لقاء الفرصة الوحيدة... "الإخوان" تؤكد صحة الوثائق الإيرانية المسربة

وفد "الحرس الثوري" ضمَّ ممثلين عن وزارة الخارجية... وواشنطن تعدّه اجتماع "إرهابيين"

نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين إبراهيم منير المقيم في لندن (ويكيبيديا)

قال نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين إبراهيم منير، إن ما جاء في التسريبات الإيرانية التي نشرها موقع "ذي إنترسبت" وصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن لقاء جمع قيادات من الجماعة ومسؤولين إيرانيين في تركيا، "صحيحٌ، وحدث بالفعل في أبريل (نيسان) 2014 في تركيا".

وحسب ما نقلت عنه بعض وسائل الإعلام، المحسوبة على جماعة الإخوان، ذكر منير أنه وُجّهت الدعوة إليهم لمقابلة مسؤولين إيرانيين، قائلاً "نحن لا نرفض لقاء أي وفد يريد مقابلتنا، بهدف الاستماع إلى وجهات النظر التي قد تتفق أو تختلف في بعض القضايا".

ووفق نائب المرشد، فإن "اللقاء كان فرصة لتوضيح رؤيتنا ووجهة نظرنا إلى المسؤولين الإيرانيين فيما يجري بالمنطقة، خصوصاً ما يحدث في سوريا والعراق واليمن، لأن إيران بالتأكيد لها تأثيرٌ في السياسات بهذه الدول".

وتابع، "كان هناك استماعٌ لوجهات النظر المتبادلة، وشعرنا بأنهم مهتمون بالقضية المصرية".

وذكر منير أن اللقاء تطرق إلى الحديث عمّا "يجري بالمنطقة العربية والخلاف مع السعودية"، موضحاً أن جماعته "تعلم أن إيران تحترم الإخوان وتقدّر مواقفها، وأن اللقاء كان فرصة أن نُظهر لهم رأينا وأبعاد مواقفنا"، مؤكداً أنه "لم تحدث أي لقاءات أخرى بين جماعة الإخوان ومسؤولين إيرانيين عقب هذا اللقاء، ولم تتبعه أو تسبقه أي لقاءات أخرى، لا في تركيا أو غيرها"، كاشفاً أن الوفد الإيراني "ضمَّ مندوبين عن الحكومة الإيرانية وممثلين عن وزارة الخارجية بالتحديد".

ولفت نائب المرشد كذلك إلى أنه شارك بنفسه في ذلك اللقاء مع المسؤولين الإيرانيين، فضلاً عن حضور القيادي بالجماعة محمود الإبياري، إلا أنه نفى حضور المفوض السابق للعلاقات الدولية بجماعة الإخوان يوسف ندا، حسب ما ورد في تسريبات الموقع الأميركي.

وعن طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان وإيران حالياً، قال منير "العلاقة بينهما الآن لم تتغير، فهي كما كانت سابقاً، ولم يحدث فيها جديدٌ لا سلباً أو إيجاباً"، مضيفاً "أحياناً ما تجمعنا لقاءات عامة في بعض الندوات والمحاضرات المفتوحة"، مؤكداً أن مستقبل العلاقة بين الإخوان وإيران "سيبقى كما هو دون تغيير".

اجتماع فى تركيا ضد دول المنطقة
وفي وقت سابق، كشفت وثائق سرية مسرَّبة للاستخبارات الإيرانية، حصل عليها موقع "ذي إنترسبت" الأميركي وصحيفة "نيويورك تايمز"، عن اجتماع سريّ بين الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان من أجل ضرب المصالح السعودية، ووضع إطار عمل للتعاون فيما بينهما بالمنطقة.

وذكرت أن مسؤولين بارزين في "فيلق القدس" التابع إلى الحرس الثوري الإيراني، اجتمعوا مع قادة في جماعة الإخوان المسلمين بتركيا، في أبريل (نيسان) عام 2014. وحسب الوثائق فإنه ونظراً إلى أن الجماعة كانت تعرَّضت للتو إلى ضربة قوية في مصر لدى خسارتها السلطة، فقد نُظِرَ إلى التحالف مع الإيرانيين على أنه "فرصة لاستعادة شيء من المكانة الإقليمية".

كما كشفت الوثائق أيضاً أن تركيا عملت على استضافة الاجتماع السري، كونها واحدة من الدول القلائل التي لها علاقات وثيقة مع الإخوان وإيران في الوقت نفسه، ولأن الحكومة التركية تهتم بالمظاهر الإجرائية تجنباً للحرج الداخلي ولفت الأنظار الخارجية رفضت منح تأشيرة دخول إلى قائد فيلق القدس قاسم سليماني، الذي كان مقرراً أن يحضر الاجتماع مع وفد الإخوان، وبسبب ذلك، حضر وفدٌ من كبار مسؤولي الفيلق برئاسة أحد نواب سليماني، وهو رجل عُرِفَ في البرقية باسم (أبو حسين).

وحسب التسريبات، قال وفد الإخوان إن "أفضل مكان لتوحيد الصفوف ضد السعوديين هو اليمن"، حيث كان الحوثيون على وشك الانقلاب على الشرعية وإشعال البلد في حربٍ واسعة النطاق.

واشنطن: اجتماع "إرهابيين"
من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك، الثلاثاء، "اللقاء الذي جمع بين (الحرس الثوري) الإيراني وجماعة (الإخوان) في تركيا بمثابة اجتماع بين كيانين إرهابيين، وليس بالأمر المفاجئ"، في إشارة إلى التسريبات الاستخباراتية التي كُشِفَ عنها.

وأوضح، حسب ما نقلت عنه تقارير أميركية، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب "أعطت أولوية لعزل النظام الإيراني وأذرعه دبلوماسياً وفرض سلسلة من العقوبات على طهران"، مؤكداً "دعم الولايات المتحدة الشعب الإيراني في مطالبه"، تعليقاً على الاحتجاجات التي تعمّ إيران بسبب أسعار الوقود، ومشيراً إلى أن "الشعب سئِم من النظام الذي فشل في تأدية مهامه".

وأضاف المبعوث الأميركي الخاص بإيران، "على طهران التوقف عن تمويل الميليشيات بالعراق ولبنان واليمن"، لافتاً إلى أن "النظام الإيراني يدفع اليوم ثمن التآمر على الدول الأخرى"، وموضحاً أن "التظاهرات بالعراق ولبنان تؤكد رفض سياسة تصدير الثورة التي يعتمدها النظام الإيراني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع، "الشعب العراقي يريد إنهاء الهيمنة الإيرانية على بلاده".

وعن الدعم الأميركي للاحتجاجات بالعراق، قال هوك، "واشنطن أنفقت كثيراً من الأموال لدعم الشعب العراقي"، مشيراً إلى أن المرشد الإيراني وقاسم سليماني "يريدان أن يأخذا العراق إلى نموذج (حزب الله) في لبنان".

واستكمل، "إيران تسعى أيضاً إلى تحويل جماعة (الحوثيين) باليمن إلى نموذج مشابه لـ(حزب الله) في لبنان، ونعلم أن هناك ضباطاً إيرانيين يعملون مع الحوثيين باليمن".

وحول احتجاجات إيران، لفت المبعوث الأميركي إلى أن "الحرس الثوري هو من يزعزع الاستقرار بالبلاد، ونحن ندعم الشعب الإيراني في مطالبه بعد أن أنفق نظام طهران الأموال في زعزعة الاستقرار في دول أخرى، وعوضاً عن ذلك نطالبه بالإنفاق على شعبه لتحسين أحواله المعيشية".

المزيد من الشرق الأوسط