Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نيللي عطاّر... وقصة أول استديو للرقص في الرياض

أرادت تمكين النساء وتحفيزهن لممارسة الرياضة والحركة

الثقافة، الفنون، الحياة الاجتماعية وغيرها... كلها مجالات طاولتها موجة الإصلاحات في السعودية بلا شك، ولكن لا بد أن تلفت نظرنا التغييرات التي لحقت بالمجال الرياضي بشكل خاص خلال السنوات القليلة الماضية وبمختلف أقسامه. نيللي عطار فتاة لبنانية الأصل ولدت وعاشت في الرياض وهناك أسست "موف"، أول استوديو للرقص في السعودية. ولكنها لم تتوقف عند هذا الحد، بل نجحت أيضاً في تسلق جبال كيلامانجارو وإفرست، إلى جانب دورها كمدربة حياة ورائدة أعمال رياضية.

في حديث مع "إندبندنت عربية" أخبرتنا نيللي كيف أنشأت "موف" في عام 2013 بعدما عادت إلى السعودية بعد إنهاء دراستها في بريطانيا. ولم يكن هناك صالات رياضة مخصصة للإناث وقتها، فبدأت بتدريب الرياضة وإعطاء صفوف في جميع أنواع الرقص للسيدات في أماكن مختلفة، منها المجمعات السكنية والسفارات.

وقالت نيللي: "كنت قد تعلمت الرقص من موقع يوتيوب منذ طفولتي ثم عملت على تنمية موهبتي وحصلت على شهادة في اللياقة البدنية للرقص وفكرت أنها طريقة رائعة لقضاء وقتي بعد العمل، ولتحفيز النساء في السعودية. ثم بدأت بالعمل على بناء اسم لي في عالم الرياضة في السعودية. ولم أكن أفكر بتكوين علامة تجارية أو باستراتيجية عمل محددة، بل أردت فقط أن أحفز الناس لممارسة الرياضة".

وبعد ذلك، انتقلت لخوض مغامرة أكثر في اللياقة البدنية، وفي عام 2016، عملت مع علامة "نايكي" التجارية، حيث كانت أول مدربة رئيسية لهم في السعودية. ثم نلت في 2019، جائزة ولقب "مؤثرة اللياقة البدنية للعام في دول مجلس التعاون الخليجي".

على الرغم من أن البعض قد يظن أن لبنان أنسب ومجتمعه أكثر قبولاً للرقص، خصوصاً أنه في المرحلة الأولى من عمل نيللي لم تكن الإصلاحات قد بدأت في السعودية، حيث لم يكن هناك ترخيصات للصالات النسائية الرياضية، ولا حتى استوديوهات للرقص، في هذا السياق قالت نيللي: "بالطبع كان افتتاح موف في بيروت أسهل، ولكن هذا المشروع له معنى أكبر في السعودية لأن الناس كانوا بحاجة إلى النشاط الرياضي، والنساء لم يكن لديهن الكثير لملء أوقات الفراغ. وهكذا أصبح الاستديو بمثابة منصة للحركة ومكان للترفيه وتعلّم الرقص". وأضافت: "لم تكن لدي خطة عمل بل تبعت قلبي. في البداية، كنت أعطي دروساً مجانية لمدة ثلاثة أسابيع لأنني لم أفكر بخطة عمل، وكل ما حصل كان وليد الساعة، وتطور من خلال التجربة والتعلم من الأخطاء، ورؤية ما الذي يدفع الناس للحركة وما الذي ينشّطهم. ولهذا أطلقت على الاستديو اسم "موف"، لتمكين الإناث من خلال الحركة".

وعندما سألنا نيللي عن التحديات التي واجهتها، قالت إنها لم تكن كثيرة، وكان الجميع متقبلين جداً لما تقوم به، وبينما كان الزبائن من جنسيات مختلفة ومتنوعة في بادئ الأمر، أصبح الإقبال الأكبر على الاستديو حالياً من النساء السعوديات. وتابعت: "أعتقد أن الناس كانوا داعمين وسعداء للغاية بإنشائه. التحديات التي واجهتها حقاً كانت أن أغيّر مهنتي من علم النفس وأفتتح مشروعاً تجارياً، وأحاول إدارة الأفراد وتعلم كل هذه المهارات الجديدة التي لم أقم بها من قبل. وكان ذلك ولا يزال التحدي الأكبر".

وذكرت نيللي أن النساء السعوديات كنّ منفتحات للغاية ومتحمسات للمشروع، على الرغم من الخشية التي لمستها لدى البعض.

لا تعمل نيللي فقط في مجال التدريب الرياضي والرقص فتخصصها الأساسي هو علم النفس، بل تخوض أيضاً مغامرات رياضية كما تنشط في مجال الـ life coaching وغيره مما يساهم في تطوير الشخصية على مختلف المستويات. ولكنها تعطي الأولوية لـ "موف" وتقول "بالطبع هو الأهم بالنسبة إلي، إنه طفلي. لكنني أعتقد أن ما كان أصعب من تسلّق إفرست هو التنسيق والتدريب والتحضير لهذه المغامرة. اضطررت لتثقيف نفسي والاستعداد والحصول على التدريب المناسب، استغرق الأمر الكثير من الجهد، ولكن ما ساعد كان العمل الجماعي والثقة بالفريق".

نيللي المولودة في السعودية وهاوية المغامرات والتسلّق تعتبر أنه وعلى الرغم من عدم وجود جبال في الرياض إلا أن ذلك لم يمنعها من التدرّب، "هناك أماكن مغلقة فيها تلال، حيث افتتح مشروع القدّية وتم أغلاق جميع الممرات". وأوضحت أن الصحاري كثيرة في الرياض وهناك أماكن حيث يمكنك التدرب، ولكنها كانت بحاجة إلى صعود المرتفعات. وأضافت "إذا ذهبت إلى "حافة العالم" (وهي موقع مرتفع جداً تنتهي به سلسلة جبال طويق)، على سبيل المثال، هي جميلة لكنها رحلة سهلة، وأنا كنت بحاجة إلى تدريب أكثر قسوة. فكرت في التدرّب في الأبراج، مثل الفيصلية، لكنني لم أحصل على إذن لفعل ذلك".

ومن خلال التسلق، جمعت نيللي التبرعات وكانت تشارك في الكثير من المبادرات على وسائط التواصل الاجتماعي الخاصة بها لمساعدة الأشخاص الذين يرغبون في خوض مغامرة مثل إفرست. وأضافت نيللي "هذه التجارب تعلمك الكثير عن القيادة والعمل الجماعي، والمرونة، والمثابرة. وأشعر أن هذه الرحلات ساعدتني حقاً كرائدة أعمال أيضأً. ولكن أهم ما أردت تحقيقه عند الصعود لإفرست كان أن أطور نفسي على الصعيدين الشخصي والمهني".

المزيد من منوعات