Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين الشجب والتأييد... رأي نواب أميركيين في إجراءات عزل ترمب

تقول نائبة عن الحزب الديمقراطي "هل يعتبر بعض الديمقراطيين الرئيس ترمب غير شرعي؟ نعم، ولكنني لست واحدة منهم"

متظاهر يرفع لافتة تأييد لإجراءات العزل مفادها أن ترمب ليس "فوق القانون" (رويترز)

تقع غرفة الصحافة داخل مجلس النواب مباشرة فوق النقطة التي أعلنت منها رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، يوم الأربعاء، أنّ دونالد ترمب سيكون ثالث رئيس يعزله المجلس.

وبفضل توزّع المقاعد وطاولات الكتابة على ثلاثة مستويات في هذا المكان، يستطيع الصحافيون أن يروا القاعة كاملة أثناء متابعتهم لمجريات الاجتماعات النيابية، كما تتاح لهم مراقبة النواب أثناء تنقلهم في القاعة خلال جلسات النقاش والاقتراع ومتابعة كافة تحركاتهم والخطابات التي لا يتوقفون عن الإدلاء بها أمام كاميرات التلفزيونات في قاعة خالية أغلب الأحيان.

ورأينا نحن الصحافيين، الذين قضينا يوم 18 ديسمبر (كانون الأول) في هذا المكان، إشارات واضحة على أنّه يوم تاريخي.

كانت قاعة الصحافيين كما المكاتب الواقعة خلفها، وهما موقعان فارغان عموماً في أغلب الأحيان، مكتظّتين، ولم يتسنّ الوصول إلى القاعة نفسها إلا لمن حجز تذكرة مسبقة. ويتكرر هذا المشهد عادة عندما ينضم مجلس الشيوخ إلى مجلس النواب وإلى معظم الطبقة القيادية في الحكومة الفيدرالية لحضور خطاب "حالة الاتحاد" الذي يلقيه الرئيس سنوياً.

ويمتلئ المكان دائماً في مناسبة إلقاء خطاب حالة الاتحاد. وبسبب الضرورات الأمنية، يُفرض على الصحافيين، وكلّ ما عداهم أيضاً، أن يجلسوا في مقاعدهم قبل أن يصل الرئيس وأن يلازموها إلى ما بعد مغادرته القاعة. وعلى الرغم من غياب الرئيس عن المجلس النيابي يوم أمس، حضرت روحه المشاكِسة من خلال كلام النواب الجمهوريين.

تصدّر دوغ كولينز، وهو عضو متقدم للجنة القضائية التابعة للكونغرس، لمدّة 12 ساعة تقريباً، زملاءه في أداء يحاكي تصرف ترمب، قام على استعراض المظالم والإسقاط وأحياناً حتى الكذب المفضوح. 

وافتتح كولينز، وهو نائب جمهوري عن ولاية جورجيا ومحامٍ وواعظ معمداني، دفاع حزبه عن الرئيس بتكرار اتهام الديمقراطيين بأنهم عبيد "الساعة والتقويم". وأقحم سلسلة من الاقتباسات الخارجة عن سياقها الصحيح ونظريات المؤامرة و"الوقائع البديلة" على ما تبقى من تعليقاته.

كانت أحياناً بعض هذه الوقائع البديلة روسية المصدر، مثل تلك التي عبّر عنها النائب الجمهوري عن ولاية تكساس لوي غوميرت لدى زعمه أنّ الديمقراطيين يستخدمون المساءلة والعزل من أجل "وضع حدٍ لتحقيق وزارة العدل الأميركية وأوكرانيا في فساد التدخل الأوكراني في الانتخابات الأميركية في العام 2016".

كما زعم غوميرت أيضاً أنّ أوكرانيا، وليس روسيا، اجتاحت جورجيا في العام 2014.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحين أجاب جيري نادلر (ديمقراطي- نيويورك)، رئيس اللجنة القضائية التابعة للكونغرس، بأنّه "قلق للغاية إزاء ترويج أي نائب للدعاية الروسية داخل مجلس النواب الأميركي"، أخذ غوميرت يصرخ من مكانه في المقاعد الخلفية على نادلر، ثمّ شقّ طريقه باتّجاه القسم المخصص للديمقراطيين في المجلس كي يتسنى له توبيخ نائب نيويورك الديمقراطي عن كثب.

