Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فوائد توسع الانتفاضة في العراق

إذا انتصر "التيار الليبرالي الشيعي" ستنعم جميع الأطراف بحقوقها... وبالتالي لا بد على المكونين الكردي والعربي السني أن يعبرا عن تضامنهما بتحركات سليمة غير عنيفة

محتجون عراقيون ضد الحكومة خلال مواجهات مع أفراد شرطة (أ.ف.ب.)

إن ثبات التظاهرات المعترضة على أداء السلطة العراقية، ومن ورائها الميليشيات، يؤدي إلى تغيّر تدريجي في الرأي العام الأميركي ونظرته إلى مستقبل العراق، كما أن استمرار المسيرات السلمية للعراقيين في مناطق الأكثرية الشيعية من بغداد إلى البصرة يوضح للرأي العام الأميركي والدولي أن حركة التغيير في العراق جذرية وتسعى إلى تحقيق تقدم للمجتمع المدني، لا يمكن العودة عنه، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على انطلاقها.

كما أن الشعار القديم الذي وقفت إيران وراءه، والمتمثل في أن المكونات العراقية مختلفة فيما بينها على دور طهران في العراق، وأن المكون الشيعي يدعم وجودها بشكل دائم لأسباب دينية وسياسية وعقائدية، أسقطته مسيرات الشباب العراقي وتضحياتهم البطولية التي نتج عنها سقوط المئات بسبب عنف الميليشيات وجرح واحتجاز الآلاف.

من ناحية ثانية، لقد بات واضحا أن الدور الأميركي أصبح أكثر ثباتا مما كان يعتقد سابقا، فالقوات الأميركية التي ساعدت العراقيين لكي ينتصروا على داعش، ظن قادة الميليشيات أنها ستنسحب عند الاقتراب من انتهاء التنظيم وتنفذ ما تريده الحكومة العراقية، على الرغم من انتشار التظاهرات المناوئة للحكم، واعتقدت القيادة الإيرانية أن إدارة ترمب خائفة من المواجهة، ولا سيما بعد حادثة إسقاط طائرة "الدرون"، فتم استهداف بعض القوات الأميركية ظنا من طهران أن الرئيس الأميركي لن يتدخل فيما يجري في العراق، ولكن رأينا من خلال الأحداث أن واشنطن ردّت وستردّ على اعتداءات إيران، وبرهنت على ثباتها من خلال إزالة قائد قوة القدس قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إذاً، هناك عاملان ثابتان بوجه التوسع الإيراني داخل العراق، فمن ناحية ترى واشنطن أن التظاهرات الشعبية مستمرة ولا عودة إلى الوراء. ومن ناحية ثانية، أعلنت إدارة ترمب أن قواتها موجودة في العراق لمتابعة إنهاء ملف داعش والتصدي للميليشيات الإيرانية.

السؤال المطروح: ما هي الأسباب التي تمنع الأميركيين من مساندة الثورة في العراق مع وجود قناعة بأن عاملي الثورة والوجود الأميركي ثابتان في هذه المرحلة؟

المعادلة الأولى تقول إن الدور الأميركي ثابت ما دام ترمب رئيسا للولايات المتحدة، والامتحان سيكون في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لذا لن تقوم واشنطن بأي شيء أكثر مما تقوم به الآن، لأنها بحاجة إلى أمرين، أولهما الحصول على شرعية شعبية أميركية تتوفر عبر الانتخابات المقبلة، أو تعاظم مشروعية الانتفاضة وتوسعها باتجاه المكونات العراقية الأخرى. بمعنى آخر، إذا استمرت الأمور كما هي عليه وبقيت التظاهرات في المناطق الشيعية سيبقى الوجود الأميركي، لكن دون أن تتدخل واشنطن لدعم الثورة. أما إذا توسعت وأصحبت على كامل التراب العراقي، فذلك سيكون له تأثير واضح على مركز القرار الأميركي، فالموضوع لن يكون متعلقا بمكون واحد، وهذا سيؤثر على الرأي العام وسيوفر لإدارة ترمب قدرات أكثر لدعم المجتمع المدني لإحلال هكذا تغيير.

وإن عنى الأمر شيئا، فإنه يعني أن على المكونات الأخرى الانضمام إلى الانتفاضة لتأمين البعد العراقي الوطني في مداه الأقصى عبر مشاركة سائر العراقيين به، لذلك فإن انخراط المكون السني، أكان في الأنبار أو المثلث السني، في التظاهرات والمسيرات سيعطي صورة عن الحراك العراقي بأنه سني وشيعي يشمل المناطق بين سوريا وإيران. وإذا شاركت مناطق كردستان العراق، ولو رمزيا، داخل حدودها الذاتية بحركة تضامن مع المكون الشيعي المنتفض في الوسط والجنوب، فذلك سيحسم نوعية الثورة، وسيسمح عبر مكونات الحركة السنية والشيعية والكردية وبعض الأقليات في سهل نينوى لواشنطن والدول العربية بالتحرك من أجل قيام تحالف دولي داعم للحركة الوطنية المدنية في كل العراق، مما يضع ضغطا غير اعتيادي على الحكومة العراقية ويعزل ميليشيات الحشد ويفتح الباب أمام تغيير حقيقي في البلاد قبل موعد الانتخابات الأميركية.

ويعرب بعض السنة عن قلقهم من الانخراط في الثورة إلى جانب الشيعة بسبب تجربتهم السيئة والدراماتيكية لسنوات مع قمع الميليشيات الإيرانية لهم، لكن الوضع قد تغير، فهذه الميليشيات المنشغلة بقمع الشباب الشيعي سيصعب عليها قمع الطرفين في نفس الوقت وسط حضور أميركي يسعى إلى كبح جماحها.

وهناك أصوات في كردستان تقول إنها متضامنة ضمنيا مع التظاهرات، لكنها تعلمت من خلال أحداث كركوك أن المكونين - السني والشيعي- توحدا ضدها، وتسأل: هل نخاطر بالتضامن معهم؟ وينبغي القول هنا إنه إذا انتصر "التيار الليبرالي الشيعي" ستنعم جميع الأطراف بحقوقها، وبالتالي لا بد على المكونين الكردي والعربي السني أن يعبرا عن تضامنهما بتحركات سليمة غير عنيفة من أجل إخراج هذه الصورة المطلوبة إقليميا ودوليا، وهذا سيعطي لإدارة ترمب وأصدقاء العراق في أوروبا والعالم العربي قدرة لدعم هذه الانتفاضة وتدويل مسألة نزع سلاح الميليشيات وكفّ يد إيران عن السيطرة على العراق، واتحاد جميع المكونات العراقية على الرغم من الماضي الأليم.

المزيد من آراء