20 قتيلا في تظاهرات إيران وهتافات ضد سياسات المرشد

أيد خامنئي رفع سعر البنزين الذي استند إلى "رأي الخبراء ويجب دعمه"

أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي تأييده لرفع سعر البنزين، الذي أدى إلى إثارة احتجاجات في شتى أنحاء البلاد، منحياً باللوم في "أعمال التخريب" على "الثورة المضادة وأعداء إيران"، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني. 

وقال خامنئي "هذا القرار جعل بعض الناس يشعرون بقلق من دون شك... لكن أعمال التخريب وإشعال الحرائق يقوم بها مثيرو الشغب وليس شعبنا. الثورة المضادة وأعداء إيران يدعمون دائماً أعمال التخريب وانتهاك القانون ويواصلون فعل ذلك".

ونقل التلفزيون عن خامنئي قوله إن زيادة سعر البنزين استندت إلى رأي الخبراء ويجب دعمها.

وأوقفت السلطات الإيرانية 40 شخصاً في مدينة يزد في وسط البلاد بعد صدامات مع الشرطة، على ما ذكرت وكالة "إسنا" شبه الرسمية الأحد. ونقلت الوكالة عن المدعي العام في المدينة محمد حداد زاده قوله إنّ الموقوفين "مثيرو شغب" متهمون بتنفيذ أفعال تخريب ومعظمهم ليسوا من سكان المدينة.

وتتواصل الاحتجاجات في عدد من المناطق الإيرانية حاصدة مزيداً من القتلى والجرحى، وأفيد بأن محصلة القتلى ارتفعت إلى ما لا يقل عن 20 قتيلاً وعشرات الجرحى، وبين القتلى الشرطي إيراج جواهري الذي توفي متأثراً بجروحه بعد يوم من مواجهة مع مسلحين في مدينة كرمانشاه السبت، وفق ما أفاد قائد شرطة المنطقة علي أكبر جاويدان في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. وفي تطور لافت، تحدثت أنباء عن أن المحتجين أضرموا النار بالمصرف الوطني في مدينة قدس قرب العاصمة الإيرانية طهران، وأفادت مصادر إيرانية مساء السبت 16 نوفمبر (تشرين الثاني) بأن خدمات الإنترنت في إيران توقفت بشكل شبه كامل.

وقال موقع "نتبلوكس"، الذي يراقب حجب خدمات الإنترنت، السبت، "تعيش إيران الآن في ظل حجب شبه تام لخدمات الإنترنت على المستوى الوطني. تُظهر بيانات الشبكة الفعلية أن نسبة الاتصال بالإنترنت عند سبعة في المئة من المستويات العادية بعد 12 ساعة من انقطاع الشبكة تدريجياً مع استمرار الاحتجاجات العامة".

وسريعاً تمددت الاحتجاجات في إيران، وتصاعدت حدتُها السبت، غداة إعلان الحكومة المفاجئ زيادة كبيرة في أسعار الوقود بواقع 50 في المئة على الأقل، ما أسفر عن مقتل وجرح العشرات، ولا سيما بعد مقتل أربعة محتجين في منطقة المحمرة جنوب غربي البلاد، ومتظاهر وإصابة آخرين في مدينة سرجان (جنوب)، وسقوط ضحايا بين شيراز وبهبهان وكرج والأهواز وشهريار، وذلك في أحدث مؤشر على الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجهها البلاد جراء العقوبات الأميركية الواسعة التي شملت كثيراً من القطاعات، من بينها قطاع الطاقة والنفط المصدر الرئيس للدخل الأجنبي.

وبعد أن شهد مساء الجمعة تظاهرات محدودة في عددٍ من المدن الرئيسة بينها طهران، اتسعت رقعة الاحتجاجات السبت، وطالت شعاراتُها المناهضة سياسات خامنئي ذاته، ووصلت إلى مدن جديدة لطالما كانت هادئة وبعيدة عن الاضطرابات السياسية، من بينها مشهد (شمال)، وبيرجند (شرق)، وبندر عباس (أحد موانئ النفط الرئيسة جنوب البلاد)، وغشسارات والأهواز وعبدان وخرمشهر وماهشهر (جنوب غرب)، وسرجان (جنوب)، إذ لقي أحد المتظاهرين مصرعه، وأصيب آخرون.

 

الاحتجاجات تتمدد
وبحسب ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، السبت، فإن تظاهرات كبيرة ومتعددة شهدها كثيرٌ من المدن الإيرانية في مختلف مناطق البلاد غداة الإعلان الحكومي رفع أسعار الوقود.

وقالت الوكالة "التظاهرات كانت كبيرة في مدينة سيرجان (جنوب)، إذ هاجم أشخاصٌ مستودعاً للوقود بالمدينة، وحاولوا إحراقه"، لكن الشرطة "تدخلت لمنعهم".

