Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

احتدام المواجهات بشمال وغرب كردفان وقتلى في الأبيض

مجلس الأمن الدولي يحدد يوم الخميس المقبل موعداً مبدئياً للتصويت على مشروع قرار تمديد العقوبات المفروضة على السودان

كشفت مصفوفة تتبع النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية عن عودة أكثر من 1.1 مليون شخص للسودان من دول الجوار خلال الفترة الممتدة من يناير 2024 وحتى أغسطس الماضي (أ ب) 

ملخص

منذ أيام يشن الجيش حملة جوية واسعة ضد متحركات ومواقع "الدعم السريع" في كردفان، كغطاء لتقدمه البري نحو ولاية غرب كردفان، بخاصة مدينتا الخوي والنهود لفتح الطريق نحو دارفور وإيقاف إمدادات "الدعم السريع". 

بالتزامن مع تقدمه بالمحور الغربي بشمال كردفان، يتابع الجيش السوداني والقوات المشتركة والمساندة الأخرى الهجوم الجوي الواسع بمشاركة تشكيلات برية خاصة في جبهتي شمال وغرب الإقليم، تمهيداً لانفتاح بري واسع متعدد الجبهات في هذا المحور، وفق مصادر عسكرية أكدت أن قوات الجيش وحلفاءه بدأوا التوغل فعلياً في أطراف محلية غبيش داخل حدود ولاية غرب كردفان، واقتربوا من بسط سيطرتهم على مدينة المزروب الاستراتيجية بشمال كردفان، بينما شنت مسيرات ومقاتلات الجيش هجمات جوية عنيفة على تجمعات ومواقع تمركز قوات "الدعم السريع" في محيط المدينة. 

منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، تسيطر قوات موالية لـ"الدعم السريع" بقيادة العقيد حامد عبدالغني على محلية غبيش التي كانت خالية من حاميات الجيش آنذاك، وتعاني المحلية نقصاً حاداً في الخدمات الطبية والإنسانية نتيجة تكدس الجرحى واستخدام الجماعة مرافق المحلية الصحية لصالح جرحى العمليات العسكرية. ورصدت غرفة طوارئ دار حمر وصول أعداد من الجرحى والمصابين من عناصر "الدعم السريع"، من بينهم جنسيات أجنبية، لتلقي العلاج بمستشفى محلية غبيش. 

تصعيد ومناورات 

وكشف المتحدث باسم قوات العمل الخاص محمد ديدان عن إعادة الجيش وحلفائه تموضعهم في مناطق استراتيجية جديدة بشمال كردفان، مع وجود قوات جوالة للاستطلاع على تخوم مدينة المزروب المحاصرة، في الوقت ذاته تقوم مجموعات من القوات بمناورات فعالة في ملاحقة الفارين من شمال كردفان إلى غربها. وأوضح ديدان أن الجيش تابع هجومه الجوي الواسع، بالتزامن مع تحركات برية نوعية، لاكتساح وإضعاف دفاعات الجماعة، تمهيداً لعمليات اقتحام شاملة في كل جبهات إقليم كردفان. 

وتشهد مدينة المزروب، 90 كيلومتراً غرب مدينة بارا، وشمال غربي العاصمة الولائية الأبيض، تصعيداً عسكرياً واسعاً. 

ومنذ أيام يشن الجيش حملة جوية واسعة ضد متحركات ومواقع "الدعم السريع" في كردفان كغطاء لتقدمه البري نحو ولاية غرب كردفان، بخاصة مدينتا الخوي والنهود لفتح الطريق نحو دارفور وإيقاف إمدادات "الدعم السريع". 

قصف مأوى 

في هذا الوقت استهدفت طائرة مسيرة للجماعة مباني داخلية شيكان بمدينة الأبيض التابعة لجامعة "كردفان" التي تؤوي آلاف النازحين مما أسفر، بحسب المعلومات الأولية، عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة 47 آخرين. 

وتجاوزت أعداد النازحين في مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان حاجز مليون و200 ألف نازح بوصفها الملاذ لجميع الفارين من القتال من كل أنحاء كردفان ودارفور، وسط أوضاع إنسانية متدهورة ومتفاقمة بفعل الهجمات المسيرة المتكررة على المدينة واستهداف المرافق الخدمية الحيوية في قطاعات المياه والكهرباء والوقود ولم يستثن القصف حتى مراكز الإيواء. 

