الطريق رقم 70 شرق القدس... مخطّط لتقطيع أوصال الضفة الغربية

تهدف الطرق التي تعمل السلطات الاسرائيلية على شقها إلى مصادرة أراضي الفلسطينيين وعزل المدن والقرى الفلسطينية بعضها عن بعض، في مقابل وصل المستوطنات وربطها بمدينة القدس

 الطريق رقم 70 شرق القدس (وكالة وفا)

"إلى جزر معزولة محاطة بالأسوار لها بوابات مفاتيحها في يد سلطات الاحتلال"... تعمل إسرائيل ليلاً ونهاراً لتحويل مدن الضفة الغربية المحتلة وقراها. ولم تكن الطريق رقم 70 شرق القدس المحتلة إلا ضمن مخطط لتقطيع أوصال الضفة الغربية وفصل جنوبها عن شمالها إلا عبر هذه الطريق، فالطريق البالغ طولها ثلاثة كيلومترات ليست أولَ طريق تُخصص للإسرائيليين وحدهم، لكنها الأولى التي تحتوي على جدار بطول ثمانية أمتار يفصل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. والشق الغربيّ من الشارع افتتح أمام حركة الفلسطينيين، الذين لا يسمح لهم بالدخول إلى القدس المحتلة، أما الجانب الغربي منه فقد زوّد بمسارات وطرق للمركبات والمشاة، وهو خاص بالمستوطنين، ومحظور على كل من هو فلسطيني دخوله.

مخطط ضخم لسلطات الاحتلال

وتربط الطريق بين المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقدس وبين المدينة المحتلة، بهدف تسهيل حركة المستوطنين منها وإليها، ويأتي ذلك ضمن مخطط ضخم لسلطات الاحتلال بهدف توسيع حدود بلدية القدس بشقيها الغربي والشرقي لتصل مساحتها إلى 60 كم أي 10 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وتعتبر هذه الطريق جزءاً من مخطط كبير لإقامة مشروع "أي 1" الاستيطاني القاضي بريط مدينة القدس بمستوطنة معاليه أدوميم شرق القدس، وستؤدي إلى قطع التواصل في شكل كامل بين شمال الضفة وجنوبها. وكانت سلطات الاحتلال أوقفت المشروع بضغط أوروبي أميركي في العام 2009 لكنها تعمل منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل عامين على تنفيذه في شكل سريع.

 نظام فصل عنصري تعمل إسرائيل على فرضه

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والطريق جزء لا يتجزأ من نظام فصل عنصري تعمل إسرائيل على فرضه على الأرض، وغالباً ما يجد الفلسطينيون أنفسهم مجبرين على استخدام أنفاق سفلية حتى لا يعكّروا صفو حركة المستوطنين في الطريق الرئيسة، وتهدف الطرق التي تعمل سلطات الاحتلال على شقها إلى مصادرة أراضي الفلسطينيين وعزل المدن والقرى الفلسطينية بعضها عن بعض في مقابل وصل المستوطنات وربطها بمدينة القدس. ويرى حاتم عبد القادر القيادي في حركة فتح، أن الطرق "الالتفافية الاستيطانية"، جزء من الاستيطان وتهدف إلى ضرب إمكان إقامة دولة فلسطينية متواصلة على حدود العام 1967. زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، يقول إن الطرق التي يتم توسيعها لربط المستوطنات بعضها ببعض، تأتي تمهيداً لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، وفرض القوانين الإسرائيلية عليها "وهو ما ينهي حل الدولتين كما أن حل الدولة الواحدة الثنائية القومية مستبعد في ظل رفض إسرائيل له وسنّها قانون القومية اليهودية في العام الماضي". كريم جبران الناطق باسم مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بيتسيلم"، يرى أن الطريق ستعمل على تغيير منطقة شرق القدس المحتلة من الناحية الطوبوغرافية والديموغرافية وإخلاء منطقة الخان الأحمر من الفلسطينيين، ويقول جبران إن سلطات الاحتلال تعمل على تحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى جيوب معزولة تصل بينها ممرات وأنفاق وطرق محاطة بالأسوار. يقول خليل التفجكي مدير الخرائط والاستيطان في بيت الشرق بالقدس المحتلة، إن الطريق تأتي ضمن مشروع كبير أقر في العام 1996، ويقضي بمصادرة حوالي ألف دونم لإقامة نفقين وجسر يعتبر الأطول والأعلى في إسرائيل لربط المستوطنات المحيطة بالقدس بالمدينة المحتلة، ويضيف التفكجي، أن إسرائيل تسعى عبر هذه الطريق إلى إغلاق منطقتَي العيزرية وأبوديس من دوار مستوطنة معاليه أدوميم، ومنع الفلسطينيين من سلوك طريق رقم 60 الحالية التي تصل بين مدن الخليل وبيت لحم برام الله وشمال الضفة الغربية.

الخارجية الفلسطينية تندّد بالمشروع

ندّدت وزارة الخارجية الفلسطينية من جانبها بالطريق، وقالت إنها جزء من البنية التحتية لنظام الفصل العنصري في فلسطين المحتلة، واعتبرت الوزارة، أن الطريق الجديدة خطوة من خطوات تنفيذ المشروع الاستيطاني المعروف بمشروع "إي1"الذي يفصل بين وسط الضفة وشمالها عن جنوبها، وعبّرت الوزارة عن صدمتها من "الصمت" الدولي إزاء مظاهر الفصل العنصري في فلسطين المحتلة، مشدّدة على أن سلطات الاحتلال تواصل تقويض أية فرصة للتوصل إلى حلول سياسية للصراع، وتُمعن في فرض نظام فصل عنصري (آبرتهايد) في فلسطين المحتلة كمنظومة متكاملة.