Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسلاميو السودان... حراك مأزوم!

يتحركون بتحريف أيديولوجي من أجل سلطة سياسية ليس لها علاقة بمفاهيم الإسلام الحقَّة

مواطن سوداني يرفع علامة النصر حاملاً علم بلاده (رويترز)

في ظل الدعوات التي يتداعى إليها الإسلاميون بالسودان بين حينٍ وآخر للتظاهر والخروج إلى الشوارع تحت شعارات زائفة، آخرها الدعوة إلى التظاهر في الـ14 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، يجب تذكيرهم بكثيرٍ من حقائق حصادهم المُّر طوال ثلاثين عاماً.

القوى الفاعلة في التيار الإسلامي العام (تيار الإسلام السياسي) أو الإسلام الحركي هي تيار يقوم فهمه على تركيب فكري مزيف ومؤدلج، خصخص به الإخوان المسلمون الفهم العام للإسلام عند المسلمين في الفضاء العام، فأنتج فهمهم ذاك انقساماً عمودياً في مجتمعات المسلمين، وبخاصة في السودان، وتأسست عليه مرجعيات تحريفية لمفاهيم الإسلام الشرعية المنضبطة في الفقه التقليدي للمذاهب الإسلامية.

وهذا التيار أصبح فاعلاً في السودان منذ الثمانينيات بسبب تلك الأيديولوجيا التي ضُخَّت في كثيرٍ من المفاهيم الشرعية للإسلام، مثل مفهوم (التمكين)، معانيَ تحريفية مؤدلجة لا علاقة لها بحقيقة الضبط العلمي للمفهوم، أي أن مفاهيمهم الإسلاموية بحكم الأدلجة تفرض على معتنقيها ذمة متوهمة ونشطة تلجئهم إلى الحراك بذلك الفهم المغاير لمعنى المفهوم الإسلامي، كما هو في العلم الشرعي، حتى طال فهمهم ذاك أغلب مفاهيم الإسلام الشرعية مثل التكفير والجهاد والشريعة والجماعة والدعوة.

ومن هنا يتحرَّك الإسلاميون في الفضاء العام بذلك التحريف الأيديولوجي من أجل سلطة سياسية لا علاقة علمية ولا موضوعية لها بتطبيق مفاهيم الإسلام الحقَّة.

ولهذا بطبيعة الحال كان بالضرورة أن ينتج حكمهم السياسي في أي بلد انقسامات وحروباً أهلية، على خلفية بذور الانقسام المجتمعي الذي ينطوي عليه فكرهم، السودان، وفلسطين، والصومال نموذجاً.

إن التيار الإسلاموي هو الذي قام بـ(انقلاب الإنقاذ) أصلاً في العام 1989، وسرق السلطة عبر ذاك العنف الانقلابي من نظام ديموقراطي مُنتخب تولى السلطة إثر المرحلة الانتقالية التي أعقبت انتفاضة أبريل (نيسان) 1985.

ولم يعارض الإسلاميون (الإنقاذ) إلا بعد بروز صراع جناحيهم على حيازة السلطة بعد 10 سنوات من انقلابهم الأول على الديموقراطية، حين أقصى البشير الترابي في العام 1999، وبذلك أصبحوا معارضين للنظام عبر الحزب الذي أسسه الترابي باسم (المؤتمر الشعبي)، فمعارضتهم (الإنقاذ) هي في الدرجة لا في النوع!

ويبدو أن حزب (المؤتمر الشعبي) هو الذي يتولى الدعوات إلى التظاهر مؤخراً كأبرز تيار للإسلام السياسي، وكان هذا الحزب في الفترة الأخيرة مشاركاً في نظام وحكومة البشير حتى سقوطه في الـ11 من أبريل (نيسان) 2019، وإن كان بعض شباب (المؤتمر الشعبي) مشاركين في الثورة، لكن العبرة بموقف الحزب.

واليوم، بعد اعتقال الأمين العام لحزب (المؤتمر الشعبي) الدكتور علي الحاج على خلفية اتهام بضلوعه في تدبير انقلاب نظام (30 يونيو)، يصطف الحزب في تيار الثورة المضادة بحجة الإعلان، زوراً، أن قوى إعلان الحرية والتغيير لا تمثل الشعب السوداني.

فيما الواقع، أنه إذا سلَّمنا بأن الشعب السوداني قام بالثورة، وإذا قلنا، من جهة أخرى، إن الشعب السوداني لم يقم بالثورة، لأن الثوار لم يكونوا هم كل الشعب حال خروجهم إلى الشوارع فهل هذا يعني: أن الشعب لم يقم بالثورة؟ وأن من يمثّل الثوار لا يمثّل الشعب؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هكذا لا يريد (المؤتمر الشعبي) ومن لفَّ لفهم في قوى الثورة المضادة إدراك طبيعة تمثيل قوى إعلان الحرية والتغيير للشعب السوداني! لذا فالتيار الإسلاموي في السودان جزءٌ من المشكلة، ولا يمكن أن يكون جزءاً من الحل.

واليوم، مهما تظاهر الإسلاميون، سواءً أكانوا أعضاءً في (المؤتمر الشعبي) أم غيره، فإن فساد تجربتهم في الحكم لثلاثين عاماً ليس سببه أن الغلط في التطبيق مع سلامة الفكرة كما يدَّعون (ويقصدون بالفكرة: الإسلام ولا علاقة علمية لمفاهيم الإسلام بفكرهم)، هم فقط يوهمون البسطاء.

فيما الحقيقة أن الخطأ كامنٌ في منظومة أفكارهم الأيديولوجية التي تريد أن تفصِّل من الدين مقاساً على دولة وستفاليا (الدولة القومية الحديثة)، وهذا الأمر مستحيلٌ، لأنهم بذلك يبحثون عن دولة مستحيلة حسب "وائل حلاق"، فالدين دين والدولة دولة، والقرآن وصف الإسلام بأنه دين، ولم يصفه بأنه دولة، حسن البنا هو الذي وصف "الإسلام دين ودولة"، مستصحباً في وعيه الدولة القومية الحديثة! لهذا لا ينتج فكر الإخوان المسلمين إلا دولة مأزومة بالضرورة.

المزيد من آراء