ودانت "شبكة أطباء السودان" الهجوم بوصفه امتداداً "لجرائم الدعم السريع ضد المدنيين والمنشآت المدنية"، وأفاد بيان للشبكة بأن الهجوم يأتي في سياق "تصاعد مقلق للهجمات التي تنفذها قوات "الدعم السريع" ضد المنشآت الخدمية والمدنية، وسط صمت دولي مستمر تجاه الانتهاكات المتكررة في حق المدنيين"، مطالبة المنظمات الأممية والحقوقية الدولية بإدانة الانتهاكات وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب. 

من جانبها أوضحت غرفة طوارئ دار حمر أن المعسكر الذي استهدفه القصف المسير يؤوي نازحي غرب كردفان بمدينة الأبيض، وأسفر عن مقتل وإصابة عشرات من النازحين. 

التأهب لدارفور

في محور دارفور، وللمرة الأولى منذ هجوم "الدعم السريع" على بادية مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وانسحاب قواتها نحو الولاية الشمالية، أعادت قوات مجلس الصحوة الثوري تنظيم صفوفها للدخول على خط القتال المباشر إلى جانب الجيش في دارفور. وأعلن رئيس المجلس موسى هلال جاهزية قواته وانتظارها توجيهات قيادة الجيش للتحرك إلى محاور وجبهات القتال في الإقليم، وأكد قائد الفوج السادس لمنطقة مستريحة بشمال دارفور الجنرال حبيب موسى إكمال القوات استعداداتها انتظاراً لأوامر التحرك. 

من ناحيته، أكد قائد الفرقة السادسة - مشاة الفاشر بالإنابة العميد عبدالجبار بابكر، لدى مخاطبته القوات المتحركة إلى الخطوط الأمامية في دارفور، أن قواته أكملت استعداداتها وترتيباتها العسكرية للتحرك لخوض معركة تحرير الفاشر التي تمثل الكرامة والوجود. 

إسقاط مسيرة 

في محور النيل الأزرق، أسقطت منظومات الدفاع الجوي للجيش طائرة مسيرة آتية من داخل الأراضي الإثيوبية في سماء منطقة بلنق بالمحور الشرقي لمحافظة الكرمك الحدودية قبل وصولها إلى أهدافها. 

وشهد الوضع العملياتي في الإقليم المتاخم للحدود مع أثيوبيا خلال الأسابيع الماضية هدوءاً وتراجعاً في حدة المعارك البرية، في مقابل تبادل هجمات المسيرات مع استمرار الجيش في الحفاظ على مواقعه وتأمينها. 

استعدادات الكرمك 

في الأثناء، أكد قائد الفرقة الرابعة - مشاة اللواء إسماعيل الطيب اكتمال الاستعدادات والترتيبات العسكرية للتحرك لاستعادة منطقتي الكرمك وقيسان بالإقليم، وبحسب تعميم صحافي للفرقة تفقد الطيب رئاسة اللواء 14 - مشاة ضمن جولات ميدانية وقف خلالها على مستوى الجاهزية والانضباط والاستعداد القتالي وتنفيذ توجيهات القيادة العسكرية. وأكد أن تحرير منطقتي الكرمك وقيسان يمثل إحدى المهمات العملياتية المهمة، مؤكداً أن الجيش ممثلاً في اللواء 14 - مشاة التابع للفرقة ماض في تنفيذ واجباته وفق خطط وأوامر القيادة. 

في السياق، عزا المراقب العسكري محمود عبدالكريم الجمود النسبي الذي تشهده العمليات العسكرية في محور النيل الأزرق إلى تمدد القتال بين الحكومة الإثيوبية وقوات جبهة تحرير تيغراي وحلفائها في أجزاء من إقليمي أمهرا وعفر والمناطق القريبة من الشريط الحدودي مع الإقليم، مما حرم "الدعم السريع" وحلفاءها من العمق العسكري واللوجستي لها في تلك المناطق. وأشار عبدالكريم إلى أنه، في المقابل، "الفرصة تبدو مواتية للجيش السوداني لاستغلال تراجع العمليات الهجومية من الطرف الآخر لإدخال مزيد من التعزيزات إلى الإقليم، في وقت لم تعد تضمن فيه قوات الدعم السريع استمرار تدفق الدعم والإمداد اللوجستي، إذ بات الجيش الإثيوبي أكثر حاجة إلى موارده الحربية فضلاً عن صعوبة نقلها من دارفور إلى الجبهة الشرقية". 