 

وذكرت وكالة (إيرنا) للأنباء، أنه على الرغم من اتساع رقعة الاحتجاجات فإن بعضها اقتصر على "تعطيل حركة السير". وأشارت وكالة "فارس" شبه الرسمية للأنباء، إلى أن مئات الأشخاص "احتجوا على ارتفاع أسعار الوقود" في مناطق مثل مدينة مشهد (شمال شرقي البلاد)، وإقليم كرمان (جنوب شرقي البلاد)، وإقليم خوزستان الغنيّ بالنفط.

وأظهر مقطع فيديو نُشر على الإنترنت، محتجين في الأهواز عاصمة خوزستان، وهم يحثون السائقين على تعطيل حركة المرور، وهتفوا قائلين "أيها الأهوازيون الشرفاء. أطفئوا محركاتكم". وقال أحد السكّان بالأهواز، نقلت عنه وكالة (رويترز)، "شرطة مكافحة الشغب أغلقت الشوارع الرئيسة. وسمعت إطلاق نار قبل نحو ساعة".

قتيل ومصابون في سيرجان
وذكرت وكالة أنباء الطلبة، أن "قتيلاً سقط بمدينة سيرجان الإيرانية، وأصيب آخرون بجروح"، خلال الاحتجاجات التي اندلعت بعد أن بدأت حكومة الرئيس حسن روحاني تقنين توزيع البنزين، وزيادة أسعاره بواقع 50 في المئة على الأقل. ونقلت الوكالة عن مسؤول بالمنطقة يُدعى محمد محمود آبادي، قوله "قُتل شخصٌ في سيرجان، لكننا نحقق لمعرفة إن كان قد لقي حتفه على يد قوات الأمن التي كانت تحاول إعادة الهدوء إلى المدينة"، مضيفاً أن "عدداً من الأشخاص أصيب بجروح خلال التظاهرات".

وبحسب آبادي، فإنه "لم يُؤذَن لقوات الأمن بإطلاق النار، وسُمح لهم فقط بإطلاق عيارات تحذيرية (...)، وهو ما قاموا به". وذكر أن بعض الأشخاص استغلوا "التجمّع الهادئ" الذي أقيم في سيرجان، وقاموا بـ"تخريب ممتلكات عامّة ومحطات وقود، وأرادوا الوصول إلى خزّانات الوقود وإضرام النيران فيها".

وأحبطت قوات الأمن التي شملت الشرطة وعناصر الحرس الثوري والباسيج (الميليشيا الإسلامية) محاولاتهم، وفق ما نقلت عنه الوكالة. وبدأت إيران تقنين توزيع البنزين، ورفعت أسعاره بنسبة 50 في المئة على الأقل، اعتباراً من الجمعة، مشيرة إلى أن الخطوة "تهدف إلى جمع أموال تُستخدم لمساعدة المواطنين المحتاجين".

وبموجب الخطّة، سيكون اعتباراً من الآن على كل شخص يملك بطاقة وقود دفع 15 ألف ريال (45 سنتاً أميركياً) لليتر لأول 60 ليتراً من البنزين يتم شراؤها كل شهر، وسيُحسب كل ليتر إضافي بـ30 ألف ريال (حوالى دولار أميركي)، بحسب ما أفادت الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط. وعلى إثر القرار، خرجت تظاهرات "عفويّة ومتفرقة"، واتسعت تدريجاً ضد الإجراءات في عدة مدنٍ أخرى، بينها عبدان والأهواز وبندر عباس وبيرجند وغشساران وخرمشهر وماهشهر وشيراز، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وعلى مواقع التواصل، أثار القرار الذي أرجعته الحكومة إلى محاولة توزيع أرباحه على العائلات التي تواجه صعوبات، في بلد نفطي يُفترض أن يواجه اقتصاده الذي تخنقه عقوبات أميركية انكماشاً نسبته 9 في المئة، انقسامات في صفوف الطبقة السياسية التي تنتقد "توقيت الإجراء" قبل أشهر من الانتخابات التشريعية المقررة في فبراير (شباط) المقبل.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال اجتماع للحكومة، كما نقلت عنه وكالة (الأنباء) الرسمية، إن "زيادة سعر النفط تتيح مساعدة فئات المجتمع التي تواجه صعوبات"، أي "75 في المئة من السكان". وأضاف "يجب أن لا يتصوّر أحدٌ أن الحكومة تقوم بذلك، لأنها تواجه صعوبات اقتصادية، لن يذهب ريال واحد إلى الخزانة العامة".

من جهته، صرّح رئيس منظمة التخطيط والميزانية الإيرانية محمد باقر نوبخت لوكالة (الأنباء) الرسمية، بأن الإجراء "سيدر 300 ألف مليار ريال (نحو 2,3 مليار يورو)". وأوضح، "المبالغ التي تعاد إلى نحو 60 مليون إيراني ستتراوح بين 550 ألف ريال (نحو 4,2 مليون يورو بالسعر الحر) للعائلات المكونة من زوجين، إلى مليوني ريال (15,8 يورو) للعائلات المكوّنة من خمسة أشخاص أو أكثر". وأضاف، "سيتم التعامل مع أولى المدفوعات في غضون الأسبوع أو الأيام العشرة المقبلة". وقال نوبخت، إن الإجراء تقرر من قِبل "المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي الذي يضم الرئيس ورئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية".

