الجملي "نهضاوي" متخف يواجه مهمة عسيرة لتشكيل الحكومة

"النهضة" تريد مكافأة "قلب تونس"... وعبد الكافي قد يكون البديل

كلّف رئيس الجمهورية قيس سعيّد الجمعة 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، الحبيب الجملي بتشكيل الحكومة الجديدة، بعدما اقترحته حركة "النهضة الإسلامية"، صاحبة أكبر كتلة في البرلمان.

وكان مجلس شورى النهضة اختار بعد تصويت سري، الحبيب الجملي، من بين عشرة مرشحين، جرى اقتراحهم من أبناء وأصدقاء "الحركة الإسلامية" لتولي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة في مدة شهر قابلة للتجديد مرة واحدة.

وقال الجملي مباشرةً بعد حصوله على رسالة التكليف، إن "الحكومة المقبلة ستُشكّل على أساس الكفاءة والنزاهة مهما كانت الانتماءات السياسية"، مؤكداً أنه سيسعى إلى إيجاد برنامج عمل مشترك من دون التحفظ على أي حزب، كما أنه يعوّل في هذا الصدد على مساهمات المنظمات الوطنية وهيئات المجتمع المدني واقتراحات بقية الأحزاب الأخرى. وكانت لرئيس الحكومة مقبولية كبيرة وسط شورى النهضة، على الرغم من أنه ليس من قيادات الصف الأول في الحركة، فهو ليس معروفاً لدى التونسيين، بما في ذلك السياسيون منهم، مع إنه عمل سنتين في الحكومة ككاتب دولة للفلاحة في عهد رئيس الوزراء السابق علي العريض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نهضاوي متخف

وعلى الرغم من أنه قُدِّم سابقاً كشخصية مستقلة، فإن انتماء الحبيب الجملي إلى "النهضة" غير مشكوك فيه، وهو ما أكده النائب عن "التيار الديمقراطي" محمد عمار، الذي قال "نعلم أن الجملي ليس مستقلاً وأنه ينتمي إلى النهضة ونحن متمسكون بموقفنا السابق بأن يكون رئيس الحكومة مستقلاً وأن نحصل على حقائب الداخلية والعدل والإصلاح الإداري". وأضاف "نعلم أن الجملي ضعيف الشخصية وسيكون أداة طيّعة في يد راشد الغنوشي الذي سيكون الرئيس الفعلي للحكومة".

كذلك، يرى مراقبون أن "رئيس الحكومة المكلف لا يملك كاريزما الشخصيات القيادية، وأنه من شخصيات الظل ذات الأيادي المرتعشة التي لا تجيد إدارة الخلافات"، إضافةً إلى أن "تكوينه في الزراعة لا يؤهله لقيادة حكومة أمامها تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، تتطلب شخصية تملك خبرة في إدارة الشؤون الاقتصادية ولها علاقات في الخارج في أوساط المؤسسات المالية والاقتصادية الكبرى، وقدرة على التفاوض والإقناع داخلياً وخارجياً".

سياسة المرور بقوة

بدوره، يرى الإعلامي زياد كريشان أن قرار "حركة النهضة يتضمن رسائل عدة للداخل النهضوي ولكل الأطراف الشريكة أو المنافسة أو المناوئة لها، ومفادها أن "الحركة الإسلامية" اختارت سياسة المرور بالقوة وفرض الأمر الواقع بحجة فصل المسار التشريعي عن الحكومي، وبأحقيتها في ترؤس السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأيضاً فرض شروط المفاوضات و"حصص" الأطراف كافة ما دامت متأكدة من أن سياسة تحالفاتها ستسمح لحكومتها بنيل الثقة، كما تمكن رئيسها من الفوز برئاسة البرلمان".

في المقابل، قال الدكتور خالد الحداد الكاتب الصحافي والمحلل السياسي، "ليس هناك أي مبرّر لوصف تعيين الحبيب الجملي بتشكيل الحكومة أي مرور بالقوّة من قبل حركة النهضة، وذلك لاعتبارات عدة منها أساساً شخصية الجملي التي تبدو ككفاءة اقتصادية مهمة وسيرة محترمة في التدرج الوظيفي في الإدارة التونسية، وهو عامل مهم لضبط برامج حكومية والسهر على حسن تنفيذها".

ويعتقد الحداد أن "وقائع جلسة افتتاح مجلس النواب وخصوصاً انتخاب مكتب رئاسة المجلس، مهّدت الطريق لمثل هذا التعيين، الذي ينطلق بحظوظ وافرة للحصول على المصادقة البرلمانية، خصوصاً في ظل التقارب الذي بات واضحاً بين النهضة وقلب تونس. وربما في هذا الصدد على رئيس الحكومة المكلف توسيع المشاورات إلى الأطراف السياسية كافة والكتل البرلمانية والحصول على أعلى قدر من التفاعل الإيجابي مع المنظمات الوطنية".

موقف "قلب تونس"

في الموازاة، يعتبر مراقبون آخرون أنّ منح الثقة لحكومة الجملي يبقى مرتبطاً بتصويت نواب حزب "قلب تونس"، مثلما حصل مع زعيم "النهضة" راشد الغنوشي عند انتخابه رئيساً للبرلمان بـ 123 صوتاً، ثلثها تقريباً من ذلك الحزب الذي يتزعمه نبيل القروي (38 نائباً). وقد لا يتكرر ذلك في مسار تشكيل الحكومة الذي يراه البعض مختلفاً عن المسار التشريعي، خصوصاً أن تصويت "قلب تونس" للغنوشي قوبل بانتقاد كبير من أنصاره وناخبيه ودفع أحد مؤسسيه، عبد العزيز بلخوجة، إلى الاستقالة.

ورقة خفية

من جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن "النهضة" لم ترد أن تحرج نفسها أمام قواعدها المتمسكة بحق الحزب في تقديم شخصية من داخلها لترأس الحكومة، كما أرادت ألّا تسقط في ابتزاز أحزاب عدة، كانت تربط التحالف معها بضرورة أن يكون المكلّف بتشكيل الحكومة شخصية مستقلة ومحل توافق من الأحزاب والمنظمات الوطنية وذا كفاءة وخبرة في الشأن الاقتصادي

وقد تكون "النهضة" تعمدت ترشيح الجملي وهي تعلم أنه لن ينجح في نيل ثقة البرلمان، فيُرشَّح فاضل عبد الكافي، وزير المالية السابق، المقرَّب من حزب "قلب تونس" ورئيسه نبيل القروي، والذي يحظى بقبول سياسي وشعبي. وقد يكون ذلك ثمن الصفقة التي ستدفعها "النهضة" إلى "قلب تونس" والتي وصل بمقتضاها الغنوشي إلى رئاسة البرلمان.

المزيد من العالم العربي