وفي أغسطس (آب) الماضي أعلنت "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا سيطرتها على مدينتي الكرمك وقيسان، إضافة إلى قاعدتي بكوري وسركم الاستراتيجيتين في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، وشنت لاحقاً هجمات بالطائرات المسيرة على الدمازين في سبتمبر (أيلول) الماضي. 

قومية الجيش 

إلى ذلك أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، أن الجيش ظل مؤسسة وطنية راسخة تستمد قوتها وشرعيتها من ارتباطها بالشعب وانحيازها لمصالحه. وشدد البرهان لدى مخاطبته منتدى الإعلام وحرب الكرامة بالخرطوم، على أن الجيش لا يعرف الولاءات الضيقة، وظل على الدوام مؤسسة قومية تجمع السودانيين تحت راية واحدة، وينظرون إليه باعتباره جهة وطنية محايدة لا تنتمي إلى أي تنظيم سياسي أو قبلي. 

رفض التوقيع 

وسط هذه الأجواء، كشفت مصادر رسمية عن رفض الوفد السوداني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي ضم وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، التوقيع على مقترح اتفاق للهدنة بحجة عدم امتلاك الوفد الصلاحية والتفويض للتوقيع على مثل هذا الاتفاق. 

وطرح كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون الأفريقية مسعد بولس التوقيع على مقترح الهدنة الإنسانية، خلال زيارة الوفد واشنطن. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هاجس العطش

إنسانياً، جدد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة (أوتشا) تحذيراته من أن خدمات المياه الحيوية في إقليمي كردفان ودارفور مهددة بالتوقف بسبب فجوات التمويل، بخاصة في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين وتعتمد على نقل المياه بالصهاريج، ولفت المكتب الأممي إلى الصعوبات المتزايدة التي يواجهها موقع الميناء البري للنازحين بمدينة الأبيض في استمرار خدمة نقل المياه، الذي يؤوي أكثر من 9 آلاف أسرة، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع الموارد المالية المتاحة للاستجابة الإنسانية. وتوقع "أوتشا" أن ينخفض نقل المياه بصورة حادة لنحو 150 ألف شخص في منطقة طويلة بولاية شمال دارفور، في حال عدم توفير تمويل إضافي لتوسيع نطاق المساعدات المنقذة للحياة. 

عودة متسارعة 

وكشفت مصفوفة تتبع النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية عن عودة أكثر من 1.1 مليون شخص للسودان من دول الجوار خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) عام 2024 وحتى أغسطس الماضي، مشيرة إلى أن تحسن الأوضاع الأمنية شكل الدافع الرئيس للعودة لدى 54 في المئة من العائدين لمناطقهم الأصلية. 

توسيع حظر السلاح 

أممياً، حدد مجلس الأمن الدولي يوم الخميس المقبل، الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، موعداً مبدئياً للتصويت على مشروع قرار تمديد العقوبات المفروضة على السودان، بموجب تفويض لجنة الخبراء الأممية المعنية بمراقبة العقوبات والنزاع. وسبق أن واجه المقترح الأميركي بتعديل بنود العقوبات لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل الأراضي السودانية كافة بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور فقط، خلافات حادة داخل المجلس، بتمسك كل من روسيا والصين وباكستان، بالتجديد التقني فقط للعقوبات من دون أي تعديل جوهري. 

تحركات القوى المدنية 

سياسياً واصل وفد القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب بقيادة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك برنامج زيارته للعاصمة الأميركية واشنطن، والتقى مجموعة من ممثلي المنظمات الدولية العاملة في السودان لمناقشة الأوضاع الإنسانية. وأفاد تعميم صحافي للوفد بأنه أجرى سلسلة لقاءات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك وفي واشنطن، شرح خلالها الأوضاع الإنسانية الكارثية التي من المتوقع أن تبلغ مرحلة جديدة من التعقيد بسبب الجفاف وفشل الموسم الزراعي، مطالباً بضرورة التعجيل باتخاذ تدابير لسد الفجوة الغذائية المتنامية في الاتساع بما ينذر بتمدد وتزايد خطر المجاعة الداهم. وبحسب التعميم، شكا ممثلو المنظمات الدولية من شح التمويل وتعقيدات الوصول وحماية العاملين في مجال الإغاثة والإجراءات البيروقراطية والرسوم التعسفية التي تفرضها السلطات على المنظمات. 

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات