مستشار سابق لهنية: حماس لا تجيد مخاطبة الغرب ولا زالت تحت غطاء "الإخوان"

أكد في حوار مع "اندبندنت عربية" أن علاقة الحركة بدول إقليمية هدفه تحقيق مصالح سياسية وليس لتمثيل الفلسطينيين بدلاً من منظمة التحرير

أحمد يوسف خلال الحوار معه في غزة (اندبندنت عربية)

بعد تجديد وثيقة حركة حماس السياسية عام 2017، كان من المفترض أن تنفتح على دول العالم أكثر مما هي عليه اليوم، لكن ثمّة عراقيل كثيرة واجهتها، وبقيت منحصرة تارةً في محور جماعة الإخوان المسلمين، وطوراً في "محور المقاومة"، وعلى الرغم من تصنيف حماس على قوائم الإرهاب الأميركية، إلا أنّ هناك علاقات سرية تربط بين الطرفين.
"اندبندنت عربية" حاورت أحمد يوسف الذي شغل منصب المستشار السياسي السابق لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية عندما كان يتقلد منصب رئيس الوزراء في الحكومة الموازية، كما شغل منصب وكيل وزارة الخارجية في قطاع غزّة في حكومة هنية. ويُعد يوسف من القيادات الحمساوية الأكثر اعتدالاً في خطابه تجاه العلاقة مع دول العالم، وتحديد سياسات حماس.
وبعد مرور ثلاث سنوات على وثيقة حماس الجديدة، ما هي التغيرات التي طرأت عليها؟ أجاب أن "التغيرات كبيرة، لكن الغرب لم يتعامل معها، والسبب حماس نفسها، لأنّها تأخرت في إعلانها، إذ يُفترض أن تصدر الوثيقة في عام 2006، وليس 2017، لتحدث تحولاً كبيراً في رؤية الحركة وسياستها".


حماس متأخرة
وأوضح يوسف أن المشكلة الحقيقة هي في تأخير توقيت إصدار الوثيقة، ما نتج منه عدم تمكننا من التواصل مع الغرب، لأنّ علاقات إسرائيل الدولية قوية جداً، وترجمت الوثيقة بلغة محرِّفة للحقائق، وجعلت العالم يقف ضد حماس. أمّا بشأن ما إذا كانت حماس فشلت في إقناع العالم بنفسها، بيّن يوسف أن صدور التعديل على الوثيقة أتى في مرحلة متأخرة، ولم يلتفت أحد لذلك، وحينها لم تكن حماس في أفضل حالاتها السياسية والأمنية، لذلك لم يكن رد الفعل قوياً.
وأشار يوسف إلى أن خطاب حماس السياسي لا زال ضعيفاً، وكثراً من قيادييها لا يجيدون التعامل مع الغرب، والحركة تتحمل مسؤولية ذلك لأنّها لم تضع الرجل المناسب في مكانه، وليس لديها خطاب مرن تجاه المجتمع الدولي.


دولة فيديرالية دينية
وفي معرض رده على تحييده عن قيادة مخاطبة المحافل الدولية، لفت إلى أن ذلك كان في عام 2006، حين كانت حماس قوية وممتدة، وظل خطابها شعبوياً للناس، ولم توجه خطابها إلى المجتمع الدولي، موضحاً أنّهم كتبوا رسائل للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لكن لم تحظَ على موافقة حمساوية، لأنّ الإسلاميين وقتها كان يهمهم الشارع، وليست الدول.
وأكد يوسف أن "حماس تأخرت في فتح تواصل مع الغرب، ولو اهتمت بالسياسة الرسمية لنجحت في اختراق المحافل الدولية، لكن للأسف أخطأنا في التعامل مع الدول القوية".
وأشار يوسف إلى أنه قدّم "اقتراح التعايش في دولة فيديرالية دينية على أرض فلسطين بكل مكوناتها كنموذج للتعايش، إلا أنه تم رفض ذلك"، مظهراً أنّهم لو خاطبوا الغرب بهذا الأسلوب لنجحوا في تحقيق أهداف كبيرة.


الإسلاميون يأتون متأخرين
وعندما سألنا يوسف عن دقة المعلومات حول وجود رغبة لدى "حماس" في إعادته إلى قيادة حراكها في المحافل الدولية، نفى ذلك، قائلاً "لا أعتقد ذلك، لأنّ مشكلة الإسلاميين أنهم يأتون متأخرين، وعندما يأتون لا يعترفون بارتكاب أخطاء سابقة، باستثناء خالد مشعل عندما قال "لقد أخطأنا".
ولفت إلى أن الحركة لا تزال "ضمن إطار الرؤية العامة للإخوان المسلمين لكنها تطورت بشكل كبير جداً، ولا يوجد إطار تنظيمي جامع للإخوان يحدد مسارات كلّ حركة، وبات كلّ تنظيمٍ حر في اتخاذ مساره، ضمن إطار الرؤية الكلية في إقامة دولة للمسلمين في إطار خلافة واحدة".
وفي تبرير قوله السابق إنّ عدداً من قيادات حماس لم تقرأ كتاباً في السياسة، قال "هناك قياديون حاليون كثر لا يفقهون في السياسة شيئاً، والسبب خلفيتهم الدينية وارتباطها بالإسلاميين، الذين لم تكن كتابات السياسة ضمن أدوات التثقيف الخاصة بهم، لكن بصراحة الوضع اليوم تغيّر، فحماس تقوم بدورات أمنية وسياسية كبيرة".
 

