Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القباطي... نسيج تراثي يستلهم قصص الأنبياء والأساطير

متحف مصري يحتضن معرضاً لتصميماته بالتزامن مع عيد الميلاد... وأقدم قطعة عمرها 5 آلاف سنة

نسيج القباطي من المنسوجات المصرية التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين (اندبندنت عربية)

في إطار الاحتفال بعيد ميلاد المسيح، ينظِّم متحف النسيج المصري، الواقع بشارع المعز لدين الله الفاطمي (وسط القاهرة)، معرضاً عن نسيج القباطي وهو من المنسوجات المصرية التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وتميَّزت به البلاد على مدار عصور طويلة، ويمثل واحداً من أهم الفنون القبطية، إذ برعت أنامل الفنانين في عمل تصميمات وقطع منه، كانت محل فخر لمن يقتنيها. وتوجد قطع من القباطي ترجع إلى عصور قديمة معروضة في كبرى المتاحف العالمية.

وللتعرف بشكل أفضل على العمل التراثي، يقول أشرف أبو اليزيد، مدير عام متحف النسيج لـ"اندبندنت عربية"، "المعرض يتزامن مع احتفالات عيد الميلاد، في إطار اتجاه عام بأن تتواصل المتاحف مع المجتمع المحيط عبر فعاليات من هذا النوع تتعلق بالفنون المختلفة، وفي هذه الفعالية نعرض نحو 30 قطعة تحاكي بعض القطع القديمة من نسيج القباطي الموجودة في متاحف عالمية".

يتابع، "يأتي المعرض في إطار مشروع يتبناه المعهد العالي للسياحة والفنادق وترميم الآثار في مدينة الإسكندرية لإعادة إحياء هذا النسيج والتعريف به والعمل على إعادة تصنيعه والاهتمام به، باعتباره من الحرف الفنية المصرية المميزة، وهي فرصة لعرض مثل هذه الفنون وإلقاء الضوء على أهميتها وقيمتها التاريخية".

أقدم قطعة مُكتشفة عمرها 5 آلاف عام
ماذا تعني كلمة القباطي؟ وهل هناك مثيل لهذا الفن؟ ومنذ متى يوجد في مصر؟ كلها تساؤلات قد لا يعرف إجابتها غير المتخصصين، وهنا يقول أبو اليزيد "القَباطي أو القُباطي جمع قُبطيِّة وهي القطعة المنسوجة، ويعتقد فريق من العلماء أن الكلمة اشتُقت من (جبت) التي جاءت منها كلمة Egypt، وأقدم قطعة منها عثر عليها عالم ألماني في محافظة البحيرة غربي الدلتا، وتعود إلى نحو خمسة آلاف عام".

 

يواصل "في عصور لاحقة انتقلت تقنية نسج القباطي إلى دول أخرى، وظهرت أشكال شبيهة مثل الجوبلان والأوبيسون في فرنسا والتابستري في إنجلترا"، لافتاً إلى أن نسيج القباطي تنتج عنه قطع فنية قيمة تعكس الثقافة المصرية، ونأمل أن يُطوّر وتنفيذ به قطع فنية بتصميمات عصرية وتحتفظ بقيمة الحرفة التراثية".

تصميمات بدقة عالية وألوان زاهية
وبخصوص التقنيات التي كان يعتمد عليها الفنان المصري القديم في إنتاج هذه القطع الفنية بدقة عالية وألوان زاهية، يقول إبراهيم الخولي، مدرس تقنيات النسيج الأثري، إن "القباطي خامة لها قيمة كبيرة عند المصريين مسلمين ومسيحيين، وروى المقريزي أن المقوقس حاكم مصر، أهدى النبي محمداً عشرين ثوباً منها، كما كُسيت الكعبة بها قبل الإسلام".

 

ويوضح "عملية النسج تكون على هيئة لُحمات غير ممتدة، وتُنَفذ بها رسوم وزخارف بخيوط الصوف التي وجد الفنانون أنها الأكثر تقبلاً للأصباغ الطبيعية المستخدمة وقتذاك، التي كانت تُستخلص من البيئة، مثل النباتات المختلفة كالفوه والحناء والزعفران، أو من أجسام بعض الحشرات، فصبغة القرمز تُستخرج من الحشرة القرمزية، وصبغة الأرجوان من بعض أنواع المحار".

فن تأثر بالموضوعات الدينية والأساطير
وعن الروافد الرئيسة المستوحاة منها الرسوم والزخارف الموشى بها نسيج القباطي، أوضح الخولي، "أن الفن القبطي كباقي الفنون تأثر بما قبله واستلهم منه، سواء فيما يتعلق بالموضوعات الدينية أو الأساطير المختلفة، فنشاهد في المعرض بعض النماذج لقطع تمثل قصة النبي يوسف وإخوته، وأخرى تمثل النبي يونس وقصته مع الحوت، وبمرور الزمن تنوعت الرسوم باختلاف الحقبة الزمنية".

 

يضيف، "نهدف من خلال هذا المعرض إلى إخراج الفنون القبطية المختلفة من أطر المتاحف والمراجع العلمية إلى أجواء المعايشة، وأن لا تكون مقتصرة على الأماكن الدينية فقط، فلا بد أن يكون هناك دعم لفكرة إحياء مثل هذه الفنون والحرف التراثية، ونأمل أن تكون هناك مؤسسة مختصة بنسيج القباطي باعتباره واحداً من أقدم الفنون في مصر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تاريخ المتحف
يشار إلى أن المتحف الذي يحتضن المعرض الحالي يعد واحداً من أعرق متاحف النسيج في العالم، وشُيد عام 1828، ويقع داخل سبيل محمد علي في شارع المعز لدين الله الفاطمي، ويضم قطعاً من المنسوجات التراثية تعود إلى عصور مختلفة، وأُلحقت به مدرسة، وكان الشائع وقتها أن تلحق الكتاتيب بالأسبلة، لكن محمد علي كان يسعى إلى التطوير وإقامة دولة حديثة فألحق به مدرسة النحاسين الأميرية، وهي من أقدم المدارس النظامية الحديثة في مصر.

 

واستمرت المدرسة قائمة حتى سبعينيات القرن الماضي، وتخرج فيها كثير من الشخصيات العامة المثقفة في مصر، أشهرهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ثم أغلق المبنى فترة بعد تدهوره، ورُمِم وأُعيد إحياؤه ليضم متحف النسيج الحالي.