Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعافت بعد هبوط كبير... إجراءات تركية تنقذ الليرة من مأزق صعب

الحكومة تتهم البنوك بالتركيز على الأرباح... وتخفض مقايضات العملة إلى 10 في المئة

مواطنون أتراك أثناء تغيير العملة بأحد مكاتب الصرافة في أنقرة  (أ.ف.ب)

تعافت الليرة التركية من أكبر هبوط خلال أكثر من 9 أشهر مقابل الدولار الأميركي، بدعم إجراءات تنظيمية أعلنتها حكومة أنقرة، أمس الأحد، فخلال التعاملات الأخيرة هوت العملة المحلية مع ارتفاع الورقة الأميركية إلى مستوى يتجاوز الـ6 ليرات بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي.

لكن تحوُّل الليرة إلى الصعود في تعاملات اليوم الاثنين، يأتي بدعم تشديد تركيا القيود المفروضة على عُملتها، حيث أُعلِنت تدابير جديدة تهدف إلى الحد من المضاربات عليها من جانب التجار الأجانب مساء أمس.

وقررت وكالة التنظيم والرقابة المصرفية في أنقرة، تقليص الحد الأقصى المفروض على مقايضات العملات الأجنبية للبنوك التركية والتعاملات الفورية والآجلة مع الكيانات الأجنبية إلى 10 في المئة بدلاً عن 25 في المئة المحددة في أغسطس (آب) من العام 2018.

وفي تعاملات مبكرة من صباح اليوم، ارتفعت الليرة مقابل الدولار بأكثر من 0.3 في المئة، لتهبط الورقة الخضراء إلى مستوى 5.9940 ليرة. وكانت العملة التركية كسرت حاجز 6 ليرات لكل دولار في الأسبوع الماضي مسجلةً أدنى مستوى في 9 أشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحكومة تتهم البنوك بالتركيز على الأرباح فقط

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، وصفت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز"، نظام سعر الصرف في تركيا بأنه "تعويم مدار".

وتأتي خطوة تقليص الحد الأقصى المفروض على مقايضات العملات الأجنبية للبنوك التركية والتعاملات الفورية والآجلة مع الكيانات الأجنبية، بعد انتقاد وجهه وزير المالية، بيرات البيرق، إلى البنوك قال فيه إن بعضها يركز بشكل مفرط على الربحية ولا يفعل ما يكفي لدعم الاقتصاد.

ووفقاً لوكالة "رويترز"، قال المستثمرون والتجار إن عمليات البيع والتعافي المفاجئ للعملة بعد أسابيع من التداول في نطاق ضيق تشير إلى أن بنوك الدولة تتدخل مجدداً لحماية الليرة بعد بيعها عشرات المليارات من الدولارات على مدى العام الماضي.

وكان البنك المركزي في تركيا خفّض معدل الفائدة الرئيس للمرة الأولى في العام الحالي خلال اجتماعه الأخير في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي بنحو 75 نقطة أساس بما يعادل نحو 0.75 في المئة، لكنها المرة الخامسة على التوالي التي يجري خلالها خفض الفائدة.

فيما كشفت بيانات معهد الإحصاءات التركي، تسارع التضخم في البلاد للشهر الثالث على التوالي خلال يناير الماضي، على أساس سنوي ليتجاوز مستوى 12 في المئة بعد أن تراجع دون 10 في المئة خلال العام الماضي.

"المركزي" يواصل خفض الفائدة لاحتواء التضخم

وتأثر سعر صرف الليرة التركية هذا الشهر بعد أن خفَض البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس، من 12 في المئة إلى 11.25 في المئة، وسجل يومها سعر صرف الدولار قبل الخفض 5.86 ليرة، وأرجع "المركزي" قرار خفض الفائدة إلى ضبط الأسعار وتحقيق الاستقرار المالي.

وعلى وقع تراجع قيمة الليرة منذ العام 2018، ارتفع معدل التضخم في تركيا، وسجل خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي مستوى 11.84 في المئة، بعد أن قفز مجدداً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى 10.56 في المئة، قبل أن يسجل انخفاضاً كبيراً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما أصبح 9.26 في المئة، مقابل نحو 15.01 في المئة خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، و16.65 في المئة خلال يوليو (تموز) الماضي.

وقبل أيام، أكدت وكالة "بلومبيرغ" في تقرير، أن العملة التركية انخفضت بنسبة كبيرة بلغت 1 في المئة ليصل سعر صرف الدولار إلى 6.0479 ليرة.

بيانات صادمة بشأن الديون وثقة المستهلكين

في الوقت نفسه، تشير بيانات حديثة لمعهد الإحصاء التركي، إلى أن ثقة المستهلكين في البلاد تراجعت إلى 58.8 نقطة في ديسمبر الماضي من 59.9 في الشهر السابق، وفي مايو (أيار) الماضي لامس المؤشر 55.3، وهو أدنى مستوى منذ بدء نشر البيانات في 2004، مع تضرر الاقتصاد بفعل ركود. ويشير مستوى الثقة دون 100 إلى توقعات متشائمة.

وكانت وزارة الخزانة والمالية التركية، أكدت أن الديون الخارجية للبلاد ارتفعت بنسبة 62 في المئة، لتسجل مستوى 446.9 مليار دولار، كما هبط الاستثمار الأجنبي من 22 إلى 13 مليار دولار، بينما بلغ معدل البطالة 12.8 في المئة، كما تشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة 33 في المئة من سوق العمل في تركيا اتجهت إلى الاقتصاد غير الرسمي.

وتشير الأرقام أيضاً إلى أن تضخم أسعار المواد الغذائية في البلاد ارتفع بنسبة 1.5 في المئة خلال شهر أغسطس الماضي، وبنسبة 30.1 في المئة منذ بداية 2019، وبمقدار 64.2 في المئة خلال عام كامل، بينما لم تزد رواتب موظفي الدولة والعاملين سوى 4 في المئة فقط.

وكذلك قفزت أزمة الليرة بمؤشر أسعار المنتجين المحليين خلال أغسطس، مدفوعة بتأثير هبوطها على ارتفاع تكاليف الإنتاج من مواد خام ونقل وأجور الأيدي العاملة في سوق العمل المحلية.

وانخفضت مبيعات السيارات الخاصة والمركبات التجارية الخفيفة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي بنسبة 45.66 في المئة، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2018.

وكشفت البيانات تراجع القطاع الصناعي في تركيا بنسبة 3.2 في المئة، كما انخفض قطاع البناء بنسبة 28.9 في المئة وكذا تراجع قطاع الخدمات التجارية بنسبة 2.1 في المئة خلال الربع الثاني من 2019 على أساس سنوي، كما انخفض مؤشر ساعات العمل المعدل بما في ذلك قطاعات الصناعة والتشييد والخدمات التجارية بنسبة 9.2 في المئة خلال الربع الثاني من عام 2019 مقارنة بالربع المماثل من العام 2018.

ووفق المؤشرات الفرعية، فقد تراجع مؤشر ساعات العمل في القطاع الصناعي بنسبة 6.6 في المئة، وانخفض المؤشر في قطاع البناء بنسبة 32.1 في المئة، وفي قطاع الخدمات التجارية بنسبة 4.7%.

وتسبب هبوط الليرة التركية، منذ أغسطس 2018، في ارتفاع تكاليف الإنتاج والأيدي العاملة، ما دفع إلى ارتفاع أسعار السلع المصنعة، ومن ثم تراجع تنافسيتها مع سلع مماثلة.

المزيد من اقتصاد