ليبيا... ما هي تداعيات طلب مجلس النواب سحب الاعتراف الدولي من حكومة السراج؟

"محاولة خلق فراغ سياسي لإجهاض الجهود المبذولة لحل الأزمة"

تجاذبات سياسية مع استعداد البعثة الأممية في ليبيا برئاسة غسان سلامة تنسيق انعقاد مؤتمر "برلين" لحلحلة أزمات البلاد (رويترز)

 

 

حالة مد وجزر يعيشها الملف الليبي إثر احتدام الصراع بين أطرافه الرئيسة (مجلس النواب شرقي البلاد، والمجلس الرئاسي غرباً)، في وقت حذر وزير خارجية حكومة الوفاق محمد الطاهر سيالة من المساس بشرعية الحكومة المعترف بها دولياً بقرار من مجلس الأمن الدولي.

تحذير يأتي على خلفية طلب تقدم به رئيس مجلس النواب (جسم تشريعي منتخب عام 2014) عقيلة صالح لكل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط لسحب الاعتراف الدولي من حكومة فائز السراج التي تتخذ من العاصمة الليبية طرابلس (غربي ليبيا) مقراً لها، وذلك بعد توقيعها اتفاقية تعاون أمني وتقسيم للحدود البحرية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

اتفاقية اعتبرها أعضاء مجلس النواب غير قانونية خصوصاً أنها تحتاج إلى موافقة تشريعية وتمس بسيادة الدولة الليبية، بينما يراها أعضاء حكومة الوفاق بالمهمة لا سيما أنها مكنت ليبيا من ضم 40 ألف كيلومتر مربع تحوي الغاز والنفط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير قانوني

 وتزامنت هذه التجاذبات السياسية مع استعداد البعثة الأممية في ليبيا برئاسة غسان سلامة لتنسيق انعقاد مؤتمر برلين الذي يهدف لإنعاش العملية السياسية وإخراج البلد من عنق زجاجة المراحل الانتقالية التي ظلت على مراوحتها منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

ويخشى مراقبون إجهاض مبادرة ألمانيا، كما نسف من قبلها مؤتمر غدامس، وتعود ليبيا، بالتالي، إلى المربع الأول من المفاوضات في ظل انتشار أكثر من 20 ألف قطعة سلاح خارج الإطار القانوني. مع العلم أن طرابلس شهدت، اليوم الأربعاء، اشتباكات مسلحة في محيط ديوان رئاسة الوزراء بطريق السكة بالعاصمة الليبية.

الطلب غير قانوني

وفي قراءتها للخطوات السياسية التي أقدم عليها رئيس مجلس النواب لسحب الشرعية من حكومة الوفاق، صرحت سفيرة ليبيا بالمغرب رانية الصيد لـ"اندبندنت عربية" أن الطلب غير قانوني لأن حكومة الوفاق جزء من الاتفاق السياسي الذي يشمل ثلاثة مجالس وهي، المجلس الرئاسي، ومجلس النواب، ومجلس الدولة، وجميعها تحت قرار مجلس الأمن الدولي الذي أقر بشرعية حكومة السراج وفق قولها.

أضافت "هو مجرد إجراء للتشويش على العملية السياسية ولن يوصل رئيس مجلس النواب إلى أي شيء لأن هذا الطلب (سحب شرعية حكومة الوفاق) قد يسقط مجلس النواب، لأنه بدوره يستمد شرعيته من هذا الاتفاق (اتفاق الصخيرات الذي نتجت عنه حكومة الوفاق، ومجلس النواب، جسم تشريعي، ومجلس الدولة كجسم استشاري)".

إجراء متأخر

ويتوقع أن يناقش البرلمان العربي منتصف الشهر الحالي مطلب سحب الشرعية من حكومة الوفاق، وهو قرار يصفه عضو مجلس النواب علي التكبالي بالمهم، مؤكداً في الوقت نفسه أن "الحكومة فشلت في حل مشكلات الليبيين لأنها ليست نابعة منهم بل مفروضة عليهم فرضاً".

وفي السياق ذاته، قال المستشار الأعلى لمجلس القبائل الليبية خالد الغويل، إن "حكومة الوفاق لا تحمل من الوفاق إلا الاسم"، وتابع "طلب سحب الشرعية يأتي متأخراً جداً لا سيما على إثر تعقد الوضع واستمرار معاناة الشعب الليبي جراء أهوال الحروب المتتالية"، وختم أن المجتمع الدولي بات واعياً لأهمية هذه الخطوة، فمصالح الدول الغربية باتت مهددة جراء استمرار تدفق الهجرة غير الشرعية وغيرها من الملفات الأمنية".

ويؤكد مراقبون أن مجلس الأمن بصدد خلق حالة من الاستقرار السياسي في ليبيا ولا يمكنه نزع اعتراف بالشرعية سبق ومنحه لأي حكومة، وطلب مجلس النواب الليبي يندرج ضمن محاولة خلق فراغ سياسي لإجهاض الجهود الدولية في حل الأزمة الليبية.

المزيد من العالم العربي