Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انقسام دولي بشأن رد مصر على اتهاماتها في حقوق الإنسان بجنيف

إطلاق سراح المحتجين وإلغاء "الإعدام" ودعم حريّة الإنترنت أبرز الانتقادات... والقاهرة: صور مغلوطة عمداً

واجهت القاهرة عدة انتقادات أممية تتعلق بسجناء الرأي وحرية التعبير وإغلاق منصات إلكترونية (رويترز)

فصلٌ جديدٌ في مسلسل الاتهامات الحقوقية التي تواجهها مصر، كان مسرحه مقر الأمم المتحدة في جنيف اليوم، أثار انقساماً بين ممثلي الدول، إذ واجهت القاهرة عدة انتقادات أممية تتعلق بسجناء الرأي وحرية التعبير، وإغلاق منصات إلكترونية، والتضييق على منظمات العمل المدني، فضلاً عن مطالبة عدة دول بإلغاء عقوبة الإعدام، وتوقيع مصر على البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب.

وفي المقابل أشاد ممثلو معظم الدول بالجهود المصرية المبذولة لـمكافحة الإرهاب، ومواصلتها التعاون مع مجلس حقوق الإنسان والآليات الدوليّة، لافتة إلى ما حققته من إجراءات لتنفيذ التزاماتها الدوليّة، والتقدم الملحوظ في مجال الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة، خصوصاً فيما يتعلق بحقوق المرأة والتنميّة المستدامة، وتشكيل لجنة دائمة للمراجعة الدوريّة، وتعزيز حمايّة حقوق الإنسان.

وفاة مرسي... اغتيال تعسفي
في البداية طالبت منظمة العفو الدوليّة المجتمع الدولي بحثّ مصر على "الإفراج الفوري عن المحتجين السلميين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان"، في أعقاب حملة اعتقالات في الأشهر الأخيرة، حسبما ورد في بيان للمنظمة، اليوم الأربعاء.

وأصدر خبراء متعاونون مع الأمم المتحدة الجمعة الماضية، بياناً حول ظروف وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي في أثناء إحدى جلسات محاكمته، إذ وصفها التقرير بأنها "ترقى إلى اغتيال تعسفي بموافقة الدولة".

وأوصى عددٌ من الدول بالتصديق على معظم الاتفاقيات الدوليّة التي لم توّقع عليها مصر بعد، والعمل على مزيدٍ من برامج الحمايّة للمهمشين والفئات الأكثر فقراً، والوقف الاختياري المؤقت لعقوبة الإعدام تمهيداً لإلغاء العقوبة.

إشادة روسية وانتقادات أميركية
من جانبه أشاد مندوب روسيا بالجهود المصريّة، داعياً إلى تعزيز احترام التنوع الثقافي والاجتماعي والديني، ومطالباً باستمرار مصر في برامج التنميّة المستدامة، رغم الظروف والتحديات الصعبة التي تمر بها في ضوء مكافحة الإرهاب.

وعلى الجانب الأميركي، وفيما يبدو أنه يخالف الإشادة الروسية، أوصى ممثل الولايات المتحدة الأميركيّة بـ"ضرورة التصدي للإفلات من العقوبة في قضايا التعذيب والاختفاء القسري".

وطالب بتخفيف القيود على حريّة الرأي والتعبير، وضرورة الإفراج عن المحتجزين في قضايا التظاهر ودعم دور المجتمع المدني ليعمل بشكل حر، ومنع حظر السفر وتجميد الأصول وإلغاء عقوبة الإعدام.

حرية الرأي وعقوبة الإعدام
كما طالب ممثل أستراليا بإطلاق سراح من قُبِضَ عليهم في قضايا التجمع السلمي وحريّة الرأي والتعبير، ووقف اختياري لعقوبة الإعدام.

ودعا ممثل بريطانيا إلى تطبيق قانون العمل الأهلي لجعل المنظمات تعمل بشكل أكثر حريّة، وأوصى بإطلاق سراح النشطاء والإعلاميين في قضايا حريّة الرأي والتعبير ودعم حقوق ضحايا الاتجار بالبشر.

