قلق عالمي يخيّم على نتائج المفاوضات التجارية الأميركية - الصينية

جولة جديدة تجمع قطبي الاقتصاد العالمي في بكين وسط توقّعات بالفشل

من المُنتظر أن تنطلق اليوم المفاوضات التجارية بين الأميركيين والصينين، وسط تحذيرات من عاصفة قد تضرب الاقتصاد العالمي إن لم يتوصل القطبان الاقتصاديان إلى اتفاق في شأن الرسوم الجمركية والقضايا الأخرى العالقة .

 وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدّد قبل فترة بفرض عقوبات تجارية جديدة على الصين، إذا لم يتم التوصل الى اتفاق، تشمل رفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية من 15 في المئة الى 25 في المئة.

 وفي ظل الخلاف الاقتصادي القائم بين البلدين، انطلقت هذه المحادثات حيث يتوقّع خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ"إندبدنت عربية " أن تكون "مرحلية وليست نهائية، بسبب خطورة  المشاكل القائمة وصعوبة حلها في اجتماع طارىء." وبحسب وكالة "فرانس برس" اليوم لم يؤكّد أي مصدر صيني أو أميركي بدء المفاوضات التي أعلن البلدان أنها ستنطلق الاثنين في مكان لم يُحدد في العاصمة الصينية.

 جولة جديدة من المفاوصات فهل يحصل الاتفاق؟

وذكرت الوكالة انه من المُفترض أن تسبق هذه المحادثات مفاوضات سيجريها الخميس والجمعة في بكين كبار المسؤولين في هذا الملف، الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة ستيفن منوتشين، ونائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي وحاكم المصرف المركزي الصيني يي غانغ.

وتأتي المفاوضات الجديدة بعد تلك التي جرت الشهر الماضي في واشنطن وسمحت بلقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب رئيس الوزراء الصيني. وبعدما أعرب الطرفان عن بعض التفاؤل في ختام هذه الجولة الأولى، أكدت إدارة ترمب الأسبوع الماضي أنه "ما زال هناك الكثير من العمل" قبل أن تتمكن القوتان الاقتصاديتان العظميان من تجاوز خلافاتهما العديدة.

وذهب ترمب، الذي كان قد أعلن عن اجتماع مع الرئيس الصيني شي جين بينغ "في مستقبل قريب"، إلى حد التأكيد أنه لم يتقرر أي لقاء بين الرئيسين قبل موعد انتهاء مهلة الأول من مارس (آذار). وكان رئيسا البلدين حدّدا هذا الموعد للتوصل إلى تسوية تفاوضية، خلال لقاء بينهما في الأرجنتين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

 وفي ظل هذا التوتر التجاري الصيني - الأميركي في الحوار حول أعقد القضايا التجارية، يُسيطر التشاؤم على الخبراء والمختصين، حيث استبعد هؤلاء التوصل لاتفاق في هذا الاجتماع، وتوقّعوا أن يُمدد الى وقت آخر، أو يتم التوصل لاتفاق جزئي .

وأوضح الخبراء أن أبرز القضايا العالقة بين القوتين هي الطلب الأميركي بخفض العجز بين البلدين، والتوصل لاتفاق بشأن الملكية الفكرية، والعمل على معالجة القرصنة الصينية للشركات ومراكز الأبحاث والمؤسسات الأميركية، وتخفيف الدعم الحكومي للشركات .

 وكان الرئيس الأميركي قد هدد الصين برفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية البالغة 200 مليار دولار، من 15 في المئة الى 25 في المئة في حال لم يتم التوصل لاتفاق، في ما اعتبره قطاع الأعمال الأميركي اتجاهاً خطيراً في التصعيد التجاري .

في الوقت نفسه، بات الخلاف بين القطبين مبعث قلق عالمي إن لم يتم التوصل لاتفاق في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي توتراً وتراجعاً ملموساً.

قلق عالمي من مواجهة اقتصادية

 وقال الخبراء "إن موقف الرئيس الأميركي بات صعباً، فقد كان هدفه من فرض رسوم على الصين هو خفض العجز التجاري، إلا أن ذلك لم يتحقّق بل انه زاد بسبب استمرار التوتر بين الجانبين ".

لكن في الوقت نفسه، يصر الجانب الأميركي على فتح الأسواق الصينية أمام الشركات الأميركية مُعتبراً أن هذا الانغلاق الصيني يتسبّب في الخلل الاقتصادي القائم .

 وتوقّع الخبراء "أن تفرض  الصين قيوداً أشد على المنتجات الأميركية إذا فرضت أميركا مزيداً من الرسوم، وأن هذه الاجراءات ستقود الاقتصاد العالمي إلى حافة المواجهة للتبادل في السلع ".

ويشيرون بقلق الى نتيجة المفاوضات الجديدة، حيث كرروا عدم ثقتهم في التوصل لاتفاق نهائي في ظل طلب التنازلات التي يقدمها كل طرف. وأثار ذلك قلق كريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي التي حذّرت أخيراً في دبي من "عاصفة" اقتصادية عالمية.

الى ذلك، تحدثت لاغارد عن ما وصفته بـ"الغيوم الأربع" التي تهدّد الاقتصاد العالمي، وهي التوترات التجارية والتشدّد في معدلات الإقراض وبريكست (خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي) وتباطؤ الاقتصاد الصيني.

وأكدت لاغارد أن التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين بدأ يؤثر على الاقتصاد العالمي. وقالت: "لا نملك أي فكرة كيف سيتطور الأمر. ما نعرفه هو أنه بدأ بالفعل التأثير على التجارة والثقة والأسواق". وأضافت: "عندما تتلبد السماء بالغيوم تكفي شرارة برق واحدة لبدء العاصفة"، داعيةً الحكومات إلى الاستعداد لذلك وتجنب الحمائية.

ارتفاع الاحتياطي الصيني

إلى ذلك، حقّق احتياطي النقد الأجنبي في الصين ارتفاعاً أكثر بقليل من المتوقّع في يناير (كانون الثاني) مع صعود لـ اليوان، على أمل إحراز تقدّم في محادثات التجارة الصينية-الأميركية قد يخفّف الضغوط على الاقتصاد الصيني المتباطئ.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن احتياطات الصين ارتفعت بمقدار 15.2 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)، وهي أكبر زيادة في عام، إلى 3.088 تريليون دولار. يأتي ذلك بالمقارنة مع زيادة 11 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول). وتوقّع اقتصاديون في استطلاع أجرته وكالة "رويترز" زيادة 9.3 مليار دولار.

وقال البنك في بيان "إن الزيادة المتواضعة نسبياً لاحتياطات الصين في يناير (كانون الثاني) جاءت بسبب ارتفاع سعر العملات غير الدولار وزيادة أسعار الأصول المالية التي تحوزها الصين. وارتفعت قيمة احتياطات الصين من الذهب إلى 79.319 مليار دولار، من 76.331 مليار دولار في نهاية ديسمبر (كانون الأول).

المزيد من اقتصاد