Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

7 تحولات يترقبها العالم في 2020 وما بعدها

باحثون أميركيون رصدوا أكثر الاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تأثيراً

هل اقترب موعد انطلاق عملية عزل الرئيس دونالد ترمب؟ (أ. ف. ب)

طفت على الساحة عام 2019 أنماط واتجاهات وتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة، بعضها كان إيجابياً والبعض الآخر سلبياً، لكنها كانت كافية لتلفت انتباه باحثين ودارسين من مراكز علمية وبحثية أميركية، عكفوا على دراستها خلال الشهور الماضية، لاختيار أبرز سبعة تحولات وأكثرها تأثيراً على مستقبل البشرية حول العالم، كي تكون نبراساً يضيئ الطريق لصناع القرار حول ما يمكن أن يكون عليه الوضع خلال عام 2020 وما بعده، وما يجب اتخاذه من قرارات وأفعال.

وفقا لبروس هوفمان، الباحث في معهد شيلبي كالوم، وكاثرين ديفيس، المتخصص في مكافحة الإرهاب والأمن الوطني، فإن موجة الإرهاب تحولت بلا ريب في اتجاه اليمين المتطرف في الولايات المتحدة، فمن بين 17 هجوماً إرهابياً شهدتها الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين، كان اليمين المتطرف مسؤولاً عن 15 منها، بما في ذلك عمليات القتل الجماعي التي وقعت في كاليفورنيا وبنسلفانيا وتكساس، كما شهدت مجتمعات غربية في نيوزيلاندا وألمانيا والنرويج صعوداً مماثلاً لهجمات اليمين المتطرف.

استمرار عنف اليمين المتطرف

ومن المرجح أن تستمر موجة العنف التي يحملها اليمين المتطرف داخل الولايات المتحدة الأميركية خلال عام 2020 بالنظر إلى مناخ الاستقطاب والاحتراب الحزبي الشديد بين الجمهوريين والديمقراطيين، خصوصاً مع اقتراب انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، وعملية عزل الرئيس دونالد ترمب وما يصاحبها من توترات سياسية.

وفي الوقت نفسه، توقع الباحث الأميركي استمرار التهديدات الإرهابية من الحركات اليسارية المتشددة، ومن تنظيم داعش الإرهابي اليائس والراغب في الانتقام لمقتل زعيمه أبو بكر البغدادي والعديد من كبار قادته خلال الحملة التي قادتها ضدهم الولايات المتحدة.

ومن المؤكد أن المهاجمين من اليمين المتطرف سوف يستلهمون أفكارهم من سابقيهم، وسيكون باستطاعتهم تدشين شبكات عابرة للأوطان، ما يشكل خطراً متواصلاً، ولهذا يدق الباحث ناقوس الخطر بضرورة أن تأخذ جهود مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة وخارجها في اعتبارها زيادة تنوع واختلاف المنضمين تحت لواء هذه التنظيمات المتطرفة.

أزمة إسكان خطيرة في أفريقيا

وفقاً لميشيل غافن، الباحثة في الدراسات الأفريقية بمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، فإن 19 دولة أفريقية في الأقل، من بينها مصر والجزائر والمغرب، تواجه أزمة بدأت بالفعل في الإسكان بالمدن، ومن دون ضخ استثمارات هائلة في هذا القطاع مع اتباع سياسات حكومية تدخلية، فمن المحتمل بشكل كبير أن تزداد الأزمة سوءاً خلال عقد من الزمان.

ويرجع سبب الأزمة الرئيس إلى تزايد تدفق الشباب في القارة السمراء من الريف إلى المدن بحثاً عن فرص العمل، فعلى سبيل المثال سوف يزداد عدد سكان المدن في نيجيريا 58 مليون نسمة بحلول عام 2030، ما يجعل نيجيريا في حاجة إلى 17 مليون وحدة سكنية لتلبي حاجة هذه الزيادة السكانية، بينما تشير الإحصاءات إلى أن عدد سكان المدن في مصر سيتزايد 11 مليون نسمة بحلول 2030، ما يستدعي توفير 3.5 مليون وحدة سكنية لاستيعاب هذه الزيادة.

