Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الذهب يتجه لتسجيل أفضل أداء في 2019

تجاوزت مكاسبه 17% خلال 2019... والحرب التجارية بين واشنطن وبكين تحكم أسعاره

الذهب يحقق مكاسب قياسية وسط  الحرب التجارية بين واشنطن وبكين (أ.ف.ب)

سجَّل الذهب مكاسب تجاوزت الـ17% خلال عام 2019، إذ تداول عند مستوى 1.282 دولار في بدايته، والآن يتداول فوق الـ1500 دولار عند نهاية العام، وارتفع الذهب خلال سبتمبر (أيلول) الماضي إلى فوق مستوى 1550 دولارا للأوقية وهو أعلى سعر للمعدن الأصفر خلال خمس سنوات، في تداولات الخميس الماضي، فقد ارتفع إلى 1.503 دولار للأونصة وهو المستوى الأعلى خلال شهرين، بعد استمرار القلق بشأن الحرب التجارية وتوقيع الاتفاق التجاري بين واشنطن وبكين، وارتفع الطلب على الذهب وكذلك زادت أسعاره وتداول فوق "المستوى النفسي" 1500 دولار للأونصة، وهو مستوى مقاومة فني مهم عند المتداولين في أسواق المعادن.

ارتفاع الطلب على الذهب في 2019 

وارتفع الطلب على الذهب خلال الفصل الأول من هذا العام بـ7% (مقارنة مع الفصل الأول من 2018)، بزيادة بلغت 1.053 طن، وارتفع الاحتياطي العالمي من الذهب بـ145.5 طن خلال أول ثلاثة أشهر من العام، واستمر الطلب في الارتفاع خلال الفصل الثاني بـ8% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، وبلغت الزيادة 1.123 طن، بينما ارتفع الطلب على الذهب خلال الفصل الثالث من 2019 بـ3% تقدر بـ1.107 طن، بينما بلغ إجمالي الطلب خلال أول تسعة أشهر من هذا العام 3.283 طن، وخلال الفصل الأول كان الطلب مدفوعاً بزيادة مخزونات البنوك المركزية من الذهب بـ145.5 طن، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب من قبل المحافظ الاستثمارية بـ40.3 طن.

وخلال الفصل الثاني استمر الطلب قوياً من البنوك المركزية وكذلك الصناديق الاستثمارية، ما عزّز زيادة العرض عن طريق إعادة تدوير الذهب خلال النصف الأول من هذا العام، وخلال الفصل الثالث من هذا العام ارتفع طلب الصناديق الاستثمارية بمستوى قياسي بلغ 258 طنا (الأعلى منذ الفصل الأول من 2016)، بينما تراجع الطلب من قطاع المجوهرات بـ16%، وكذلك تراجع طلب البنوك المركزية، وارتفاع الطلب خلال الفصل الثالث كان بسبب الارتفاع الكبير من قبل الصناديق الاستثمارية.

اتجاهات أسعار الذهب والطلب في العام الجديد

استمرار الحرب التجارية بين واشنطن وبكين كان من أكبر بواعث القلق لدى المستثمرين حول العالم، بالإضافة إلى ارتفاع مخاوف الأسواق من الركود الاقتصادي، ما تسبب في حالة من عدم اليقين انعكست إيجاباً على الذهب وارتفعت أسعاره خلال هذا العام بأفضل وتيرة خلال التسع سنوات الماضية، والاتجاهات المستقبلية لأسعار المعدن الأصفر خلال 2020 ستكون محكومة بالتطور في ثلاث قضايا، هي الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، ثم اتجاه السياسة النقدية للبنوك المركزية، وأخيراً نمو الاقتصاد العالمي.

سيناريوهات الاتجاهات السعرية للذهب في 2020 

السيناريو الأول، ارتفاع أسعار الذهب فوق مستوى 1.700 دولار للأونصة، وهذا السيناريو قد يتحقق إذا استمر تصاعد الحرب التجارية بين أميركا والصين حتى موعد الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، ومخاوف تواصلها حال فوز الرئيس دونالد ترمب بفترة رئاسية ثانية، وهذا يساعد الذهب في استمرار الارتفاع.

وعلى صعيد البنوك المركزية فإن فوز ترمب يعني مزيداً من الضغوط على "الفيدرالي الأميركي" ليستمر في خفض سعر الفائدة ومع تصاعد الحرب التجارية ستضطر البنوك المركزية حول العالم إلى استمرار تيسير السياسة النقدية وخفض سعر الفائدة، وسوف تتأثر أسواق السندات بانخفاض العائد وارتفاع أسعار السندات، ما يخفِّض من جاذبيتها، وهذا بدوره سوف يزيد من الطلب على الذهب وتغيير اتجاهات السيولة من السندات للذهب، وأخيراً هذه العوامل ستقود إلى استمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي، وسترتفع مخاوف الركود، وهذا أيضاً سيزيد من تدفق السيولة نحو الذهب، ومن المتوقع أن يرتفع إقبال البنوك المركزية في زيادة احتياطيها من الذهب، وكذلك يُتوقع أن يرتفع انكشاف المستثمرين على الصناديق الاستثمارية المتداولة في البورصات ETF، وهذا الطلب الاستثماري يرفع من أسعار الذهب، ومع ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق تنشأ حالة استثمارية تسمي Risk Off تعني تحفظ المستثمرين وارتفاع درجة الخوف، ويرتفع معها الطلب على الملاذات الآمنة، الذي يعتبر الذهب همها وسيلعب دوراً بارزاً من هذا المنطلق في الأسواق المالية. 

السيناريو الثاني هو تراجُع الذهب إلى دون مستوى 1.250 دولار للأونصة، ويرتبط تحققه بالتطور في القضايا الثلاث التي صاحبت السيناريو الأول، أن يجري التوقيع على المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بين واشنطن وبكين فالأسواق تترقب ذلك مع بداية العام الجديد وأيضا انخفاض التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، وتطوير اتفاق المرحلة الأولى وحدوث تفاهمات بشأن النقاط التجارية الشائكة، مثل موضوع الملكية الفكرية وفتح الأسواق الصينية لشركات الخدمات المالية الأميركية، وحدوث تطور في هذا الاتجاه سيخفف من قلق الأسواق بشأن تأثير الحرب التجارية على التجارة والاقتصاد عالمياً، ويُتوقع أن تكون هذه التطورات مصحوبة بتوقف تيسير السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية وربما رفع أسعار الفائدة، وحدوث ذلك يعني ارتفاعا للدولار الأميركي، وتأثيره سيكون سلباً على الذهب ويضغط عليه ليفقد مكاسب 2019.

المزيد من رأي اقتصادي