Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العراق يسمع طبول الحرب... المتظاهرون ضد الفساد خائفون

انقسم الشارع بين مؤيد للضربة الأميركية "التي ستحجّم الميليشيات" ومن يعـدّها "انتهاكاً للسيادة الوطنية"

شهدت سماء بغداد في الساعات المبكرة من يوم الجمعة 3 يناير(كانون الثاني) 2020، إطلاق ثلاثة صواريخ سقطت بالقرب من صالة الشحن الجوي في مطار بغداد، وأدت إلى احتراق سيارتين. الضربة الجوية أسفرت عن مقتل الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني وأبو مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، وخمسة آخرين من أعضاء الحشد، منهم محمد رضا الجابري، مسؤول التشريفات.

الضربة قاسية على إيران التي توعّدت بالرد والانتقام في "الوقت والمكان المناسبَيْن".

وقد يكون للعراق النصيب الأكبر من الحرب التي تُسمع طبولها، كميدان للمعركة، لا سيما بعد دعوة قادة الميليشيات المؤيدة لإيران في بغداد مقاتليها إلى "أن يكونوا على أهبة الاستعداد". كما أعلن مقتدى الصدر إعادة تفعيل "جيش المهدي" الذي حلّه قبل عقد من الزمن.

العراقيون انقسموا بين مؤيد للضربة الأميركية كونها ستحجّم الميليشيات وأذرعها السياسية المتمثلة بالأحزاب المؤيدة لإيران التي أسهمت في قمع المتظاهرين، وبين من يعـدّها انتهاكاً للسيادة العراقية.

معسكران

وعلى الرغم من ذلك، ثمة اتفاق بين المعتصمين في ساحة التحرير على أن الضربة الأميركية تمثل انتهاكاً للسيادة العراقية. ويرفض كثيرون منهم، في مقابلات مع "اندبندنت عربية"، أن يتحوّل العراق إلى ساحة معركة بين الدول. ويشير بعضهم إلى أن هدف الضربة هو إحداث التفرقة بين الشعب العراقي من طريق خلق معسكرين بين مؤيد لأميركا وآخر منحاز لأيران.

ويشدّد المعتصمون على أنهم مستمرون بمطالبهم، وفي مقدمها "نريد وطن"، بعيداً من التدخل الأميركي أو الإيراني، معربين عن مخاوفهم من انشغال العراقيين بهذه الصراعات، وبالتالي، تسويف مطالبهم وتضييع التضحيات تحت وقع نزاعات المنطقة.

ويتوقع المعتصمون أن تتعرض ساحة التحرير لأعمال انتقامية من جانب ميليشيات مدعومة من إيران، التي ستجد في التظاهرات سبباً لمقتل زعمائها، وبالتالي، أن يوجه عناصرها غضبهم على ساحات الاعتصام، كونهم لم يتمكنوا من الرد ومجابهة الولايات المتحدة.

أميركا تدافع عن مصالحها

يذكّر المتظاهرون بأن الولايات المتحدة التي شاهدت على مدى أشهر تعرضهم للقمع والقتل والخطف لم تتدخل، في حين أنها تدخلت عندما تعرضت سفارتها في بغداد للهجوم. ويوضحون أن تغريدة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ونقله احتفالات ساحة التحرير إثر مقتل سليماني، قد يرى فيهما البعض تأييداً أميركياً لمطالب الشعب، إلاّ أنّهما يؤكدان أن الولايات المتحدة غير معنيّة بمطالب الشعب. وعلى الرغم من أن الاحتفالات التي حدثت في ساحة التحرير كانت ردّ فعل على مقتل أشخاص تلطّخت أيديهم بدماء شهداء ساحات الاعتصام، فإن الضربة الأميركية بالنسبة إلى العراقيين عموماً تبقى عملاً ينتهك السيادة الوطنية ويفتح الباب أمام صراعات يكون العراق مسرحاً لها.

الضربات وحالة اللادولة

يتوقّع أستاذ القانون الدولي صادق التميمي أن تنهي الضربة الأميركية الأخيرة حالة اللادولة، فيؤكد في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن الضغط الدولي قد يسهم في توجيه عقوبات مالية جديدة ضد شخصيات متنفذة ساعدت في قمع المتظاهرين، ما قد يؤدي إلى تحجيم هذه الشخصيات بسبب العقوبات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير إلى أن العراق لا يمتلك السيادة الكاملة على أراضيه، فيما يسود النظام السياسي الضعف والفساد ينتشر في جسد الدولة. بالتالي، يستبعد التميمي أن يكون هذا النظام قادراً على بناء دولة ويحد عمليات انتهاك السيادة ومثالها الضربات الجوية التي نفّذتها الولايات المتحدة الاميركية أخيراً.

أسواق بغداد تشهد ركوداً

على الرغم من أن سكان بغداد اعتادوا حالات عدم الاستقرار السياسي والأمني، وألِفوا الحالات الأمنية والسياسية الصعبة، فإن أسواق بغداد شهدت ركوداً بعد الضربة الأميركية، إذ إنّ مراكز التسوق التي غالباً ما تزدحم بالمتبضعين في أيام العطل تأثّرت نسبياً، لكنّ أسامة ربيع صاحب محل يقول إنّ حركة الأسواق تأثرت كثيراً بعد الضربة الأميركية. ويعود السبب، وفقه، إلى مخاوف العراقيين من تفاقم الموقف، فقرر كثيرون منهم ملازمة البيوت خشية التصعيد. أمّا سارة، العاملة في مكتبة، فتؤكد أن المواطنين معتادون على غياب الأمن، متوقّعةً أن يعود الوضع إلى طبيعته في الأيام المقبلة. فحركة السوق بعد أحداث الجمعة تراجعت، ولكنها لم تتوقف.

المزيد من العالم العربي