أما في الجزائر فسيزداد سكان المدن 8 ملايين نسمة حتى عام 2030، وهو ما يتطلب بناء 1.2 مليون وحدة سكنية لاستيعابهم، في حين أن المغرب سيزداد عدد سكان مدنه 5 ملايين نسمة عام 2030، ما يحتاج إلى بناء 600 ألف وحدة سكنية لهم.

وتحذر الباحثة الأميركية من أن النقص الهائل في الإسكان بالمدن الأفريقية ينذر بعواقب خطيرة، منها الإخلال بمعايير الأمن والصحة في الحضر، ونمو الإحباط المجتمعي والتوتر السياسي، ولهذا تطالب الباحثة بضرورة الإسراع في معالجة الأزمة.

انكماش التجارة بين الصين وأميركا

على الرغم من الإعلان عن اتفاق المرحلة الأولى بين واشنطن وبكين لإنهاء الحرب التجارية بينهما، فإن هذه الحرب التي بدأت عام 2018 وتكثفت خلال العام الحالي بزيادة التعريفات الجمركية الأميركية على ثلثي وارداتها من الصين، أدت إلى تحول الشركات الأميركية وسلاسل المتاجر الكبرى نحو الاستيراد من دول أخرى، وبخاصة من فيتنام، وفي حين قلصت الولايات المتحدة من عجزها التجاري مع الصين، فإنها زادت من هذا العجز مع فيتنام.

ووفقاً لإدوارد آلدين، الباحث التجاري المتخصص في التنافسية الاقتصادية في معهد بيرنارد شوارتز الأميركي، فإن مسار التغيير يختلف من قطاع لآخر. فعلى سبيل المثال، سعت الشركات الأميركية إلى البحث عن موردين منخفضي التكلفة في تجارة الأثاث المنزلي بعد فرض تعريفات على الواردات الصينية بنسبة 25 في المئة، لكن هذا التغير كان أقل حدة في قطاع الملابس وفي الأجهزة المنزلية. لكن، في كل الأحوال فإن الصين فقدت جزءاً مهما من السوق الأميركية، وإذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاقات جيدة في المراحل اللاحقة، فإن مزيداً من المستوردين الأميركيين سيواصلون البحث عن دول بديلة للصين.

تسارُع سباق البحث والتطوير

تضخ الصين، وفق الباحث آدم سيغال مدير برنامج سياسات تكنولوجيا المعلومات السيبرانية في مؤسسة إيرا ليبمان الأميركية، أموالاً هائلة لتطوير جيل جديد من التكنولوجيات المتفوقة، وهي في طريقها لتصبح أكثر دول العالم إنفاقاً على البحث والتطوير في العالم.

وبينما يمثل سعي الصين لتصبح قوة عظمى في مجال التحديث والابتكارات خبراً ساراً كونه سيساعد العالم على النمو والازدهار، إلا أنه يهدد في الوقت نفسه التنافسية الاقتصادية للولايات المتحدة والأمن القومي الأميركي.

ويطالب سيغال الزعماء السياسيين في واشنطن بتخصيص أموال أكثر على البحوث الأساسية والحيوية التي تعد بالنسبة إلى القطاع الخاص كثيرة التكاليف وبها قدر من المجازفة، وما زالت الولايات المتحدة تتبوأ المركز الأول في العالم من حيث حجم الإنفاق على البحوث والتطوير، ويمكن لها أن تظل سباقةً إذا ما أعادت الحكومة استثماراتها إلى سابق عهدها التاريخي الذي كان يمثل 1 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي أي نحو 230 مليار دولار سنوياً. الأمر الذي سيقود إلى مجموعة من الاستكشافات العلمية والتكنولوجية التي شكلت وأنعشت الاقتصاد الأميركي.

خفض انبعاثات السيارات

حينما ينظر المدافعون عن المناخ إلى الوراء في المستقبل، فسينظرون إلى عام 2019 باعتباره نقطة تحول. ففي هذا العام وصل أول مقترح جاد لحظر استخدام البنزين كوقود للسيارات إلى الكونغرس الأميركي، حيث يطلب هذا التشريع- الذي تبناه الديمقراطيون- من مصنعي السيارات بيع السيارات التي تزيد انبعاثاتها الكربونية على صفر بحلول عام 2040. ما يعني حظر السيارات الحالية الملوثة للبيئة تماماً.

وحسب إيمي جافي، مديرة برنامج أمن الطاقة والتغير المناخي في معهد ديفيد روبنشتين، فإن مشروع القانون ليس من المحتمل أن يتم التصديق عليه قريباً في بلد يعتمد بشكل مركزي على السيارات. مع ذلك، فإن هذا التحرك يعد توجها عاماً يكتسب زخماً دولياً واسعاً.

وخلال السنوات القليلة الماضية، تعهدت دول عدة، مثل فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة والهند، التخلص من السيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي في محاولة لمكافحة تلوث الهواء في المدن والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، خصوصاً في قطاع النقل الذي يسبب 15 في المئة من الانبعاثات الغازية في العالم.

كما أن الصين التي تعد أكبر سوق للسيارات في العالم تعمل الآن على خطة لخفض الانبعاثات الكربونية من السيارات وفي وسائل النقل، بينما تعهدت مدن كبرى، مثل لندن ولوس أنجلوس، حظر مرور السيارات داخل وسط المدينة خلال السنوات المقبلة.

انحسار اليسار في أميركا اللاتينية

بعد عشرة أعوام من صعود اليسار السياسي القوي، فيما سُميّ بالموجة الوردية في أميركا اللاتينية عبر انتخابات ديموقراطية، شهدت هذه البلدان انحساراً كبيراً لليسار وذبول الموجة الوردية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول بول أنجيلو، الباحث في دراسات أميركا اللاتينية، إن أحد أهم أسباب تراجع اليسار هو نهاية طفرة أسعار السلع التي دمرت الاقتصادات القائمة في أميركا اللاتينية. ما أعاق برامج الرعاية الاجتماعية التي تبناها قادة اليسار في بلدان مثل بوليفيا والبرازيل والإكوادور وفنزويلا. وتورطت أحزاب يسارية كبيرة في فضائح فساد وانخرطت في سلوك غير ديمقراطي، ما أدى إلى تآكل قواعدها الشعبية.

مع ذلك، تمكنت بعض الحكومات اليسارية من تجاوز العاصفة واستعادة قوتها، سواء عن طريق صناديق الاقتراع أو من خلال القمع، ما أبقى على التنوع الأيديولوجي في المنطقة حتى اليوم.

شيخوخة شرق آسيا

على الرغم من أن شرق آسيا أصبح هو المحرك للاقتصاد العالمي في السنوات الماضية، فإن هذه الطاقة والحركية ستذبل تدريجياً بسبب الشيخوخة التي يواجهها سكان هذه الدول، إذ ستشهد الصين واليابان وكوريا الجنوبية تغييراً ديموغرافياً واسعاً تتضاءل فيه نسبة العاملين مقابل نسبة المتقاعدين عن العمل.

وتقول شيللا سميث، كبيرة الباحثين في قسم دراسات اليابان في مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن، إن تداعيات هذا التغيير السكاني سيكون وشيكاً على الحكومات والمجتمع والعلاقات السياسية الخارجية.

ومن بين أشياء أخرى، فإن مزيداً من النساء في شرق آسيا سيضطررن إلى العمل لدعم تكاليف الحياة والأسرة وللحفاظ على مستويات الدخل. وسيصبح عبء تقديم الرعاية الاجتماعية يقع على كاهل الدولة، وسيعاد تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة بشكل جذري، في حين سيزداد عدد القوى العاملة في دول آسيوية أخرى، ما سيرفع من الأداء الاقتصادي لهذه الدول لتسبق جيرانها.