Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العقوبات الأميركية قد تعيد العراق إلى الفصل السابع

الولايات المتحدة قد تطلب تعويضات مالية على ما صرفته في الحرب ضد "داعش" وما بنته من قواعد عسكرية

مصفاة الشعيبة جنوب غربي البصرة (أ.ف.ب)

تتسارع الأحداث الأمنية والسياسية في العراق بعد مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس وأبو مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي". فقد صوّت البرلمان العراقي، وتحديداً الكتل الموالية لإيران، في جلسته الاستثنائية التي عُقدت الأحد 5 يناير (كانون الثاني) 2020، وبحضور 172 نائباً، على قرار يطالب الحكومة بالعمل على إنهاء وجود أي قوات أجنبية في البلاد.
ونص القرار على "إلزام الحكومة العراقية بإنهاء وجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية، ومنعها من استخدام الأراضي والمياه والأجواء العراقية لأي سبب كان". القرار ألغى طلب المساعدة المقدم من الحكومة العراقية للتحالف الدولي لمحاربة "داعش"، كما نص على إلزام الحكومة العراقية بحصر السلاح بيد الدولة.
 

تفسيرات مختلفة وبيان يثير الإرباك
 

تصويت البرلمان أثار تفسيرات قانونية عدّة، إذ وصفه البعض بـ"غير الدستوري"، كونه يخاطب حكومة عادل عبد المهدي التي لا تملك أي صلاحيات، فهي حكومة تسيير أعمال فقط. والبعص اعتبر قرار مجلس النواب غير ملزم على اعتبار أنه أقل تأثيراً وقوة من القانون. لكن اختلاف التفسيرات القانونية على صحة القرار من عدمه، وأنه جاء بضغوط إيرانية، لا يلغي وجوده. فالحكومة أمام قرار من البرلمان يطالبها بسحب القوات الأجنبية. قرار جعل الولايات المتحدة تلوّح بفرض عقوبات شديدة على العراق، إذا أُجبِرت قوّاتها على مغادرة أراضيه. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريحات "إذا طلبوا منا أن نغادر، فسنفرض عليهم عقوبات لم يروها من قبل".
وعلى الرغم من ظهور رسالة غير موقّعة نُسبت إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، يعلن فيها استعداد قيادة قوة المهام المشتركة الانسحاب من العراق، احتراماً لسيادته وحسب طلب البرلمان، إلاّ أن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، أكد أن واشنطن لا تخطّط للانسحاب من العراق ولا يوجد قرار على الإطلاق بالخروج، مستغرباً هذه الرسالة التي أثارت الالتابس ولا يُعرف مصدرها.
 

 العقوبات الأميركية... كيف ستكون ملامحها؟

العقوبات التي تنتظر العراق والتي لوّحت بها الولايات المتحدة في حال إصرار بغداد على قرار سحب القوات الأجنبية، سترتّب على البلاد آثاراً اقتصادية من الصعب تجاوزها، إذ يوضح الباحث لقاء مكي، أن "الإجراءات وفقاً لما جرى تسريبه من تصريحات لمحلّلين اقتصاديين وصحف أميركية، ستتضمن فرض عقوبات على شركات ومصارف عراقية، وتشمل أيضاً طبيعة التبادل المالي مع حكومة بغداد، بطريقة تجعل التبادل بينها ودول العالم وحتى داخل العراق أمراً متعسراً وربما غير ممكن". ويشرح أنه "بسبب ارتباط النظام المصرفي العراقي خلال السنوات الماضية بالولايات المتحدة بشكل مركزي ومباشر، ستكون المعوقات كبيرة في ما يتعلق بالتبادل المصرفي والمالي بين العراق والعالم"، مؤكداً إمكانية أن تتضمن العقوبات أيضاً إلغاء الاستثناءات المُعطاة له، في ما يختص بالتبادل التجاري مع إيران، وهذا سيجعل إمكانية الاستيراد والتصدير مع إيران أمراً متعذراً، ما يجعل من العراق دولة غير قادرة على الاستيراد، خصوصاً أنه يستورد 95 في المئة من حاجاته من الخارج .
وبحسب مكي، فإن العقوبات ستكون أشد وطأة من الحصار الدولي الذي فُرض في التسعينيات، وذلك لصعوبة خروج العراق من دائرة الارتهان المالي والمصرفي. ويوضح أن نظام طهران المصرفي لا يرتبط بشكل مباشر بأميركا، لكنها على الرغم من ذلك، واجهت مشاكل عدّة، فكيف الحال مع العراق المرتبط بشكل مباشر مع الولايات المتحدة؟ويتوقّع أن "الحصار سيكون أصعب بالنسبة إلى بلادنا وذلك لطبيعة الوضع فيها، فبغداد غير قادرة على إنتاج ما يسدّ حاجتها وليست هناك مشاريع صناعية وزراعية تحقق الاكتفاء الذاتي. وفي حال انتهاء الوفرة المالية للدولة، ستتصاعد الاعتصامات لأن الوضع بالأساس متفجر وهناك نسبة بطالة عالية واحتجاجات على الوضع الاقتصادي السيىء". كما يصف مكي الوضع العراقي الحالي بـ "المختنق"... وعلى الرغم من أن العقوبات لا تزال في إطار التلويح والتهديد وفي انتظار أن تغيّر الحكومة العراقية موقفها، ورأى أن مجلس الوزراء غير قادر على اتخاذ قرار، وعليه، فإن نتائج الصراع المحتمل في المنطقة هو الذي سيحدد شكل دول عدّة، بما فيها العراق .


