بعد خفض "المركزي المصري" أسعار الفائدة بـ3.5%... من المستفيد؟

مصادر: ميزانية الدولة والمصنعون على رأس الرابحين... والمودعون وأصحاب المعاشات أبرز الفئات الخاسرة

البنك المركزي المصري بالقاهرة (رويترز)

عقب كل قرار اقتصادي يخص المالية العامة ومدى تأثيره في شرائح كثيرة من شرائح المجتمع في أي  دولة لابد من طرف رابح مستفيد وطرف آخر خاسر، وتصل الآثار ذروتها عندما يتعلق الأمر بقرار يخص السياسة النقدية سواء كانت توسعية أو انكماشية.

القاهرة أقدمت في غضون 90 يوما فقط على خفض أسعار الفائدة  بمعدل 3.5% بشكل إجمالي على الإيداع والإقراض للمرة الثالثة على التوالي، والرابعة خلال العام الحالي، وذلك بنسبة 1%، لتسجل 12.25% على الإيداع، و13.25% على الإقراض، لتقترب أسعار الفائدة من مستوياتها قبل التعويم.، إذ خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بنسبة 1%، ثم 1.5% ثم 1% في اجتماعاتها فبراير (شباط) وأغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) من العام الحالي قبل الخفض الأخير بمعدل 1% في اجتماع الخميس الماضي، ليصل مجموع ما خفضه البنك في أسعار الفائدة خلال العام الحالي إلى 4.5%.
ويتأثر بالخفض المتتالي أطراف عديدة هم الحكومة والمواطنون والمستثمرون والمصنعون وغيرهم، سواء كان إيجاباً على بعض هذه الأطراف، أو سلباً على بعضها الآخر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الفئة الرابحة من خفض الأسعار
يأتي على رأس الفئة الرابحة من الخفض المصنعون، إذ تبني البنك المركزي المصري سياسة نقدية توسعية تسمح لهم بالتوسع في مشروعاتهم القائمة وتنفيذ مشروعات جديدة عن طريق الاقتراض من البنوك المحلية بعد تراجع معدل أسعار الفائدة، التي كان ارتفاعها على مدار الثلاث سنوات الماضية سبب رئيس في عزوفهم عن البحث عن تمويل من البنوك نظرا لارتفاع أسعار الفائدة.

وأكد محمد جنيدي، نقيب المستثمرين الصناعيين، أن اتباع البنك المركزي المصري لسياسة نقدية توسعية وخفض أسعار الفائدة سيكون مشجعا وداعما على العودة مجددا للاقتراض بشكل قوي من أجل تنفيذ المزيد من التوسعات والمشروعات الجديدة.

وأوضح جنيدي، لـ"اندبندنت عربية"، أن أسعار الفائدة حاليا بدأت في العودة إلى معدلاتها أو قرب مستوياتها لما كانت عليه قبل التعويم، وهو ما يسهم في خفض التكاليف التمويلية التي يتحملها المصنعون، مما سينعكس في النهاية على صافي أرباحها، لافتا أن ذلك سيصب بالنهاية في تراجع أسعار السلع نتيجة زيادة المعروض من المنتجات مع هذه المشروعات الجديدة التي تسهم في تقليل تكلفة الإنتاج وتوفير السلع بأسعار مناسبة وهو ما يعود بزيادة الطلب من المستهلكين على منتجاتهم، وزيادة الإيرادات والأرباح علاوة على توفير فرص عمل جديدة أمام الشباب.

بينما أكد علاء السقطي، رئيس جمعية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وعضو الهيئة العامة للاستثمار المصرية، "أن القطاع الخاص يراهن بشكل دائم على خفض أسعار الفائدة لتقليل الإنفاق الرأسمالي، وأن  خفض الفائدة سيدعم زيادة الاستثمارات الخاصة، وهو الأمر الذي يدور في فلك مستهدفات النمو التي ترغب الحكومة  في الوصول إليها 2020-2021  لتقترب من 6.4%"، وشدد على "أن الحكومة لن تصل إلى هدفها دون مشاركة القطاع الخاص، وبشكل أكثر خصوصية من قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الذي يطمح هو كذلك في تخفيض النفقات الرأسمالية ومنها تكلفة التمويل والاقتراض".

الخاسرون من خفض الفائدة
وعلى الرغم من وجود أطراف مستفيدة فإن المودعين بالبنوك وأصحاب المعاشات، الذين يدخرون جزءاً من أموالهم في شهادات وأوعية ادخارية بالبنوك أحد الأطراف الخاسرة، حسبما أكدت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إذ قالت، "إنهم بالفعل أكثر الخاسرين من تراجع أسعار الفائدة، وتوقعت أن ينعكس خفض أسعار الفائدة على مودعي أموالهم في البنك بشكل سلبي، فمن المفترض أن تتجه البنوك إلى خفض الفائدة التي يحصل عليها هؤلاء بعد خفض الفائدة بالبنك المركزي، وبالتالي حصولهم على عائد أقل وهذا ما حدث، حيث خفضت بنوك الأهلي ومصر والاستثمار القومي العائد على شهادات الاستثمار بها بنسبة 1% بعد قرار البنك المركزي الخميس الماضي".

 واستدركت حنان "لكن لا يجب أن ننسى أنهم كانوا أكثر الرابحين من ارتفاع أسعار الفائدة بنحو 6% من بعد قرار التعويم"،  مشيرة إلى "أنهم كانوا يتوقعون قرارات الخفض، وأن تراجع معدلات التضخم خلال الشهور الأخيرة، قد يسهم في كون العائد الذي يحصل عليه المودعون بعد الخفض من حيث الفائدة الحقيقية له، أفضل من العائد على ودائعهم مع ارتفاع معدلات التضخم في فترة ما بعد تحرير سعر الصرف، حيث كانت الفائدة في هذه الفترة سالبة مقارنة بمعدل التضخم، الذي تجاوز وقتها مستوى الـ30%، بينما كان أعلى عائد في السوق عند 20%".
الحكومة المصرية من أبرز المستفيدين من الاستمرار في خفض الفائدة، فمن المتوقع أن ينعكس إيجابا على مستهدفات الحكومة في خفض عجز الموازنة وتقليل فوائد الديون، التي وصلت مخصصاتها لمستويات 569 مليار جنيه (حوالي 35 مليار دولار أميركي) في الموازنة العامة للعام المالي الحالي، وهو ما يمثل نحو 36.1% من مصروفات الموازنة.
وأوضحت سارة عيد، نائب وزير المالية المصري لشؤون الموازنة العامة للدولة، "أن ارتفاع أسعار الفائدة المحلية بنحو 1% مقارنة بالمستهدف بمشروع الموازنة سيكون له تأثير سلبي على عجز الموازنة، وأن التأثير المباشر يتضح في زيادة فاتورة خدمة دين أجهزة الموازنة العامة بنحو من 8 إلى 10 مليارات جنيه (حوالي 621 مليون دولار) سنويا، ومن المتوقع أن يحدث العكس مع تراجع أسعار الفائدة عن المستهدف بالموازنة".
وتستهدف الحكومة مواصلة خفض عجز الموازنة خلال العام المالي الحالي، ليسجل 7.2% مقابل نحو 8.3% خلال العام المالي السابق، ومن المتوقع أن يشجع خفض أسعار الفائدة أصحاب الأموال من عشاق المخاطرة والخبرة في مجال أسواق المال على الإقبال على البورصة المصرية، وضخ استثمارات جديدة فيها خصوصا ممن كانوا يعانون مرور السوق بفترات غير جيدة خلال السنوات الماضية، حسبما قال وائل النحاس، خبير أسواق المال.

معدلات التضخم 
وذكر النحاس، "أن تلك الخطوة تأتي تزامنا مع توقعات باستئناف برنامج الطروحات الحكومية خلال الشهور المقبلة، بعد طرح واحد فقط عبارة عن حصة إضافية من أسهم الشركة الشرقية للدخان".
وشهدت البورصة في الشهور الأخيرة انتعاشة ملحوظة مع زيادة في أحجام وقيم التداول، وأيضا كشف الاكتتاب في طرح حصة من أسهم شركة فوري عن شهية المستثمرين المفتوحة لاقتناص أي فرص جيدة عند ظهورها بالسوق، وهو ما قد يدعمه برنامج الطروحات الحكومية.

وقال الدكتور مدحت نافع، رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية المملوكة للدولة المصرية، "كثيراً ما طالبنا بضرورة خفض أسعار الفائدة أعقاب الصدمة التضخمية التي نتجت عن قرار التعويم، خصوصا خاصة أنها صدمة عرض وليس طلب، واتضح حينها أن جانب الطلب يمثل ما نسبته تقريباً 10-12٪؜ من معدلات التضخم المزمنة في مصر. أما ما أوصل التضخم إلى نحو 35٪؜ على أساس سنوي فهو محض صدمة عرض، ولا يجوز احتواءها برفع الفائدة، التي هي مثبط للعرض من خلال تأثيرها السلبي على الاستثمار ومن ثم الإنتاج والمعروض السلعي والخدمي".

وطالب نافع البنك المركزي المصري بعد تراجع معدلات التضخم بشكل كبير الوقوف بدقة على حقيقة المعدلات السنوية المعلنة لأنها بهذا تعلن القضاء على الجانب المزمن في معدلات التضخم، التي يدفعها جانب الطلب، ولا يمكن التسليم بأن ذلك ناتج عن موجة ركود في الأسواق مع معدلات النمو الاستثنائية المعلنة أخيرا".

المزيد من اقتصاد