Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حادثة فلوريدا والمقاومة العربية ضد الإرهاب

حملة تشويه منظمة من قبل مجموعات ضغط معادية للتنسيق الأميركي - العربي

عربات الصليب الأحمر خارج مركز الطيران التابع للبحرية الأميركية في بنسكولا بفلوريدا (أ.ف.ب)

أسهمت حادثة قيام ضابط طيران سعودي بإطلاق النار على زملائه في مركز طيران البحرية في بنسكولا بفلوريدا بفتح بعض وسائل الإعلام الأميركية ملف علاقة السعوديين، خصوصاً والعرب عموماً بالإرهاب.
وأعادت الحادثة إلى الأذهان ردة فعل كثيرين من الأميركيين بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 ضد العرب والمسلمين، والتركيز على السعودية بسبب مشاركة 14 مواطناً سعودياً في الهجمات الإرهابية التي أمر بها أسامة بن لادن، زعيم القاعدة آنذاك على برجي نيويورك ومبنى البنتاغون.
غير أن الحملة الإعلامية الحالية الخاضعة للمراقبة والتحليل هي بعكس هجمات سبتمبر، إذ كانت ردود الفعل يومها طبيعية وقائمة على الخوف بشكل أساسي، أما الحملة التي نراها اليوم، فجزء منها منظم ويركز بشكل واضح على استهداف السعودية وتحاول الربط بين تصرف ضابط في القوات الجوية، يشارك في حلقة تدريبية وبين الحكومة السعودية، ما يجعل المراقبين يتوصلون إلى خلاصة مفادها بأن الحملة الحالية منظمة من قبل اللوبيات (مجموعات الضغط) المعارِضة للرياض والتحالف العربي، وبشكل خاص اللوبيَيْن الإيراني والإخواني.
ومن الواضح اليوم وبعد 19 عاماً من هجمات سبتمبر، أن اختراق القوات العربية أو الغربية من قبل عناصر تكفيرية، أمر نراه يحدث باستمرار ولا فارق بين أن تكون القوة العسكرية إسلامية أو غربية، أميركية أو سعودية، لأن تنظيم "داعش" أو "القاعدة" أو المتطرفين لا حدود قومية أو إثنية أمامهم، إذ إن مَن يُسمَون في الغرب بـ"الجهاديين" وفي العالم العربي بـ"التكفيريين"، قادرون على تجنيد عناصر في أي جيش في العالم، إما بواسطة الإنترنت أو عبر آلية معينة تُعرَف بالراديكالية Radicalization.
ولاختراق الجيوش من قبل إرهابيين، تاريخ طويل في العالم العربي. ويذكر التاريخ كيف تمكّن عناصر من تنظيم متطرف من اغتيال الرئيس المصري أنور السادات عبر اختراقهم للقوات المسلحة المصرية، ورأينا منذ عقود عمليات مشابهة في طول العالم العربي وعرضه، وكيف أنّ هناك مواطنين في أوروبا وأميركا جُنِدوا وأبرزهم حالة الضابط الأميركي نضال مالك حسن الذي أقدم على إطلاق النار في القاعدة العسكرية في "فورت هود"، علماً أنّ سجله الأمني نظيف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن حادثة بنسكولا يجب أن تفتح باب تثقيف الرأي العام الأميركي وكذلك الغربي ليس لأن هذه الحالات تحصل في كل الجيوش، وإنما بسبب التحوّل الهائل في العالم العربي والجهود الضخمة التي تبذلها السعودية منذ تسلّم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مسؤولياته القومية في المملكة، لمواجهة هذا التطرف في حرب لا هوادة فيها. وإذا كانت هناك عناصر من الشبكات الإرهابية اخترقت القوات السعودية ووصلت إلى أميركا، فهذا لا يعني أن الرياض وعواصم عربية أخرى لا يشنون حرباً شرسة ضد المتطرفين الذين يستهدفون حكوماتهم قبل الولايات المتحدة، لا سيما بعد دورها المهم في الحرب ضد "داعش" و"القاعدة".
وعلينا أن نذكّر الرأي العام بالجهد الكبير الذي بذلته مصر في سنوات الثورة، لا سيما منذ عام 2013 أي بعد الانتفاضة الشعبية ضد حكم الإخوان، وجهودها في محاربة التطرف المتمثل في "داعش" و"القاعدة" في سيناء والجهود العقائدية المكثفة للسلطة الدينية المتمثلة في مؤسسة الأزهر. هذه الجهود المشتركة الدفاعية والعقائدية في قلب العالمين العربي والإسلامي تشكّل ثقلاً مهماً لمواجهة انتشار الفكر التكفيري. ونستذكر أيضاً المبادرات الأكاديمية والفكرية التي نفذتها الإمارات في المرحلة ذاتها منذ عام 2013 عبر إطلاق حرب فكرية ضد التطرف ونشر أطول لائحة للتنظيمات الإرهابية والكائنات الإسلاموية، ووصل العمل الإماراتي إلى عمق الغرب وأسهم في الكشف عن مؤسسات متطرفة تعمل من أوروبا وأميركا لضرب العلاقات مع المعتدلين في العالمين الغربي والإسلامي.
أما المبادرة الأكثر شراسة في المواجهة ضد التكفيريين والإرهابيين، فهي من دون شك التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان منذ بضع سنوات، ورأى الرأي العام الأميركي أول جزء منها عبر مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر الرياض في مايو (أيار) 2017، حين تعهّد المجتمعون من قادة عرب ومسلمين إلى جانب الأميركيين بإطلاق حملة شاملة ضد الجذور الفكرية لهذا الإرهاب وانتشاره التنظيمي في كل مكان من العالم.
وتتالت المبادرات السعودية الواحدة تلو الأخرى منذ عام 2017 بدءًا بوضع حدٍّ لانتشار الفكر التكفيري داخل المملكة وخارجها، وتعزيز قدرة المجتمع المدني السعودي على مواجهة التطرف، وبداية تغيير المناهج المدرسية، وصولاً إلى مشاركة القوات السعودية في التصدي للإرهاب الداعشي على الجبهات الداخلية والخارجية. 
لذلك، يجب تسليط الضوء بشكل أكبر على ما يجري، فإن كانت أميركا تقوم بعمل جبار في ساحات مواجهة حقيقية في أفغانستان والعراق وسوريا، وبشكل مشترك مع فرنسا في أفريقيا، تعبّر الجهود العربية عن مقاومة إقليمية حقيقية في محاربة الأخطبوط التكفيري. بالتالي، عندما يُقدم عربي أو سعودي أو فرنسي أو أميركي جنّدته هذه الجماعات لتنفيذ أي عمل إرهابي، فإن هذا لا يمثل الدولة التي يحمل جنسيتها، وهؤلاء جميعهم يرتبطون بشبكة متطرفة تستهدف العرب والأميركيين معاً، على أمل أن يفهم الرأي العام الأميركي ما يجري ويعي محاولات اللوبيات العاملة على زعزعة الثقة ودق إسفين بين واشنطن والتحالف العربي.

المزيد من آراء