العلاقات الدبلوماسية

كذلك، لم يستبعد مكي أن تمتد العقوبات أيضاً إلى شكل العلاقات الدبلوماسية بين العراق والعالم. فالغرب عموماً وفي حالة القطيعة مع الولايات المتحدة والدخول في صراع مكشوف، سيعمد إلى تخفيض علاقته به، مثلما خفّضت بريطانيا الآن مستوى علاقاتها ببغداد، وإن كان هذا التخفيض طاول حالياً البعثة الدبلوماسية وليس مستوى العلاقات ذاتها. ويضيف أنه في حال تمحور العراق مع تيار دون آخر، بخاصة مع إيران ضد الولايات المتحدة ولاحقاً ضد الولايات المتحدة والغرب، فإن العلاقات الدبلوماسية مع الغرب أو مع دول المحيط العربي المؤيدة للولايات المتحدة، ستكون في موضع شك. وفي حالة ارتهان النظام السياسي العراقي للميليشيات والقوى المسلحة المسيطرة الآن على القرار العراقي، سيكون هناك إحجام من الدول على التبادل الدبلوماسي مع بغداد .
كما من الممكن أن تُعيد العقوبات المنتظرة العراق إلى الفصل السابع، ومن المحتمل أن تفتح أبواباً أخرى للصراع بعودة "داعش" أو أي تنظيمات متشددة أخرى، قد نراها تتّسع مع دخول العقوبات حيز التنفيذ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عملة الدولار والتعويضات

في السياق ذاته، يرى القانوني علي التميمي أن العراق يحتاج إلى الحكمة والدبلوماسية أكثر من الصدام، وأن ينأى بنفسه عن سياسية المحاور لأن نتائح هذه العقوبات عليه ستكون بلا شك "خطيرة". ويوضح في حديث لـ "اندبندنت عربية"، أن "واردات النفط العراقي تودع في البنك الفيدرالي الأميركي ومن ثم تُستبدل بالعملة العراقية، وأميركا توفر الغطاء والحماية القانونية لهذه الأموال من الدائنين. وعليه، إذا نُفّذت العقوبات، ستُرفع هذه الحماية عن الأموال ويتعذر دخول الدولار إلى العراق". ويشير التميمي إلى أن "صعوبة هذه العقوبات لا تتوقف على رفع الحماية عن الأموال، بل تتعدى ذلك أيضاً إلى قضية التعويضات، إذ تسمح العقوبات للولايات المتحدة أن تطلب تعويضات مالية على المبالغ التي صرفتها في الحرب ضد داعش، والتي قُدّرت بتريليوني دولار، وكذلك ما بنته من قواعد عسكرية في العراق".
 

هروب شركات النفط

ويوضح  المحلل السياسي والمستشار السابق للتحالف الدولي العسكري ضد "داعش" في العراق وسوريا كاظم الوائلي، لـ"اندبندنت عربية"، أن "العقوبات في حال إقرارها ستؤدي إلى هروب وغياب الشركات الأجنبية كونها لن تحصل على حقوقها المالية"، مضيفاً أن "الاقتصاد العراقي هو ريعي يعتمد على النفط فقط، وفي حال تنفيذ العقوبات، ستغادر شركة إكسون موبيل وشركة شيل. بالتالي، سينتهي الإنتاج النفطي في العراق الذي سيُعتبر بسبب ذلك دولة فاشلة غير قادرة على استعادة أموالها، وستذهب أموال النفط إلى جيوب الميليشيات المدعومة من إيران".

المزيد من العالم العربي