الشق الروحاني لشخصيتها "على الرغم من أنها لم تؤدِ فريضة الحج أو العمرة، لكنها كانت قريبة من الله وتناجيه دوما في رسائل مكتوبة أحتفظ ببعض منها حتى اليوم، بخاصة عندما كانت تمر بأوقات صعبة، كانت لا تكتفي فقط بالدعاء، بل تكتب رسائل إلى الله بكل ما في قلبها على الورق في غرفتها وهي منعزلة عن الجميع، كما أنها كانت تصلي كثيرا".

سر من أسرارها

وتكشف شقيقتها سراً من أسرارها، التي لم يعرفها أحد في يوم من الأيام، قائلة "اعتادت على إرسال مبالغ مالية شهريا طوال حياتها لبعض الأسر الفقيرة، حتى وهي تتلقى العلاج في لندن، وهذا ما ينفي ضائقتها المالية وفق ما أشيع عنها قبل وفاتها لترهيبها وقتلها معنويا، بل وحتى اليوم وبعد ما يزيد على 18 عاما من رحيلها، ما زالت هذه الإعانات يؤديها زوجها ماهر عواد باسمها".

متى بكت من قلبها؟

بالرغم من أن سعاد فنانة أدت كل الأدوار بشخوصها الصعبة مع قدرة هائلة على التعبير عن المشاعر، إلا أنها كانت في الحقيقة كتومة ومن النادر أن تظهر دموعها أمام أحد، وتتذكر جنجاه اللحظات القليلة التي بكت فيها من قلبها "قد لا يتوقع الكثيرون أنها كانت تكتم مشاعرها بشكل مبالغ فيه، مهما كانت حزينة، حتى لا يشعر أحد بضعفها أو تتسبب في ضيق أحد بسبب حالتها النفسية، وأذكر أنها بكت من قلبها في مرات نادرة، يوم وفاة والدتها، ويوم وفاة صلاح جاهين، ولم تتركه لحظة على مدار أيامه الأخيرة في المستشفى حتى وفاته".

 

المذكرات القاتلة

كانت سعاد تعتزم كتابة مذكراتها الشخصية، ورُبط صراحة بين هذه المذكرات ومقتلها. وبحسب جنجاه كان هذا المشروع السبب الرئيس للتخلص منها، حيث يقال إن "سعاد عملت في جهاز المخابرات المصرية، وهي من ضمن الفنانات اللاتي جُنّدن رغما عنهن. تقول "هم حاولوا تجنيدها، وجندوها بالفعل في المخابرات المصرية، ولكن لم تقم بأي عمل خارجي أو عمل إباحي كما قيل عنها." وتضيف "فكرة كتابة مذكراتها حقيقة بالفعل، كما قالت لي، لكن ما حدث أنها غيّرت فكرتها من الكتابة للتسجيل الصوتي على أن يتولى الكتابة عنها أحد الصحافيين الكبار ممن كانت تثق بهم، وكانت متفقة أيضا مع دار نشر ستتولى طباعة وتوزيع هذه المذكرات، وقد سجلت مذكراتها خلال وجودها في المصحة، وأخذتها معها عندما ذهبت لنادية يسري، وعندما قُتلت اختفت هذه التسجيلات من منزلها، لقد قتلت بسببها وكانت 12 شريطا صوتيا".

كانت "السندريلا" مقيمة في شقة نادية يسري قبل الوفاة بأيام قليلة وسقطت من الدور السابع من شرفة منزلها في عمارة ستيوارت تاور، وادّعت يسري أنها وقّعت في أول يناير (كانون الثاني) عام 2000 عقدا مع دار نشر "راندوم هاوس   Random House"، وذكر العقد أنها وقعته في حضور ممثل دبلوماسي عن شخصية عربية نافذة قررت تمويل المذكرات. وهناك شيك مالي بمبلغ مليون جنيه إسترليني مقابل المذكرات مؤرخ بتاريخ مؤجل 1 يوليو (تموز) 2001.

توضح جنجاه الملابسات "لم أرَ هذا العقد، لهذا لا أستطيع تأكيد صحته، لكن هناك صحافي لبناني، اسمه عرفان نظام الدين، التقاها صدفة في مقهى قريب من بيته في لندن، ووجدها هناك وتحدث معها، وسعاد كلّمته عن أنها تنوي كتابة مذكراتها، فعرض عليها أن يتولى مهمة كتابتها، وأن تحدد المقابل المادي المطلوب".

أكد عرفان في حديث تلفزيوني بعد الوفاة عن القضية أنها أجابت على طلبه بأنها ستفكر، لكنها قالت له جملة لفتت نظره، وهي: سأفضحهم كلهم، فهل عندك الجرأة أن تكتب؟. وبعد ذلك اتّفقا مبدئيا على التفاصيل، وقبل أسبوع من اللقاء الذي كان سيجمعها وعرفان والمنتج الذي سيمول المذكرات لتوقيع العقود، جاء خبر وفاتها بشكل مفاجئ، وأكد عرفان أنها ما كانت لتنتحر أبدا بعد أن صبغت شعرها وأصلحت أسنانها وأنقصت وزنها 15 كيلوغراما، وكانت متحمسة لصدور المذكرات.

