Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تباين المواقف بين مصر وإثيوبيا يؤجل حسم مفاوضات "سد النهضة"

الخرطوم تبدو متوافقة مع أديس أبابا... وترمب متفائل

جانب من أعمال البناء في سد النهضة  (رويترز)

تأجيل جديد للحسم خرجت به مفاوضات وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، التي عقُدت في واشنطن برعاية وزارة الخزانة الأميركية والبنك الدولي.

المفاوضات التي كان من المفترض أن تنتهي الأربعاء الماضي، جرى تمديدها ليومين إضافيين، وانتهت أمس الجمعة بإعلان بيانٍ مشترك عن الدول الثلاث، أصدرته وزارة الخزانة الأميركية على موقعها الإلكتروني على الإنترنت، وأشار إلى توصل الوزراء إلى اتفاق حول ثلاث موضوعات، هي خطة ملء السد، والإجراءات ذات الصلة بالتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة أثناء الملء، وذات الإجراءات أثناء التشغيل.

كما جرى الاتفاق أيضاً على أهمية التوصل إلى اتفاق حول آلية التشغيل خلال الظروف الهيدرولوجية العادية، وآلية التنسيق لمراقبة ومتابعة تنفيذ الاتفاق وتبادل البيانات والمعلومات، وآلية فض المنازعات، فضلاً عن تناول موضوعات أمان السد وإتمام الدراسات الخاصة بالآثار البيئية والاجتماعية لسد النهضة.

الاتفاق على مواصلة الاجتماعات في واشنطن

واتفق وزراء الدول الثلاث على تكليف اللجان الفنية والقانونية بمواصلة الاجتماعات في واشنطن من أجل وضع الصياغات النهائية للاتفاق، على أن يجتمع وزراء الخارجية والموارد المائية بالدول الثلاث مجدداً في الولايات المتحدة يومي 12 و13 فبراير (شباط) الحالي لإقرار الصيغة النهائية للاتفاق تمهيداً لتوقيعه نهاية الشهر.

من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً بشأن نتائج الاجتماعات، ذكرت فيه أن الجانب الأميركي أعد وثيقة اتفاق حول هذه الموضوعات الثلاثة المشار إليها أعلاه، وقد قامت مصر فقط بتوقيعها في نهاية الجلسة، وهو ما لم يُذكر في البيان المشترك على موقع وزارة الخزانة الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

القاهرة وأديس أبابا... تباين في المواقف

مصادر دبلوماسية مصرية ذكرت لـ"اندبندنت عربية" خلال أيام التفاوض أن المفاوضات كانت صعبة بسبب تباين الموقفين المصري والإثيوبي، وهو ما أدى إلى تمديد المفاوضات مرتين لتنتهي الجمعة بدلاً من الأربعاء، لأن كل جلسة مفاوضات لم تكن تنتهي إلى نتيجة محددة.

ورأى ضياء القوصي، خبير المياه الدولي ومستشار وزير الموارد المائية الأسبق، أن النتائج المعلنة تشير إلى أن الجانب الأميركي والبنك الدولي تنازلا عن مهمة المراقب وقاما بدور الوسيط، وظهر ذلك في تقديمهما وثيقة اتفاق وقعت عليها مصر، ما يدل على أن الأميركيين اقتنعوا بالعرض المصري لأنه متوافق مع القانون الدولي.

وأشار إلى أن عدم توقيع إثيوبيا والسودان على الاتفاق الذي عرضته الولايات المتحدة يدل على ترك وزراء الدولتين الفرصة للتراجع عن مواقفهما التي قاما بإبدائها خلال مفاوضات واشنطن بعد العودة إلى حكومتيهما، وأن تأجيل حسم المفاوضات إلى 12 و13 فبراير يعد استمراراً في النهج الإثيوبي للمماطلة وكسب الوقت.

ووصف موقف الخرطوم بأنه أصبح تابعاً لأديس أبابا، ولا يتوافق مع الشراكة التاريخية بين مصر والسودان في اتفاق 1959 لتوزيع حصص مياه النيل.

النتائج لا تحمل جديداً

فيما وصف نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، نتائج الاجتماعات بأنها لا تحمل جديداً، لأن الملء على حسب هيدرولوجية النهر جرى الاتفاق عليه في جلسات المفاوضات السابقة، ولا يزال الكثير من النقاط لم يجري التوافق حولها، ولذلك اتُفق على الاجتماع مجدداً بعد أسبوعين لكي يعود الوزراء إلى حكوماتهم، وقد تقوم أميركا بعرض حل وسط، لأن ذلك الحل الوحيد للأزمة.

ورجَّح احتمالية أن تصل الدول الثلاث إلى اتفاق خلال اجتماعات الوزراء المقبلة، لكي لا يضطروا للجوء إلى وسيط دولي، سيكون هو البنك الدولي على الأغلب.

وشرح كيفية تدفق النيل الأزرق قائلاً "إن متوسط تدفقاته سنوياً 49 مليار متر مكعب من المياه، أما إذا كان الفيضان شديداً فإن التدفق يكون بين 70 و80 مليار متر مكعب، تأخذ إثيوبيا ما هو أزيد من 50 ملياراً (الحصة المعتادة لمصر والسودان)، ومن ثم يكون ملء خزان السد وفق تدفق النهر، من دون النظر إلى عدد سنوات الملء".

وأوضح أن "دورة نهر النيل 20 سنة، عبارة عن 7 سنوات شديدة التدفق و7 سنوات عجاف و6 سنوات في المتوسط، وبذلك تكون أديس أبابا ضمنت ملء الخزان خلال 13 سنة وهي السنوات التي تشهد تدفقاً شديداً ومتوسطاً، وحدث خلاف حول مفهوم سنوات الجفاف، حيث رأت القاهرة أن تلك هي السنوات التي تشهد تدفق نحو 35 مليار متر مكعب، بينما حددتها إثيوبيا بـ30 ملياراً".

وتابع "أما مصطلح الجفاف الممتد فهو أن يتخطى نقص التدفق 7 سنوات، مثلما حدث في آخر سنوات جفاف والتي امتدت إلى 10 سنوات، وبدأت العام الماضي سنوات الفيضان ما أدى إلى تحقيق مستوى جيد في بحيرة السد العالي وبحيرات السدود السودانية الثلاث روسيرس ومروي وسنار".

وأشار إلى أن "نقص نحو 10 مليارات متر مكعب مناصفة بين مصر والسودان، تستطيع السلطات المصرية تعويضها من خلال بحيرة السد العالي التي تحتوي على 90 مليار متر مكعب من المياه، أما إذا زادت سنوات الجفاف إلى 10 سنوات فلا بد أن تضخ إثيوبيا كامل التدفق السنوي (50 مليار متر مكعب)".

نقاط لم يُتفق عليها

وأوضح ضرورة وجود مراقب على السد لضمان تدفق كميات المياه التي سيجري الاتفاق عليها، إلى جانب الاتفاق على جهة للاحتكام إليها حال وجود أي نزاعات محتملة مستقبلاً، وهي النقاط التي لم يُتفق عليها.

وأضاف أن "أهم نقطة لم يتم التوافق حولها هي حد أدنى من المياه مضمون سنوياً، والذي طالبت مصر أن يكون 40 مليار متر مكعب، في مقابل عرض 30 مليار متر مكعب، لكن أديس أبابا تحاول أخذ المفاوضات في طريق الاحتكام إلى الظروف الهيدرولوجية، لكي لا تضطر للالتزام بحد أدنى من التدفق السنوي، رغم أن المقترح المصري يعطي الفرصة لملء إثيوبيا خزان السد من دون تأثير على دولتي المصب".

وحول الموقف السوداني خلال المفاوضات، أبدى نور الدين تعجبه من عدم توقيع الوزيرين السودانيين على وثيقة الاتفاق التي وقعتها مصر، ما يدل على وجود تفاهمات سودانية مع الجانب الإثيوبي، بحيث يبدو الأمر كأنه (2 ضد واحد) خلال المفاوضات.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أجرى اتصالاً هاتفياً، أمس، مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بالتزامن مع المفاوضات التي جرت في واشنطن، أعرب خلالها عن تفاؤله بقُرب التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سد النهضة، وفق ما أفاد البيت الأبيض.

المزيد من دوليات