وزير الداخلية يحذر المحتجين

وفي موقف إيراني لافت، حذر وزير الداخلية الإيراني ​عبد الرضا رحماني فضلي​ المحتجين قائلاً إن قوات الأمن تمارس ضبط النفس حتى الآن لكنها ستتحرك لأن استعادة الهدوء لها الأولوية، وقال إنه تحت عنوان الاعتراض على قرار تعديل أسعار البنزين تسببت ممارسات البعض بمشاكل عدة للمواطن، مشيراً إلى أنه منذ الأمس مارست ​القوى الأمنية​ ضبط النفس تجاه هذه الممارسات، ولكن صباح اليوم بدأ البعض بممارسة أعمال مخالفة للقانون، كالتعدي على الأملاك العامة والخاصة. أضاف "أعداد قليلة تستغل هذا الوضع وتحاول إرهاب المواطنين وبالنسبة للقوى الأمنية فإن أمن المواطنين أساسي".

هل تنفجر الأوضاع الداخلية؟
وعلى وقع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران جراء العقوبات المفروضة عليها لأنشطتها المزعزعة استقرار المنطقة، وسياساتها النووية، أكد مستشار الرئيس الإيراني ورئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بدائرة الرئاسة حسام الدين أشنا أن المتربصين بالبلاد "ارتكبوا أخطاء استراتيجية"، وقال أشنا إن "إيران ليست العراق ولا لبنان ولن نسمح لوسائل الإعلام العميلة أن تقرر مصيرنا".

إيرانياً أيضاً، قال السياسي الإيراني المحافظ أحمد توكلي عبر (تويتر)، إن هذه الزيادة في أسعار الوقود "ستنقل فقط عبء عدم كفاءة الحكومة إلى كاهل الشعب"، كما عدَّ الإصلاحي مصطفى تاج زادة قرار زيادة سعر البنزين تزامناً مع تنامي التضخم والبطالة والعقوبات "خياراً سيئاً". في المواقف أيضاً، أشاد رجل الدين البارز محمد إمامي كاشاني، بالقرار، وقال في خطبة الجمعة، "على السلطات أن تضع ضوابط أكثر صرامة للأسعار لمنع خروج التضخم عن السيطرة بعد رفع أسعار البنزين".

من جانبها، رجّحت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن "تتسع الاحتجاجات الإيرانية الحالية" جراء استمرار التدهور في الأوضاع الاقتصادية بالبلاد وفساد النخبة، وهي الحالة التي تشهدها دول مجاورة، في إشارة إلى العراق ولبنان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإنه وعلى مدار الأسابيع الأخيرة، أظهر رد الفعل الإيراني على الاحتجاجات التي يشهدها العراق ولبنان، مدى تخوفهم من احتمال انتقال العدوى إلى بلدهم بسبب تشابه الظروف المعيشية السيئة لمواطني البلدان الثلاثة، فضلاً عن القلق المتزايد من إطاحة وكلائهم في كلٍ من بغداد وبيروت.

وذكرت الصحيفة، أن التخوّف الإيراني من انتقال الاحتجاجات، ظهر خلال تعليق قادة طهران على الأحداث في كل من العراق ولبنان التي وصفوها بأنها "فتنة"، وهو مصطلح استخدموه في التظاهرات المحلية المناهضة الحكومة في عامي 2009 و2017. واقترح البعض، أن المحرضين الأميركيين ودولاً أخرى "أذكوا الاضطرابات من أجل إضعاف إيران".

واشنطن... مع الشعب الإيراني

وفي تعليق أميركي على ما تشهده إيران، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة مع الشعب الإيراني.

أسوأ أزماته
ويواجه الاقتصاد الإيراني أسوأ أزماته، إذ تبلغ نسبة التضخم أكثر من 40 في المئة حالياً، بينما يتوقّع صندوق النقد الدولي بأن ينكمش الاقتصاد بنسبة تسعة في المئة هذا العام، وأن تكون نسبة النمو معدومة (0 في المئة) في 2020. وحاول الرئيس الإيراني حسن روحاني في ديسمبر (كانون الأول) 2018 زيادة أسعار الوقود، لكن مجلس الشورى عرقل تبني القرار، بينما كانت تهز البلاد تظاهرات غير مسبوقة نجمت عن فرض إجراءات تقشفية. وعلى الرغم من احتياطيها الضخم من الطاقة، فإن إيران تجد صعوبة منذ سنوات في تلبية الطلب المحلي على الوقود بسبب نقص السعة التكريرية وعقوبات دولية تحدّ من توافر قطع الغيار اللازمة لصيانة المجمعات.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحب من اتفاق نووي دولي مع إيران العام الماضي، وأعاد فرض عقوبات على صناعتها النفطية الحيوية وقطاعات أخرى. وفي 2007، أحرق إيرانيون غاضبون محطات للوقود، وانتقدوا حكومة الرئيس آنذاك محمود أحمدي نجاد لفرض تقنين توزيع الوقود.

المزيد من دوليات