"مهمة شاقة" أمام عبد المجيد تبون بحثا عن "حكومة توازنات"

دعوة إلى إشراك المنافسين و"الحراك" في التركيبة السياسية الجديدة

سيكون من الصعب على تبون بناء حكومة على أساس تحالفات حزبية (غيتي)

باشر الرئيس الجزائري المنتخب عبد المجيد تبون، مشاورات مع طاقمه في إدارة الحملة الانتخابية لتشكيل حكومة كفاءات، قد يتم الإعلان عنها مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل، أي بعد نحو عشرة أيام من أداء اليمين الدستورية.

 وسيكون من الصعب على تبون، بناء حكومة على أساس تحالفات حزبية بما أن أكبر تشكيلين موجودين في الساحة، قد خاصماه في الحملة الانتخابية سيما جبهة التحرير الوطني.

استلمت رئاسة الجمهورية أمس السبت، بشكل رسمي "البروتوكولات" المحيطة بالرئيس المنتخب عبد المجيد تبون قبل أدائه اليمين الدستورية في غضون أيام قليلة، وتلقى المجلس الدستوري صباح اليوم، التقرير النهائي لنتائج الرئاسيات إذ غاب عنها أي طعن من المنافسين الأربعة الآخرين، ما يعني تنظيم مراسم اليمين الدستورية مطلع الأسبوع المقبل.

ونقل مصدر من رئاسة الجمهورية لـ "اندبندنت عربية" أن جميع الاتصالات الهاتفية التي تلقاها تبون يوم السبت من قادة وزعماء عرب، مرت عبر القناة الرسمية لرئاسة الدولة مستلمة إياها من إدارة حملة الانتخابية، وذلك ترجمة لسباق مع الزمن لترسيم بدء الرئيس الجديد مهامه "من دون أي تعطيل".

وباعتراف رئيس الجمهورية الجديد، ستكون مهمة تشكيلة الحكومة "الأصعب على الإطلاق" لأسباب عدّة تتصل بافتقاد الرجل أي قاعدة حزبية قد يستند إليها في إعلان الحكومة الجديدة. وينتمي عبد المجيد تبون عضوياً، إلى الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني، بيد أن الأخير اختار الوقوف إلى جانب مرشح التجمع الوطني الديمقراطي (ثاني أكبر الأحزاب تمثيلاً في البرلمان والمجالس المحلية).

"القوى التقليدية تحت الصدمة"                         

اعترف الرئيس المنتخب بأن أصعب مهمة في طريقه هي تشكيل الحكومة، مكتفياً بوعود تتصل بتشبيب الطاقم "سترون فتيات وفتياناً في عمر 26 و 27 سنة في الطاقم الحكومي"، من دون أن يوضح إن كان سينظم مشاورات مع القوى السياسية الموجودة، أو مع الأحزاب التي نافسته في المرحلة الأخيرة من الرئاسيات.

ومعلوم أن أربعة أحزاب نافست تبون من خلال رؤسائها المباشرين، وهي "طلائع الحريات" بقيادة علي بن فليس، "جبهة المستقبل" بقيادة عبد العزيز بلعيد، "التجمع الوطني الديمقراطي" بقيادة عزالدين ميهوبي و"حركة البناء الوطني" بقيادة عبد القادر بن قرينة.

في المقابل، يشير المحلل السياسي ورجل القانون عامر رخيلة لـ "اندبندنت عربية" إلى أن "هذه القوى الحزبية التقليدية التي كانت تملأ الشارع والساحة السياسية تعرضت إلى صدمة كبيرة، وتحدث تبون عن التشبيب لكن الأمر يتعلق ربما بوزيرين أو ثلاثة وزراء، القضية لا تتعلق بعمر الوزير بل إن كان هذا الشاب الوزير مهتماً بالشأن العام أم لا؟".

ويضيف "الأكيد أنه صعب جداً على رئيس الجمهورية تشكيل حكومة من دون الاعتماد على قوى سياسة منظمة وتنظيمات اجتماعية، ليس المطلوب أن تكون حكومة متنوعة من أجل التنويع، فهو بحاجة إلى حكومة تكنوقراط بالاختصاص بعيداً من ممارسة السياسة، المواطن اليوم يهمه أن الشخص الذي تم توزيره مرتبط بالمجتمع وفي حال العكس سيفشل بالتأكيد".

وعن الأحزاب التي نافست تبون في الرئاسيات واحتمال مشاركتها في الحكومة المقبلة يقول رخيلة "أرى أن جبهة المستقبل كانت الأصدق مع نفسها، أما البقية مثل علي بن فليس فقد أعلن استقالته سياسياً وتقاعده من المشهد العام، وحول بن قرينة فقد طلب إعفاءه من رئاسة حركة البناء الوطني".

إشراك المنافسين؟

تفترض مصادر مقربة من عبد القادر بن قرينة، الذي حل ثانياً في ترتيب الأصوات بعد الرئيس الفائز عبد المجيد تبون، أن يتم إشراكه في الحكومة المقبلة، ويمثل بن قرينة "التيار الإسلامي الأقرب إلى توجهات السلطة"، كما أنه حقق نتائج انتخابية متقدمة على خصومه في محافظات الجنوب التي ينحدر منها (محافظة ورفلة عاصمة النفط).

ويبدي بن قرينة وفقاً لبعض المصادر قابلية للمشاركة في الحكومة المقبلة، هذا في حال رسم تبون خياره بإشراك من نافسه ومن هنأه أيضاً بالفوز.

تغييرات في جبهة التحرير

بمجرد إعلان فوز عبد المجيد تبون، بدأت رحلة التغيير تتعمق داخل حزب الغالبية جبهة التحرير الوطني، فالقيادة الحالية كانت دعمت عز الدين ميهوبي على حساب تبون الذي هو في الأصل عضو في اللجنة المركزية، أعلى هيئة في الجبهة ما بين مؤتمرين.

 ونقلت مصادر حزبية لـ "اندبندنت عربية" أن الحزب بدأ يتهيأ لتغيير القيادة الراهنة بأخرى كانت تؤيد دعم عبد المجيد تبون.

هذا التغيير المحتمل، يستبق أولى معارك الرئيس الجديد داخل البرلمان، بما أن غالبية المقاعد يهيمن عليها حزبان هما جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وبما أن "أجندة" تبون تقترح تعديلاً للدستور يمر أولاً عبر البرلمان ومن ثم استفتاء شعبي، فإن الرجل بحاجة إلى موالاة في البرلمان لا العكس، لذلك يتوقع أن تسرع الجبهة من تغيير قيادتها تسهيلاً لمهمة الوافد الجديد على قصر المرادية لتمرير أولوياته السياسية.

ويقترح تبون بعد تعديل الدستور، حل البرلمان والمجالس المنتخبة شرط أن يتم ذلك عقب تعديل قانون الانتخابات، ويلزمه لتحقيق ذلك "إرضاء" القوى المهيمنة على المجالس المنتخبة سريعاً تفادياً لانسداد سياسي في الأفق.                               

إشراك الحراك

قد يصنع عبد المجيد تبون المفاجأة في التشكيلة الحكومية المقبلة، بعدما باشرت أطراف محسوبة عليه "بشكل غير رسمي" مفاوضات مع جهات في الحراك الشعبي، تنفيذاً لطلب الحوار الشامل مع الحراك الذي توجه به للجزائريين مساء الجمعة الماضية.

وفي سياق متصل، يذكر الناشط السياسي فاتح قرد، أن الندوة الأولى لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون "حملت العديد من النقاط الإيجابية، أبرزها مد يده للحراك الشعبي ودعوته إلى الحوار من دون أي شروط، إضافة إلى استعداده للنظر في قضية مسجوني الحراك، وهو ما يتعبر خطوة إيجابية من أجل تهدئة الأوضاع".

وبدأت الخلافات تطفو إلى السطح بين عدد من نشطاء الحراك، بعد وصول أنباء عن "هرولة" عدد من الوجوه البارزة فيه للتجاوب مع دعوة الحوار مع الرئيس المنتخب، قد تتبع لاحقاً بزيارة من تبون إلى محافظتي بجاية وتيزي وزو (منطقة القبائل) التي صوتت بأقل من واحد في المئة في انتخابات الخميس الماضي.

المزيد من العالم العربي