Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نتنياهو متهم رسمياً بالفساد بعد إسقاطه طلب الحصانة

التطور يأتي أثناء زيارة رئيس وزراء إسرائيل واشنطن لإطلاق خطة ترمب للسلام في الشرق الأوسط

يعتقد كثيرون أن خطة ترمب للسلام في الشرق الأوسط تسعف نتنياهو وتزيد من فرص إعادة انتحابه (أ.ف.ب)  

وجّه المدّعي العام في إسرائيل الاتّهام رسمياً إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعدما تراجع الزعيم الذي يواجه مازقاً كبيرا، عن محاولةٍ أخيرة لتأمين حصانة له من المقاضاة القانونية في ثلاث قضايا فساد.

يأتي هذا التطوّر الدراماتيكي في الوقت الذي يزور فيه نتنياهو واشنطن حيث أطلق خطّة دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط التي طال انتظارها، والتي يتوقع كثيرون وبحسب التسريبات في وسائل الإعلام الإسرائيلية، من أكثر مقترحات السلام الأميركية تأييداً لإسرائيل حتى الآن.

ويمهّد قرار إعلان لائحة الاتّهام ضدّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، الطريق أمام مواصلة محاكمته، قبل أن تجري إسرائيل انتخاباتها المقبلة في الثاني من مارس (آذار) المقبل. وكان قد وُجّه الاتّهام إلى نتنياهو، وهو رئيس الوزراء الذي حكم البلاد لأطول مدّةٍ من الزمن، بالاحتيال وانتهاك الثقة والرشوة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في ثلاث قضايا منفصلة. ونفى نتنياهو ارتكاب أي مخالفة، رافضاً أكثر من مرّة الإجراءات القانونية باعتبارها "مطاردة ساحرات سياسية" (ملاحقة بسبب الآراء لا الأفعال).

وكان بنيامين نتنياهو قد طلب أصلاً منحه حصانةً من الإجراءات القانونية، لكنه غيّر رأيه بعدما أصبح من الواضح أن الكنيست الإسرائيلي سيعقد جلسةً لمناقشة طلبه ورفضه في نهاية المطاف. ولو حدث ذلك لكان قد وجّه ضربةً قاسية إلى رئيس الوزراء في الوقت الذي يقوم فيه بمناقشة اتفاقية السلام في المنطقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكرت وسائل إعلامٍ إسرائيلية أن المدّعي العام قدّم لائحة الاتّهام إلى "محكمة قطاع القدس" بعد فترة وجيزة من سحب نتنياهو طلب منحه الحصانة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد كتب في وقت سابق على حسابه في "فيسبوك" قائلا: "في هذه الساعة المصيرية بالنسبة إلى الشعب الإسرائيلي، عندما أكون في الولايات المتّحدة في مهمّة تاريخية لوضع تصوّر نهائي للحدود الدائمة لإسرائيل وضمان أمننا لعقودٍ مقبلة من الزمن، يُتوقع أن يبدأ الكنيست مشهداً آخر من سيرك رفع الحصانة عنّي"، على حدّ تعبيره. وقال: "بما أنه لن أمنح الإجراءات القانونية الواجبة... فقد قرّرتُ عدم السماح بمواصلة هذه اللعبة القذرة".

وأعلن بيني غانتز، المنافس الرئيسي لنتنياهو في الانتخابات الذي يقود تحالف أحزاب الوسط "أزرق أبيض"، في بيان له، أن "نتنياهو سيخضع للمحاكمة، ويجب أن نمضي قدما". وأضاف: "لا يمكن لأحد أن يدير بلداً ويواجه في الوقت نفسه ثلاث تهم جنائية خطيرة تتعلق بالرشوة والاحتيال وانتهاك الثقة".

واعتبر أيمن عودة زعيم "القائمة المشتركة" التي تضمّ غالبية الأحزاب العربية في البرلمان الإسرائيلي، "أن الطريق إلى المحاكمة أصبحت معبَّدة، ولا توجد أيّ علاقات عامّة ديبلوماسية بهلوانية يمكن أن تمنع تقديم نتنياهو إلى العدالة".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا كلاً من غانتس ونتنياهو إلى واشنطن لمناقشة خطته للسلام التي رفضها الفلسطينيّون بقوة على قاعدة أنها ستحطّم آمالهم في قيام دولة فلسطينية. وأفاد مسؤولون في العاصمة الأميركية بأن ترمب، المقرّب من رئيس الوزراء الإسرائيلي الراهن، قد دعا الشخصيّتين الإسرائيليّتين إلى البيت الأبيض، لإسكات أي أصواتٍ تتّهمه بمحاولة التأثير على نتائج الانتخابات التي ستُجرى في إسرائيل في مارس (آذار) المقبل، والتي يُتوقّع أن تكون مرّةً أخرى متقاربةً للغاية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتنافس الزعيمان الإسرائيليّان على منصب رئيس الوزراء في الدولة، بعدما فشلا في تشكيل ائتلاف حكومي حاكم بعد الانتخابات العامّة الأخيرة غير الحاسمة التي أجريت في العام 2019.