قطيعة مع نجاة والأسباب صادمة

وُلدت سعاد حسني في 26 يناير (كانون الثاني) 1943 بأحد أحياء القاهرة، وكان والدها الخطاط الشهير محمد كمال حسني، الذي تعود أصوله إلى سوريا، حيث كان جدها المغني المعروف في دمشق حسني البابا، ولها من الإخوة 16 أخا وأختا، وكان ترتيبها بينهم العاشر، ومن أشهر أخواتها الفنانة نجاة الصغيرة.

لكن لماذا يبدو أن هناك حالة التباس في علاقة سعاد وشقيقتها المطربة نجاة خلال حياتها وحتى بعد وفاتها؟ تقول جنجاه "لا أودّ الحديث في هذه الجزئية منعا لإحراج أحد، لكن أستطيع القول إن هناك قطيعة كاملة بيني وبين نجاة الآن لأسباب كثيرة". تصمت قليلاً "كان هناك قطيعة في حياتها وبعد وفاتها، وما زالت مستمرة حتى اليوم".

وعن الأسباب الحقيقية وراء تلك القطيعة، خصوصا أنه تردد أن "الغيرة" سبب رئيس، كشفت جنجاه للمرة الأولى "قامت نجاة ببعض التصرفات غير المقبولة، وأستطيع أن أؤكد أنها بعد وفاة سعاد كانت مُجبرة من أطراف ما على دور معين لكي تقوم به، ولم أعطها الفرصة كاملة للقيام بهذا الدور".

وعن ماهية هذا الدور والأطراف، توضح "لا أستطيع أن أقول، لكن يمكن اختصار ذلك بجملة واحدة، وهي أن موقفها كان غريبا وخذلت أختها وضيّعت حقها كاملا، بل وخذلت العائلة كلها من أجل مصلحتها، وأقول لها مَنْ ماتت شقيقتك، مِن (لحمك ودمك)، وليس شخصا غريبا لا تعرفينه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

طلبنا مزيداً من الإيضاح لهذه النقطة الشائكة، تقول جنجاه بعد تردد "لقد أمرت نجاة شقيقنا عز الدين حسني بإحضار الجثمان من لندن فورا، على الرغم من أنه ونجله أحمد عندما توجها إلى شقة نادية بعد الحادث مباشرة، قالت لهم إن سعاد ماتت بين يديها على (كنبة)، وليس عقب سقوطها من الشرفة! ولم يبلغ بتلك الواقعة كاتهام رسمي ضد نادية للشرطة الإنجليزية (سكوتلاند يارد)، بل استلم الجثمان دون توجيه اتهام رسمي لها، وهذا ما جعل حسابات القضية كلها تتغير، وننتهي إلى غلقها، كان من الممكن أن تُعلّق كقضايا كثيرة، مثل قضية أشرف مروان".

بالعودة إلى علاقة نجاة وسعاد "الشائكة"، يشاع أن مشروع فيلم سينمائي عام 1968 كان من المقرر أن يجمع الشقيقتان، لكنه توقف. توضح جنجاه "كنت صغيرة في ذلك الوقت ولا أعرف مدى صحة المعلومة، لكن أعتقد أن نجاة ما كانت لتوافق على أن يجمعها عمل فني معها".

الاعتراف بـ3 زيجات فقط... وواحدة لإغاظة العندليب

تزوجت سعاد حسني في حياتها 5 مرات، كانت الأولى عرفيّاً من الفنان عبد الحليم حافظ، واستمر زواجهما خمس سنوات، وتزوجت بعدها من المخرج صلاح كرَيم لعامين، وانفصلا في عام 1968، ثم المخرج علي بدرخان في عام 1970 لمدة 11 عاما، وأعلنا انفصالهما في عام 1981، ثم تزوجت في نفس العام من نجل الفنانة ليلى مراد المخرج زكي فطين عبد الوهاب، ولم يستمر زواجهما كثيرا وانفصلا بعد عدة أشهر، وفي النهاية تزوجت من الكاتب ماهر عواد في عام 1987. وظلت على ذمته حتى وفاتها.

هل ندمت على أي زيجة منهم؟ تكشف جنجاه "شخصيا، لا أعترف إلا بثلاث زيجات فقط، أما الزيجتان الأخريان فأعتبرهما حدثا بالخطأ، فزواجها من صلاح كريم كان سريعا حتى تغيظ عبد الحليم حافظ بعد انفصالهما، ولم تستمر الزيجة كثيرا، وكذلك زواجها من زكي فطين عبد الوهاب كان متسرعا، واعترفت بذلك وقالت: (أيه اللي أنا بعمله في نفسي ده؟) بعد أن اكتشفت أنهما ليسا متوافقين معها فكريا ومعيشيا، وقد عشت فترة فطين".

ردود على الاتهامات الواردة بالحوار

على جانب آخر، تواصلت "اندبندنت عربية" مع الشرطة البريطانية (سكوتلاند يارد) للرد على ما ورد من اتهامات في الحوار، وجاء الرد "بعد إجراء تحقيق كامل، اعُتبرت الوفاة ليس بها شبهات – كالوم جونز".

وحالت الحالة الصحية للسيدة نادية يسري دون التحدث إليها مباشرة، ونقل إليها مدير أعمالها، عماد يسري، مضمون الرسالة وأفادنا بأنه وعلى لسانها تنفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلا من واقع صداقتها الشديدة مع سعاد حسني وكذلك مع نجاة، فقد كانت تتولى عنها توزيع بعض الإعانات لأسر فقيرة سراً وهو ما فهم منه أنها كانت تتقاضى راتبا في بعض ما تحدثت عنه جنجاه، معتبرة إياها مجرد "شغالة" ولم تكونا صديقتين مقربتين، كما شكك في صحة الوثائق والمستندات التي تستند إليها جنجاه وزعم أنها "مزيفة وملفقة".

وأضاف "نادية كانت صديقة للسندريلا منذ عام 1968 حيث كانت تمتلك في تلك الفترة مجموعة من محلات الأزياء في شارع سليمان باشا، أشهر شوارع القاهرة، وهناك العديد من الفنانات الشهيرات كن يرتدين منها، فكيف كانت تعمل لديها كشغّالة، في حين أن جنجاه لم تخرج في يوم من الأيام بأصول تلك الأوراق التي تتحدث عنها، بل مجرد صور ضوئية؟". 

ورداً على اتهام جنجاه لنادية بسرقة المقتنيات الشخصية بسعاد بعد وفاتها، قال "هذا كلام غير صحيح بالمرة، والمقتنيات كلها ذهبت لشقيقها من الأب، عز الدين حسني، باعتباره الوريث الأول لأنهما أشقاء من جهة الأب، والذي توفاه الله أخيرا، وكان يعرف زيف هذه الاتهامات ولو كان حيا اليوم كان سيقول الحقيقة كاملة، فنادية لم تكن تحتاج لمقتنيات سعاد خاصة أنها كانت صديقة عمرها، ولم تتاجر بها في يوم من الأيام، كما يحاول أن يفعل آخرون".

وكشف يسري عن أن "نادية كانت تستأجر شقتها في عمارة ستيوارت تاور منذ 1992 وبدأت في الإقامة معها منذ عام 1997، إذاً لم تكن سعاد تزورها للمرة الأولى في منزلها كما ادّعت جنجاه أنها قتلت في ثاني يوم لوصولها إلى شقة نادية بعد خروجها من المصحة".

وأضاف "ما يتعلق بالاتهامات الخاصة بأن نادية متورطة بطريقة ما في مقتلها، فهذا كلام عار تماما من الصحة وقد تعرضت لتشويه كبير، وهي ما زالت تقيم (كورنر خاص) لسعاد في شقتها حتى اليوم وتشعل لها الشموع يوميا، والناس لا تريد أن تصدق أنها انتحرت، بخاصة أنها في الفترة الأخيرة التي سبقت انتحارها كانت تتعاطى المهدئات بشكل كبير".

هذا، فيما تعذر الوصول إلى الفنانة نجاة الصغيرة التي تفرض على نفسها عزلة تامة منذ سنوات ولم ترد على الاتصالات المتعددة لـ"اندنبنت عربية" للوقوف على صحة ما ورد بشأنها في نص الحوار، إلا أن يسري أشار إلى أن "نجاة كانت أول من أبلغ جنجاه بنبأ الوفاة بعد أن اتصلت بها نادية مباشرة، وقالت لها: (الحقيني، سعاد انتحرت)، ونادية ونجاة علاقتهما طيبة جدا ببعضهما البعض حتى اليوم، والمودة بينهما ما زالت قائمة، وما تتحدث عنه جنجاه من أن هناك قطيعة تامة من نجاة تجاه سعاد قبل الوفاة، فهذا غير صحيح، ونجاة زارتها في لندن أكثر من مرة قبل وفاتها.

أما في ما يتعلق بصمت نجاة طوال السنوات الماضية وعدم الخروج للرأي العام لتبرئة ساحتها هي ونادية من كل الاتهامات الموجهة لهما، أجاب "لأنها قيمة فنية عربية، وذكرت من قبل لنادية أنها تترفع عن الكلام الكاذب من ساعة الوفاة، وعلى مدار 18 عاما وهي تعلم الحقيقة كاملة وتفضل أن تصمت وتنأى بنفسها عن معارك ومهاترات، وفضّلت أن تحتجب في نهاية العمر عن الدخول في كل ما يحدث، حمايةً لسيرة العائلة وأختها من اللغط المتداول".

المزيد من حوارات