Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تنسيق روسي فرنسي بشأن الأزمة اللبنانية… السفارات تراقب أداء القوى الأمنية

الاهتمام الدولي ارتقى إلى القلق من إطالة الفراغ الحكومي

يتصاعد الاهتمام الدولي بمأزق لبنان وسط تقاطع مواقف عواصم القرار على حفظ الاستقرار فيه، وتجنب انزلاقه نحو اضطرابات أمنية دموية شبيهة بالتي يشهدها العراق نتيجة الانتفاضة الشعبية.

وبينما تتوسع دائرة المشاورات بين هذه العواصم، حول سبل تعاونها لإخراج لبنان من المأزق، فإن التقاءها على التنبيه من انفلات الوضع الأمني يتزامن مع حرص ممثليها، لا سيما الغربيين، على تنبيه سائر المسؤولين اللبنانيين إلى ضرورة الاستماع إلى المتظاهرين والحوار معهم، وتجنب اللجوء إلى العنف حيالهم. رصدت سفارات الدول الغربية سلوك القوى الأمنية والجيش، إلى درجة أن بعض الدول الأوروبية أرسل مراقبين على الأرض لمعاينة السلوك الذي تعتمده إزاء النشاط الميداني للحراك الشعبي.

مراقبون أوروبيون على الأرض

ويقول مصدر سياسي بارز لـ "اندبندنت عربية" إن واحدة من السفارات الأوروبية على الأقل حرصت على إبلاغ القوى الأمنية اللبنانية والجيش بأنها استقدمت بعد أسبوع على الانفجار الشعبي وامتداده إلى المناطق كافة، مراقبين بغية معاينة التظاهرات وأداء القوى الأمنية لرفع تقارير إلى عاصمتها. وذكر المصدر نقلاً عن دبلوماسيين في تلك السفارة أن إخطار الجيش وبعض القيادات الأمنية بهذه الخطوة، شمل إبلاغها بأسماء بعض هؤلاء المراقبين ومواقع وجودهم وفق مكان وزمان التحركات الشعبية، ليكونوا على علم بأن هناك ملاحقة خارجية تفصيلية لسلوك الأجهزة الأمنية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يستبعد المصدر أن تكون سفارات أخرى اعتمدت الطريقة ذاتها، انسجاماً مع تأكيد دبلوماسييها لكبار المسؤولين الذين اجتمعوا بهم "ضرورة الاستماع إلى المحتجين ومحاورتهم وتجنّب العنف معهم"، خصوصاً أن هناك أسباباً جوهرية يعرفونها لاندلاع الاحتجاجات، من تردي الوضع المعيشي إلى عدم وفاء الطبقة السياسية بوعودها بإصلاح الوضع الاقتصادي وتأخرها في معالجة الهدر والفساد وتصحيح السياسات الخاطئة القائمة منذ سنوات.

متابعة الضغوط على القيادات العسكرية

وعلمت "اندبندنت عربية" أن بعض الدبلوماسيين الغربيين ظل على اتصال مع القيادات العسكرية والأمنية خلال الأسابيع الماضية لتكوين صورة حول الضغوط المحتملة على هذه القيادات، كي تستخدم الخشونة مع الحراك المدني، وأنهم اطّلعوا على إلحاح رئيس الجمهورية ميشال عون وطلب قيادات في حزب الله فتح الطرقات التي أقفلها المحتجون ولو بالقوة، وإلاّ بادر هو إلى فتحها "على طريقته". حتى إنّ ما كان يلغط به بعض الدوائر السياسية من معطيات، بلغ بعض السفارات المهتمة بالوضع الأمني، عن أن مسؤولين كباراً في الدولة سعوا إلى إعطاء أوامر لبعض الوحدات العسكرية من دون المرور بقيادة الجيش بهدف قمع المتظاهرين، خلافاً لخطة القائد العماد جوزيف عون باعتماد الليونة إذا عاند المتظاهرون وبالتراجع، ثم إعادة التقدم لإزالة العوائق أمام تنقل المواطنين عندما يحين الظرف، من دون إراقة الدماء. وهو تكتيك أعلن قائد الجيش اتّباعه أثناء تفقده الوحدات المنتشرة الأحد الماضي، مستنداً إلى مبدأين: حماية المتظاهرين وعدم السماح بإقفال الطرقات.

