Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تطبيق فلسطيني - أميركي "ذكي"... يبدل مفهوم قيادة السيارات

الفكرة اختُبرت أيضاً في ولاية بوسطن وهي تخفف من استهلاك الوقود والانبعاثات الضارة وتهتم بتعديل سلوك السائق وتحويله إلى ناشط بيئي

الفريق الفلسطيني الذي شارك في تطوير التطبيق الذي يساهم في التخفيف من استهلاك الوقود وينبه من كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من المركبات (اندبندنت عربية)

تمكن الطالبان الفلسطينيان بدرعنيني ومالك زق وبعد عام كامل من البحث والتطوير والتحليل والغرق بين الخوارزميات العلمية المعقدة، من تطوير تطبيق ذكي على الهاتف المحمول، يعمل على تسجيل الاهتزازات الناتجة من حركة السيارة أثناء القيادة ودراستها، فتطبيقهم المسمى Carbin الذي جاء ضمن التعاون البحثي والأكاديمي ما بين جامعة "بيرزيت" ومعهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية (MIT)، يعمل على استخدام مجسّات خاصة حساسة في الهاتف تحلل الاهتزازات بحسب مؤشر الطرق الدولي، وتظهر جودة الشارع ومعدل استهلاك الوقود وكمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من عادم السيارة، ليتمكن التطبيق في المستقبل من أن يقترح على المستخدم نهجاً صديقاً للبيئة وموفراً لتكلفة الوقود.

تطبيق Carbin الذي يشرف عليه أستاذان جامعيان فلسطينيان وأخر أميركي، بإمكانه التعرف على سلوك السائق أثناء القيادة والتعرف على المطبات قبل الوصول إليها وتنبيه السائق بذلك، وكذلك إمكانية كشف الأجزاء الميكانيكية في المركبة التي تحتاج للصيانة قبل تعطلها وغيرها من التطبيقات.

واصل غانم أحد الأستاذة المشرفين على المشروع تحدث إلى "اندبندنت عربية"، قائلاً "قبل عام ونيف تقريباً زارنا برفسور متخصص بالطرق والمواصلات من جامعةMIT يسعى للجمع بين الهاتف الذكي ومعرفة جودة الشارع. ومن هنا بدأنا بتشكيل فريق فلسطيني أميركي لتحويل الفكرة إلى تطبيق يصلح استخدامه في كل دول العالم وليس فقط في فلسطين. وفي ظل ضعف قدرة الجهات الرسمية الفلسطينية على إدارة الشوارع ومعرفة حالتها، نبعت الحاجة إلى ضرورة إيجاد تطبيق يحدد خصائص الإسفلت وحالته، ولحسن الحظ قمنا بتجريب الفكرة في فلسطين وفي ولاية بوسطن الأميركية، ونجحنا في الوصول إلى خوارزميات محددة ودقيقة لديها قدرة على تمييز الاهتزازات في الهاتف ونوعها، وهل هي اهتزازات سيارة أم جيب أم اهتزازات حقيبة وغيرها. ومن هنا يمكن للتطبيق عبر المجسات الداخلية للهاتف، إدراك سرعة السيارة ونوعها وموقعها عبر نظام الملاحة، ومعرفة جودة الإسفلت المرتبط بشكل أساسي بكمية استهلاك الوقود، وانبعاث ثاني أكسيد الكربون من المركبة".

صديق للبيئة

ويسعى مؤسسو Carbin إلى رفع قدرات التطبيق، بإرشاد المستخدمين إلى طرق أسهل وأسرع توفر من استهلاك الوقود، وتقلل من الانبعاث الملوثة للبيئة. هذا ويقوم التطبيق بتسجيل حالة الطريق من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوصول ويحفظها لرصد المتغيرات.

ويكمل غانم "عندما يعلم المشترك بكمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من المركبة، سيفكر ملياً بالخطر الذي يسببه للطبيعة والجو، وبالتالي سيغير من أسلوب القيادة وقد يغير الطريق، وقد يغير المركبة بأكملها إذا ما كانت من طراز قديم وتسبب انبعاثات قوية".

خطط مستقبلية

ويضيف "نعمل حالياً على التعاون مع شركات التوصيل العالمية الكبرى مثل UPS أو شركات النقل مثل Uber، بحيث يجري دمج الجزء المسؤول عن تسجيل البيانات داخل تطبيقاتهم وتحليلها، بهدف جمع أكبر قدر ممكن من البيانات حول العالم. فنجاح الفكرة يعتمد بشكل أساسي على كمية المعلومات التي تُجمع على الطرقات، ولا تقتصر مهمة التطبيق على معرفة الاهتزازات وتحليلها، بل يهتم بتعديل سلوك السائق أثناء القيادة وتحويله إلى ناشط يساعد في حماية البيئة والجو من الملوثات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أرقام وإحصاءات

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن قطاع الطاقة استحوذ على النصيب الأكبر من المنبعثات، إذ بلغت المنبعثات عن هذا القطاع 71 في المئة من مجموع المنبعثات الوطنية، في حين بلغت المنبعثات الناتجة من قطاع النفايات 19 في المئة، و10 في المئة من المنبعثات الناتجة من قطاع الزراعة.

وقُدرت كمية المنبعثات من قطاعات الطاقة والزراعة والنفايات في فلسطين خلال عام 2017 بحوالى 4777 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) بزيادة قدرها 45 في المئة عن عام 2010.

المدير التنفيذي لمجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين أيمن الرابي قال لـ "اندبندنت عربية"، "تتسبب عشرات آلاف المركبات الفلسطينية التي تسير يومياً على الشوارع الضيقة والسيئة، في تلويث لا يستهان به للهواء، خصوصاً لأن الضفة وقطاع غزة يفتقران إلى نظام متطور من الشوارع داخل المدن، وإدارة حركة السير في فلسطين غير فعّالة، فالازدحامات اليومية في حركة السير تفاقم مشاكل تلوث الهواء في مراكز المدن الفلسطينية المكتظة، ما يتسبب بمزيد من الانبعاثات الغازية. ومع تزايد عدد المركبات الفلسطينية خصوصاً الديزل منها، تنخفض جودة الهواء، وبحسب التقديرات فإن الغازات المنبعثة سنوياً في أجواء الضفة الغربية من مركبات الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين، تصل إلى أكثر من 500 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون، وأكثر من عشرة آلاف طن من أول أكسيد الكربون، وآلاف الأطنان من أكاسيد الكبريت والنيتروجين، وحوالى سبعة آلاف طن من المركبات الهيدروكربونية المتطايرة (باستثناء الميثان)".

ومنذ أواسط التسعينيات ارتفع عدد السيارات في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل ملحوظ ومتسارع، اذ يقدر عددها بحسب وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية، بحوالى 250.000 مركبة. وعلى الرغم من أن عدد السيارات الفلسطينية في الضفة والقطاع قليل مقارنة بعدد السيارات الإسرائيلية، إلا أن نصف هذه السيارات تقريباً صنع في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، ما يعني أن كفاءة احتراق الوقود في السيارات القديمة أقل من السيارات الحديثة، وهو ما يزيد من انبعاث الملوثات، فضلاً عن أن استخدام الوقود الخالي من الرصاص غير شائع على مدىً واسع.