أمَّا ممثل الصين فطالب القاهرة بمواصلة تحقيق التنميّة بالمناطق الريفيّة والنائيّة وإنشاء الوحدات السكنيّة الكافيّة، وتطوير السياسات التعليميّة مع الاهتمام بالتعليم في الريف، مشيداً في الوقت نفسه بـ"جهود مصر في مكافحة الإرهاب والتطرف".

استراتيجيّة وطنيّة لحقوق الإنسان
ودعا مندوب هولندا إلى تعزيز الإجراءات لاحترام حقوق الإنسان، بما يسهم في تعزيز سجل مصر، وأوصى بدعم التجمع السلمي، ودعم حريّة الإنترنت وتنفيذ استراتيجيّة وطنيّة لحقوق الإنسان، ووضع حد للتمييز الجنسي، معرباً عن قلقه بسبب "سوء المعاملة والاحتجاز وعدم السماح بسفر عناصر من المجتمع المدني".

وفي ملف التعذيب، أعربت مندوبة سويسرا عن قلقها في هذا الشأن، فضلاً عن تعطيل العمل على بعض المواقع الإلكترونيّة، موصيّة بـ"مزيدٍ من ضمانات لحريّة الرأي والتعبير والتجمع السلمي"، وداعية إلى "وقف الحبس الاحتياطي".

وتطرق مندوب فرنسا إلى عقوبة الإعدام، مطالباً القاهرة بتعليقها، والتوقيع على البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب.

صور مغلوطة عن عمد
من جانبه وردّاً على قائمة الاتهامات الموجهة إلى مصر قدَّم الوفد المصري برئاسة المستشار عمر مروان وزير شؤون مجلس النواب التقرير الوطني لمجلس حقوق الإنسان ضمن عمليّة المراجعة الدوريّة الشاملة.

وقال مروان، مصر "تدرك أهميّة التواصل مع كل المنظمات الدوليّة في مجال حقوق الإنسان لبيان حقيقة الأوضاع بشرط أن يرتبط ذلك بقواعد المهنيّة والموضوعيّة، عند طرح الأسئلة أو نشر الأخبار أو إصدار البيانات، بعيداً عن المواقف السياسيّة أو المصالح الشخصيّة أو نشر الأكاذيب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار مروان إلى "تلاعب بعض المنظمات بالعبارات مثل إطلاق عبارة (اعتقال المتظاهرين) على وقائع قبض قانونيّة لأشخاص خالفوا قانون التظاهر لعدم الإخطار عن التظاهرة، و(جرائم سياسيّة) على الجرائم الإرهابيّة، و(المحاكمة الجماعيّة) على الجريمة التي يتعدد فيها المتهمون، لتسويق الصور المغلوطة عن عمد".

وكشف مصدرٌ دبلوماسيٌّ وثيق الصلة بعمليّة إعداد التقرير، تفاصيل التقرير المصري، قائلاً "مصر استعرضت الجهود التي بذلتها في مجال دعم وتعزيز حقوق الإنسان، بما في ذلك الحقوق المدنيّة والسياسيّة، والحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة، وحقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة، والشباب، وغيرها".

كما عرض التقرير البرامج والسياسات الهادفة إلى تحسين الوضع الاقتصادي على نحو مفصّل وبيان نتائجها على أرض الواقع في مختلف المجالات، إلى جانب البنيّة التحتيّة والمشروعات الكبرى، التي تصبّ في صالح الحقوق الاجتماعيّة والاقتصاديّة للمواطن المصري.

وأوضح المصدر الدبلوماسي، أن الرسالة الأساسيّة التي حرص التقرير على إبرازها هي "الإرادة السياسيّة المصريّة للارتقاء بحقوق الإنسان، باعتبارها جزءاً من استراتيجيّة التنميّة الشاملة التي تنفذها الدولة"، وأن مصر "تشارك المجتمع الدولي اهتمامه وخطواته لتعزيز حقوق الإنسان".

 

المزيد من دوليات