رسالة دعم

ولا يستبعد المصدر نفسه أن تكون تغريدة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الدبلوماسي المحنك يان كوبيش، بعد زيارته قائد الجيش الثلاثاء الماضي رسالة دعم لسلوكه إزاء الانتفاضة، وفي مواجهة الضغوط، كي يتجنب العنف وإراقة الدماء، إذ امتدح "استمرار التزام العماد جوزيف عون حماية المتظاهرين السلميين بموازاة ضمان الأمن وحرية الحركة وقوله إن المتظاهرين السلميين ليسوا أعداءنا، بل هم الشعب اللبناني وعلينا مسؤولية تجاه المحتجين ومسؤولية حيال غير المحتجين".

فكوبيش هو منسق اجتماعات مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تضم سفراء الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، الذين اتفقوا على مبدأ حماية المتظاهرين والاستماع إلى مطالبهم ومحاورتهم.

أي حكومة "سريعة وفعالة وذات صدقية"؟

لكن الاهتمام الدولي بالمأزق اللبناني ارتقى بعد مضي أكثر من ثلاثة أسابيع على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، إلى القلق من إطالة الفراغ الحكومي بعدما اقتصر تحرك السفراء على رصد العراقيل أمام تأليف الحكومة البديلة.

ويقول مصدر دبلوماسي لـ "اندبندنت عربية" إن السفارات "لم تشأ حرق أصابعها" بتفاصيل التناقضات اللبنانية حول التغيير الحكومي. واكتفى السفراء بحث المسؤولين على "الإسراع" في تأليف حكومة "فعالة وذات صدقية" (التعبير الفرنسي) و"موثوقة تلبي حاجات اللبنانيين" (الوصف الأميركي) و"تضم شخصيات كفوءة ونزيهة وتحظى بثقة الناس" (الأمم المتحدة). واكتفت الدول المعنية بالتنسيق مع العاصمة الفرنسية بعد إرسالها موفدها إلى بيروت، الذي أعقبه اجتماع أميركي بريطاني فرنسي في باريس لتقويم الوضع والمخاوف على الوضع المالي.

"تصحيح" موسكو والحريري

وبينما كانت أوصاف الحكومة التي ربطت بها العواصم استعدادها للتعاون معها ومساعدة لبنان في إنقاذ ماليته، تؤشر إلى تفضيلها حكومة من غير الطبقة السياسية التي انفجر الحراك الشعبي ضدها، انفرد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف باعتبار التكنوقراط خياراً "غير واقعي"، ما استدعى "تصحيحاً" لاحقاً بعد إيفاد الحريري مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان إلى نائب لافروف، ميخائيل بوغدانوف، الذي أيد "مساعي الحريري (المصر على حكومة اختصاصيين) لحلٍّ على قاعدة التوافق الوطني حول المسائل الداخلية الملحة وتشكيل الحكومة القادرة على حلول فعالة للمشاكل الصعبة".

مجلس الأمن ومجموعة الدعم

المصادر الدبلوماسية نسبت الموقف الروسي ضد التدخل الأميركي في لبنان الذي لاقاه حزب الله، متهماً واشنطن بإعاقة قيام الحكومة، إلى اعتقاد موسكو أن تصعيد العقوبات الأميركية ضد الحزب وإيران يؤجج التأزم اللبناني، وإلى أن الأميركيين يحاولون ركب موجة الحراك الشعبي مع أنهم لا يقفون وراء نزول المواطنين إلى الشارع. إلاّ أنّ الكلمة المفتاح في موسكو هي "حماية الاستقرار"، ما دفعها إلى امتداح الحفاظ على سلمية التظاهر، خلافاً لما يحصل في العراق، حيث تتوجس القيادة الروسية من كثافة التدخل الإيراني.

وتتوقع المصادر أن تلعب موسكو دوراً مع طهران و"حزب الله" وقيادة "التيار الوطني الحر" من أجل تسهيل معالجة التأزم اللبناني، وأن تعزز تنسيقها مع باريس التي تسعى إلى اجتماع "مجموعة الدعم الدولية للبنان" يبحث في سبل مساندته.

وتترقب المصادر نتائج الجهود الروسية ومدى التفاهم الدولي حول لبنان خلال اجتماع مجلس الأمن غداً الاثنين لمناقشة تقرير الأمين العام أنطونيو غوتيريش حول تطبيق قرار المجلس رقم 1701، والذي أفرد 10 فقرات لوصف الأزمة السياسية الاقتصادية من أصل 21 فقرة تناولت الوضع اللبناني الداخلي. لكن المصادر تعتقد أن أي مساعدة دولية تحتاج إلى حكومة جديدة.