وأشارت تسريبات في وسائل إعلامٍ إسرائيلية إلى أن خطّة السلام الأميركية تمنح إسرائيل سيطرةً كاملة على مدينة القدس المتنازَع عليها بالكامل مع الفلسطينيّين، الذين كانوا يأملون في أن تكون عاصمةً لهم. وذكرت التسريبات الصحافية أيضاً أن خطة ترمب تسمح لدولة إسرائيل بضمّ جميع مستوطناتها تقريباً في الضفّة الغربية المحتلّة، ما يمنحها فعلياً أكثر من ثلث مساحة الأراضي الفلسطينية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن قبيل صدور إعلان الرئيس الأميركي، عن تعزيز وجوده في منطقة غور الأردن في الضفّة الغربية المحتلة بوحداتٍ إضافية من قوّات المشاة. وفي المقابل، دعت بعض الفصائل الفلسطينية إلى "يوم غضب" احتجاجاً على الاتّفاق.

ويقوم الرئيس الأميركي نفسه بحملةٍ لإعادة انتخابه، وسط سحابة محاكمة عزله في مجلس الشيوخ. ورأى بعض المحلّلين أن توقيت إطلاق خطته السياسية للمنطقة، يستهدف تأمين حماية له ولحليفه بنيامين نتنياهو.

وكان من المقرّر أن يشكّل البرلمان الإسرائيلي يوم الثلاثاء لجنة لمناقشة، وعلى الأرجح رفض، طلب رئيس الوزراء منحه الحصانة التي يُسمح لجميع المشرّعين الإسرائيليّين بالتقدّم بطلب الحصول عليها. ووصف محلّلون إسرائيليّون قرار نتنياهو التخلّي عن محاولة طلب الحصانة، بأنه خطوة لإنقاذ ماء الوجه من جانب حزب "الليكود" اليميني، بعدما أعلنت أحزاب إسرائيلية شديدة التطرّف وهي القوى السياسية الحليفة الأكثر ولاءً لرئيس الوزراء، أنها ستقاطع التصويت.

وتشير إليزابيث تسوركوف الزميلة في "معهد أبحاث السياسة الخارجية" الذي يتّخذ من الولايات المتّحدة مقرّاً له، إلى أن "كلام المسؤولين داخل حزب ’الليكود‘ بأنه إذا أصبح واضحاً أنهم سيخسرون التصويت، فسيقومون بسحبه فقط، كيلا يمنحوا تحالف "أزرق أبيض" نصراً سياسيا".

وأوضحت أن "الليكود كان يأمل في أن تُعقد الجلسة البرلمانية بعد الانتخابات، لكن ذلك لم يتحقّق. فالرفض من جانب الكنيست سيبدو مهينا، فيما الآن يمكن أن تسلك الإجراءات القانونية طريقها".

ويبدو من غير الواضح ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي سعى إلى تصوير نفسه رجل دولةٍ عالميا، والسياسي الإسرائيلي الوحيد القادر على التفاوض مع دول مثل الولايات المتّحدة الأميركية، سيستفيد من سحب طلب الحصانة. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو يبدو مضطرباً من تقديم طلب رفع الحصانة، لأنه قوّض موقفه بأنه بريء من التهم الموجّهة إليه.

وكان المدّعي العام الإسرائيلي أفيشاي مانديلبليت قد وجّه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لائحة اتّهام إلى نتنياهو بممارسة الفساد، وهي المرّة الأولى التي يتم فيها توجيه اتّهام من هذا النوع إلى رئيس وزراء إسرائيلي. وتضفي الإعلانات الأخيرة التي صدرت عن الادّعاء يوم الثلاثاء صبغةً رسمية على لائحة الاتّهام.

وفي واشنطن، بدا نتنياهو متفائلاً بعد لقائه الرئيس الأميركي الذي وصفه بأنه "أعظم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض". وقد سافر إليها مع وفد يضمّ أبرز قادة المستوطنين، وقال إن خطة السلام المطروحة هي "فرصة القرن".

لكن ترمب اعترف بأنه "من دون انضمام الفلسطينيّين إلى الخطّة، فلن نمضي في الصفقة، وهذا حسن". وأضاف: "أودّ أن أقول إن عدداً من الدول العربية قد وافق عليها. لقد أحبّوها. لا بل إنهم يعتقدون أنها رائعة".

والتقى الرئيس الأميركي مع بيني غانتز منافس نتنياهو الإثنين أيضا. وشكر غانتز بعد الاجتماع، الرئيس الأميركي على "دعمه العميق لمواطني إسرائيل وعلى التزامه أمنهم". وقال إنه سيعمل بعد الانتخابات مباشرةً على تنفيذ خطّة الرئيس الأميركي "من داخل حكومة إسرائيلية مستقرّة وفاعلة، تعمل جنباً إلى جنب مع بلدان أخرى في منطقتنا".

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط