وقود الاحتجاجات الدموية في إيران

الحكومة تزعم أن رفع أسعار الوقود سيساعد على توفير الأموال لصالح العائلات ذات الدخل المحدود

ايرانيون يركنون سياراتهم في وسط طريق سريع في طهران احتجاجاً على رفع أسعار الوقود (رويترز)

قُتل ما لا يقل عن شخصين بعد الاحتجاجات التي اندلعت في شتى أنحاء إيران إثر رفع الحكومة أسعار الوقود بمقدار 50 في المئة.

ويوم السبت قطع المحتجون الطرق في المدن الكبرى، وتصادموا من وقت إلى آخر مع الشرطة بعد ليلة من التظاهرات تخللتها نوبات من إطلاق النار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت الحكومة الإيرانية أعلنت عن ترشيد البترول يوم الجمعة الماضي، مع زيادة للإسعار بنسبة 50 في المئة لأول 60 لترا يشترى في الشهر و200 في المئة على المشتريات التي تتجاوز الستين لترا.

ووضعت الاحتجاجات ضغطا جديداً على الحكومة فيما هي تتعامل مع العقوبات الأميركية إثر قرار دونالد ترمب سحب الولايات المتحدة من اتفاق إيران النووي المبرم في 2015.

وادعت السلطات الإيرانية أن العوائد المتأتية من رفع أسعار الوقود ستساعد 18 مليون عائلة من أصحاب الدخل المنخفض، بينما لام برنامج الأخبار الرئيسي في البلد "المخربين" على أعمال "التحطيم" خلال التظاهرات.  

وعلى الرغم من أن الاحتجاجات كانت بشكل عام سلمية، فإن التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت وقوع أعمال عنف في عدد من حالات، وأظهرت فيديوهات على الانترنت أفراد الشرطة وهم يطلقون القنابل المسيلة للدموع، ومجموعات من الأشخاص يضرمون النيران.

ففي فيديو شارك الناشط الإيراني أحمد باطبي في نشره، صُوِّر المحتجون وهم يشعلون لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني، علي خامنئي.

وقتِل شخص واحد خلال التظاهرات في مدينة سيرجان ومات آخر في مدينة بهبهان، حسب تقارير، بينما أصيب عدة أشخاص آخرين بجروح.

ومن الممكن أن تشكل هذه القلاقل خطورة سياسية بالنسبة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، قبل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في فبراير(شباط) المقبل، إذ أنها تُظهر غضبا متفشيا وسط شحة في فرص العمل وانهيار العملة الوطنية، الريال.

ويعتبر البترول في إيران من بين أرخص السلع في العالم، حتى مع زيادة الأسعار الجديدة للحد الأدنى إلى 15 ألف ريال للتر الواحد (35 بنسا للتر الواحد كما هو ابتداء من 15 نوفمبر).

غير أن السعر الرخيص للبترول أمر متوقع من السكان إذ إن إيران هي رابع أكبر بلد في احتياطاتها من النفط الخام.

وكان العنف اندلع ليلة الجمعة الماضية في سيرجان، حيث "حاول المحتجون إشعال النار في مستودع للنفط" قبل أن توقفهم الشرطة، حسب وكالة إيرنا الحكومية.

وأظهر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي عدداً كبيراً من الحشود وهي تهتف "روحاني، عار عليك!".

وقال محمد محمود آبادي أحد المسؤولين في وزارة الداخلية الإيرانية بمدينة سيرجان، لقناة التلفزيون الحكومية إن الشرطة والمتظاهرين تبادلوا إطلاق العيارات النارية، ما تسبب في جرح عدة أشخاص.

أما وكالة الأنباء "إيسنا" شبه الرسمية فاقتبست لاحقا ما أكده محمود آبادي عن موت شخص واحد جراء أحداث العنف.

ويوم السبت، برزت فيديوهات على الانترنت تُظهر محتجين يوقفون سيارات على طرق رئيسية في شتى أنحاء العاصمة طهران، وفيها يدعون الشرطة للانضمام إليهم، مع بدء تساقط أول ثلوج موسم الشتاء.

ولم يكن واضحا مباشرة ما إذا كان أفراد الشرطة قاموا بأي اعتقالات يوم أمس.

كذلك، شهد الانترنت الإيراني عرقلة وقطع يومي الجمعة والسبت، ما أشار إلى وجود "رد لتقليص الحضور وتغطية الإعلام للاحتجاجات"، حسب مجموعة "نيتْبلوكس" المتخصصة في مراقبة إمكانيات الدخول إلى الانترنت.

وعكست الهتافات التي أطلقها المحتجون الكثير مما تردد من شعارات معترضة على الوضع الاقتصادي المتردي في تظاهرات جرت أواخر عام 2017، ونجم عنها في حينه اعتقال ما يقرب من 5 آلاف شخص وخلفت وراءها ما لا يقل عن 25 قتيلاً. 

وتجدر الإشارة إلى أن إيران ظلت تعاني لمدة طويلة من مشاكل اقتصادية منذ وقوع ثورة عام 1979 الإسلامية، التي قطعت علاقة البلد الوطيدة الممتدة لعقود مع الولايات المتحدة، وما تلاها من حرب استمرت 8 سنوات مع العراق.

وجاء انهيار اتفاق 2015 النووي مع العقوبات الأميركية التي فرضها ترمب لتفاقم تلك المشاكل.

وفي هذا الصدد أشار هنري روم المحلل في مركز "أوراسيا غْروب" لوكالة أسوشيتد برس إلى أنه بعد الاحتجاجات الجماهيرية عام 2017، اضطر روحاني الى التراجع عن خطة زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 في المئة.

وقال روم " من الواضح أن الحكومة كانت مدركة لهذه المجازفة: فالإعلان الأخير أُذيع في منتصف ليلة ما قبل بدء عطلة نهاية الأسبوع".

وأضاف أن الزيادة في أسعار الوقود "سرى مفعولها فوراً، وأُعلن عنها من دون استشارة المشرعين بشكل مباشر".

تغطية إضافية من وكالة أسوشيتد برس

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط