رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة: مصر وإثيوبيا سيتوصلان حتما إلى حل

باندي يتحدث عن قضية سد النهضة وانسحاب أميركا من اتفاقية باريس

تيجاني محمد باندي الممثل الدائم لبعثة نيجيريا لدى الأمم المتحدة والرئيس الحالي للجمعية العامة (موقع الأمم المتحدة)

مع افتتاح الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر (أيلول) الماضي، تولى الدبلوماسي النيجيري الرفيع، تيجاني محمد باندي، رئاسة الجمعية العامة، ويستمر في منصبه لمدة عام حتى افتتاح الدورة المقبلة في 2020.

باندي، في خطاب تسلمه منصبه، راهن على منظمة الأمم المتحدة كأفضل أمل في العالم من أجل السلام والأمن والتنمية المستدامة وتعزيز وحماية حقوق الإنسان والتقدم الاجتماعي.

كما أكد الممثل الدائم لبعثة نيجيريا لدى الأمم المتحدة أن قضايا "السلام والأمن جنبا إلى جنب مع القضاء على الفقر والجوع وقضايا التعليم الجيد والعمل المناخي والإدماج ستشكل أولويات رئيسية" لفترة لرئاسته. وأعرب عن التزامه تعزيز الشراكات اللازمة بين جميع أصحاب المصلحة لضمان أن "نبذل قصارى جهدنا من أجل السلام والازدهار"، بحسب كلماته، من هذا المنطلق وكدبلوماسي نيجيري ينتمي للقارة السمراء وتربطه ببعض الدول العربية، وعلى رأسها مصر، روابط جغرافية وتاريخية، كان لـ"اندبندنت عربية" لقاء خاص مع البروفسور المتخصص في السياسة الدولية.

في ظل الانشغالات الكثيرة له كرئيس للجمعية العامة وكممثل نيجيريا، لم يتح الكثير من الوقت لمناقشة جل القضايا الدولية، غير أن باندي ركز في حديثه على القضية الأكثر سخونة في أفريقيا حاليا، وهي ما يتعلق بالتوتر بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، وتحديدا الجدل الخاص بالإطار الزمني لملء خزان السد، وهي قضية شائكة تمثل صلب الخلافات الحالية بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، بسبب تأثيرها على إمدادات المياه لدول المصب.

باندي أشار إلى أن البلدان الثلاثة تتفق على حق إثيوبيا في بناء السد، لكن يظل الاختلاف والكثير من النقاش الحالي متعلق بالإطار الزمني لملء الخزان، غير أنه يؤكد أن أيا من الأطراف الثلاثة "لا يريدون الذهاب إلى حرب". ويولي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة الكثير من الأمل على الوساطة الأميركية الحالية للتوصل إلى اتفاق في هذه النقطة الخلافية، مشددا على ثقته في التوصل إلى اتفاق بين البلدان الثلاثة، كما أن هناك طرقا مختلفة لمشاركة المصدر مع مراعاة الاحتياجات المختلفة للدول. وأضاف أن ما يتعلق بتأثير السد على مصر نوقش قبل ثلاث سنوات داخل الاتحاد الأفريقي ولا يزال يجرى مناقشة الخلاف الخاص بملء الخزان

 

وأكد الدبلوماسي النيجيري أن التوتر القائم بين القاهرة وأديس أبابا لا يشبه غيره من الصراعات، مضيفا "هذه قضية مهمة ولكنها ليست خارج إطار الحل"، مبديا مرارا آماله إزاء الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأفريقي ودول أخرى مثل الولايات المتحدة للحوار بين أطراف التوتر.

وبالسؤال عن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمام برلمان بلاده، والتي قال فيها إن بلاده مستعدة لحشد مليون شخص في حال اضطرت إلى خوض حرب حول سد النهضة، أبدى باندي استنكارا لما أثارته وسائل الإعلام حول هذا التعليق قائلا "كم عدد الذين حشدهم!"، وأشار إلى أن هناك خطابات من جميع الأطراف، لكن لن يحدث أي صراع أو صدام، مشددا "إثيوبيا لن تذهب نحو حرب".

على صعيد غزو تركيا لشمال شرق سوريا وما يتعلق بالانتهاكات التركية الموثقة من جانب منظمات حقوقية دولية موثوق بها، ضد المدنيين وبخاصة الأكراد في هذه المنطقة، كان حديث رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة مقتضبا للغاية مطابقا لموقف المنظمة التي ينتمي لها. فتعليقا على سؤال "اندبندنت عربية" بشأن تحقيق الأمم المتحدة في احتمال ارتكاب القوات التركية وحلفائها من الجماعات المسلحة جرائم حرب ضد المدنيين في شمال شرق سوريا، وفقا لما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية، قال باندي "لا يمكنني التعليق على هذه المعلومات. لم أقرأ التقرير، أقوم بأشياء كثيرة لكنني ليست لديّ معلومات في هذا الشأن".

وفي حين نفى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة اطلاعه على تقرير منظمة العفو الدولية، فإن بلدانا أوروبية عدة أعضاء في مجلس الأمن طالبت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالتحقيق فيما ورد من دلائل دامغة في تقرير المنظمة الحقوقية الدولية بشأن تورط الجيش التركي وحلفائه في جرائم حرب، فضلا عن استخدام الفوسفات الأبيض، وهو سلاح محرم دوليا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وخلال جلسة عقدت 24 أكتوبر الماضي، أشار ممثل ألمانيا لدى مجلس الأمن إلى المعلومات الواردة من منظمات حقوقية موثوق بها بشأن ارتكاب جرائم حرب في شمال شرق سوريا والتي تشير إلى أن المدنيين تعرضوا للاستهداف من قبل القوات التركية، معلنا عن ضم صوته إلى غيره من ممثلي الدول الأعضاء في الدعوة لمحاكمة المتورطين والتحقيق في هذه التقارير. 

كانت ظاهرة "تغير المناخ" هي القضية الرئيسة للجمعية العامة الـ74 التي عقدت في سبتمبر الماضي، حيث عقدت قمتان، إحداهما على مستوى الشباب وأخرى على مستوى رؤساء الدول والحكومات، غير أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلنت مطلع الشهر الحالي بدء عملية الانسحاب من اتفاق باريس لمكافحة التغير المناخ.

وعلق باندي بأن "الولايات المتحدة بلد واحدة من بين العديد من الدول، وعلى الرغم من أن الحكومة (الأميركية) لديها وجهة نظر مختلفة تتعلق باتفاق باريس، فإن المدن والولايات الأميركية لا تزال متمسكة به وهذه هي المساحة التي يتم فيها التحرك. لذا، بينما أود أن لا تنسحب الولايات المتحدة رسمياً بسبب أهميتها كمنتج للانبعاثات، فإن هذا لا يعني أن كل شيء قد فقد. العديد من الدول تلتزم الاتفاق".

تحدث باندي عن القضية وخطة العمل من أجل المناخ، مشيرا إلى أنها قضية ذات أهمية خاصة، ومع ذلك لفت إلى أن ما تم عليه الاتفاق في باريس عام 2015 لم يتحقق منه الكثير.

وتعدّ الدول المطلة على البحر المتوسط شمالا وجنوبا ضمن الأكثر تضررا جراء الظاهرة بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، وهو ما أكدته أخيرا دراسة اصدرتها منظمة الاتحاد من أجل المتوسط أكتوبر الماضي.

وأشار باندي إلى أن الأمم المتحدة لديها أطر عمل لمساعدة البلدان المهددة، مضيفا أن هناك حاجة لتضافر الجهود بين الأمم المتحدة والحكومات لمواجهة الظاهرة، ومن ثم فإن المنظمة الأممية تبحث عن طرق أكثر إبداعاً للحصول على مشاركة القطاع الخاص.

المزيد من دوليات