وهذا السلوك هو ما دفع ستيني هوير، وهو زعيم الأغلبية النيابية، للإشارة إلى أنه لم يشهد قطّ "تبريراً جباناً كهذا لتصرفات رئيس، وضع أمننا القومي بخطر وقوّض نزاهة انتخاباتنا وتحدّى سلطة الكونغرس الدستورية في إجراء الرقابة الداخلية".

وذكّر هوير أنّ سلفه النائب هاري لوغان الأب دفع حزبه في عام 1974 إلى التصويت لصالح مواد عزل الرئيس آنذاك، ريتشارد نيكسون.

وسأل هوير "مَن منّا سيكون موضع ثناء كهذا بعد سنوات طويلة من اليوم بسبب شجاعته أو شجاعتها؟ ومن سيندم أنه لم يستحق هذا الثناء؟"، وطالب النواب الجمهوريين، أو بالأحرى توسل عملياً أي نائب جمهوري كي يقف ويدين السلوك الذي اعترف به الرئيس.

وفي النهاية، انتهى النهار التاريخي الذي اعتبرته رئيسة المجلس بيلوسي يوماً جيداً بالنسبة إلى الدستور وحزيناً بالنسبة إلى البلاد، من دون أن يتصدى أي عضو من "حزب لينكولن" للرئيس، ما عدا جاستن أماش النائب عن ولاية ميشيغان، وهو عضو سابق انسحب من الحزب في يوليو (تموز).

وفيما تشبّث الجمهوريون بزعمهم أنّ الديمقراطيين لم يتقبّلوا ببساطة أنّ ترمب هو رئيس الولايات المتحدة الأميركية، نفت هذا الزعم إحدى عضوات الكونغرس التي شهدت عملية مساءلة وعزل من قبل.

وقالت النائبة دونا شلالا، الديمقراطية عن ولاية فلوريدا التي شغلت منصب وزيرة الصحة والخدمات الإنسانية في عهد كلينتون "هل يعتبر بعض الديمقراطيين الرئيس ترمب غير شرعي؟ نعم، ولكنني لست واحدة منهم".

وأخبرتني شلالا التي اشتهرت بمواجهتها لكلينتون على خلفية التجاوزات التي أدت إلى عزله ومحاكمته في مجلس الشيوخ، أنّ الفرق الأهمّ بين عزل كلينتون وعزل الرئيس ترمب هو عدم استعداد ترمب أو مؤيديه للاعتراف بأنه قد أساء التصرف.  وقالت "لم نناقش العملية نفسها بل ناقشنا إن كانت إساءة تستحق العزل، واعترف الديمقراطيون بأنه أساء التصرف. أما هنا فلا نستطيع أن نجعل أي جمهوري يعترف بهذا".

وتابعت شلالا "اعترف الرئيس كلينتون بأنه قد أساء التصرف. غير أن هذا الرئيس اعترف بتصرّفه لكنه لم يقرّ بأنه سيئ"، مضيفةً أنّ رفض إدارة ترمب الكلّي لأية مذكرة جلب من الكونغرس "هو ببساطة أمر خاطئ"، لم تكن لتُفكر بالإقدام عليه هي أو أي من زملائها في إدارة كلينتون.  

وأوضحت "عليك التجاوب مع مذكرات الجلب بالتأكيد، فهذا ما يتطلبه القانون".

ومن جهتها، أدلت النائبة ريبي دنجل (ديمقراطية عن ولاية ميشيغان)، التي خدم زوجها (وسلفها في النيابة) النائب جون دينجل في مجلس النواب لمدة أطول من أي نائب آخر في تاريخ الولايات المتحدة، بتصريح لصحيفة "اندبندنت"، قالت فيه إن زوجها الراحل "كان سيشعر بالامتعاض" من سلوك زملائها الجمهوريين خلال هذه العملية، "أعتقد أنه كان سيشعر بالامتعاض. سعى دائماً إلى تقريب الجميع من بعضهم بعضاً ولا أعتقد أنّ هذا الشرخ الحزبي هو الأمر الصحيح، لكنه كان سيقول إنه ليس أمامنا أي خيار سوى مواصلة ما نفعله".

© The Independent

المزيد من آراء