حماس ترغب في فتح علاقة مع أوروبا
وفي معرض رده على عدم زيارة هنية دولاً أوروبية، بيّن أنّ الموضوع ليس بيد حماس، بل ذلك مرتبط بالدول المستضيفة وما إذا كان لديها استعداد لتحمل أبعاد ونتائج مثل تلك الزيارة، فإنّ كلّ الأبواب عند حماس متاحة لبناء علاقات مع دول العالم، ولكن ليست كلّ الدول أبوابها متاحة.
عادةً، يرسل هنية طلباً إلى دولةٍ ما معبراً عن رغبته في زياتها وينتظر رداً، لكن القبول والرفض يعتمد على استقلالية قرار الدول ومواقفها واصطفافها السياسي، وتدرس دول العالم إذا كانت هذه الزيارة ستسبب لها مشاكل.
وحول ما إذا كانت أوروبا ترفض التواصل مع حماس، أم أنّ الأخيرة لا تجيد مخاطبتها، كشف يوسف عن وجود علاقات سابقة، "لكن إسرائيل هاجمتها وشنت حرباً على أيّ دولة تحاول بناء علاقة مع حماس، وفي أوروبا الظروف مختلفة كون بناء العلاقات يحتاج إلى موافقة الاتحاد الأوروبي، ولا يحدث ذلك إلا إذا حدث تغيير في السياسية العامة، لأن الحركة مدرجة على قوائم الإرهاب بالنسبة إلى أوروبا".


لقاءات خلف الكواليس
وبحسب يوسف فإنّ هناك لقاءات تجرى خلف الكواليس بين دول أوروبية وحماس، "لكنهم يقولون إنّ هناك حرجاً من الظهور العلني مع حماس، وفي السابق استضافت سويسرا لقاءات للحركة". وأضاف "هناك حوالى ثلاث دول في الاتحاد الأوروبي تمنع التواصل مع حماس، وفي حال غيرت موقفها، فإنّ تواصلاً وعلاقات ستجري بيننا".


تواصل سري مع أميركا
وأكد يوسف وجود تواصل مع الولايات المتحدة التي تصنّف حماس على قوائم الإرهاب، لافتاً إلى أن معظم التواصل يكون سرياً ويجري بعد استشارة الخارجية الأميركية، ويكون لاعتبارات مهمة، ولكن المشكلة الحقيقة هي في اللوبي الإسرائيلي الذي يشن حملات عدائية ضخمة على أيّ لقاءات مع حماس. وأضاف أن "وجهة العداء هي فقط مع إسرائيل، وعلى الرغم من انحياز أميركا إليهم، لكنها دولة عظمى ولا نحاول قطع العلاقة معها، ونحن لسنا ضد واشنطن، بل ضد سياستها".
وعن سبب موافقة حماس على إقامة المستشفى الأميركي في غزّة، أوضح أن "المستشفى ميداني ولا معنى لوجوده، وهدفه علاجي فقط في ظل الكارثة الصحية التي تمر فيها غزّة، وهو أقرب إلى عيادة صحية مجانية".
 

زيارة إيران لا تؤثر في الساحة
وعن رأي يوسف بزيارة هنية إلى إيران، أوضح أنه "في العلاقات الدولية هناك حسابات سياسية كثيرة وجوانب متعلقة بقضايا إنسانية من المفترض أن تُكسَر القواعد السياسية من أجلها، ولو لم يذهب هنية إلى طهران لذهب شخص آخر من حماس، لأنّ الجنرال قاسم سليماني له فضل على الحالة الفلسطينية، وبالتالي زار هنية إيران بحكم الضرورة، وهذا طبيعي جداً بالقوانين السياسية".
وبيّن يوسف أنّ الزيارة إلى إيران لا علاقة لها بالالتفاتات الحزبية، وتبقى في سياق أن السياسة لعبة المصالح، وفي حال تلقى دعوة من السعودية أو دولة عربية أخرى سيذهب ليخدم قضية فلسطين. وتحاول حماس أن تكون حيادية تجاه الصراعات الإقليمية، ولم يتوقع أن تسوء علاقتها بالدول العربية بعد تلك الزيارة.
 

عبّاس ممثل رسمي
وحول ما إذا كانت حماس تحاول سحب بساط التمثيل الرسمي من السلطة ومنظمة التحرير، قال يوسف: "بالتأكيد لا، حماس تقدّر منظمة التحرير وتؤكد بقاءها راعيةً للمشروع الفلسطيني، ولكن حماس تقوم بذلك لأنّ السلطة تفردت بالقرار، ولم تعد تكترث لقطاع غزّة، وهو ما دفع حماس للتحرك بهذا الاتجاه".
وبحسب يوسف فإنّ "دول الخارج أكثر تعاطفاً مع غزة، الأمر الذي دفع حماس إلى التحرك على الساحات الدولية"، مؤكّداً أنّه "على أرض الواقع، لا يمكن منافسة الرئيس لأنّه يحظى بصفة رسمية معترف بها، أما زيارات هنية لفا تأتي في سياق برتوكولي رسمي".

المزيد من حوارات