ظاهرة "الذئاب المنفردة"... "تطفو" مجددا في الأردن

مخطط إرهابي ضد سفارتي أمیركا وإسرائیل في عمّان  

 الملك عبد الله الثاني يؤدي التحية العسكرية لرفات جندي أردني (خليل مزرعاوي)

 أحبطت المخابرات الأردنية اليوم الثلاثاء، مخططاً إرهابياً كان يستهدف عاملين في السفارتين الأميركية والإسرائيلية في البلاد، إضافة إلى الجنود الأميركيين الموجودين في إحدى القواعد العسكرية بمنطقة الجفر جنوب المملكة.

ووفق لائحة الاتهام التي وجهتها محكمة أمن الدولة للمتهمين، فإن المخطط كان يفترض أن ينفذ من خلال طرق عدة بينها استخدام الأسلحة النارية والطعن والدهس بواسطة المركبات بعد رصد دقيق للمستهدفين وأماكن سكنهم.

وكشفت المخابرات الأردنية عن المخطط الإرهابي قبيل تنفيذه في تموز(يوليو) الماضي، وأوردت التحقيقات أن شخصين من المؤيدين لتنظيم داعش الإرهابي كانا يرصدان بشكل دائم السفارتين الأميركية والإسرائيلية والعاملين فيها، تحضرا لشن هجمات دموية قبل أن يلقى القبض عليهما، وأسندت محكمة أمن الدولة إلى المتهمين جنايتي المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، والترويج لأفكار جماعة إرهابية.

داعش في التفاصيل

وفي التفاصيل فإن المتهمين اللذين يرتبطان بعلاقة صداقة تأثرا خلال عام 2015 بفكر تنظيم داعش وكانا حريصين على متابعة أخبار وإصدارات التنظيم من خلال موقع التواصل الاجتماعي (تلغرام).

 وبحسب محكمة أمن الدولة عقد المتهمان العزم على تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف العاملين في السفارتين الأميركية والإسرائيلية في عمّان، إضافة إلى استهداف جنود أميركيين في إحدى القواعد العسكرية بمنطقة الجفر.

 وأفادت المحكمة بأنهما حاولا الترويج للتنظيم وإقناع آخرين به ومحاولة ضم عدد كبير من الشباب إلى مجموعة هدفها تنظيم عمليات إرهابية.

هي ليست المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن إحباط عمليات إرهابية تحمل بصمات تنظيم داعش، فقد كشفت السلطات الأمنية في أكتوبر (تشرين أول) الماضي عن إحباط مخطط لخلية مؤيدة لتنظيم "داعش" مكونة من خمسة أشخاص، كانت تنوي تنفيذ عمليات في الأردن، واستهداف الحراسات الأمنية أمام منزل رئيس وزراء سابق، والاستيلاء على أسلحتهم، واستهداف دوريات للشرطة ومحاولة خطف أحد رجال المخابرات وقتله بمنطقة مهجورة وحرق جثته.

واستهدف داعش الأردن في عمليات إرهابية في العام 2017 في محافظة الكرك جنوب البلاد، كما شن التنظيم هجوماً إرهابياً على معسكر للجيش الأردني على الحدود مع سورية من مخيم الركبان الذي يقع خلف الستار الحدودي داخل الأراضي السورية.

وفي عام 2014 وقع الطيار الأردني معاذ الكساسبة في الأسر بعد تحطم طائرته في منطقة الرقة السورية خلال مهمة ضد التنظيم الإرهابي، في حين قتل ضابط أمن من القوات الخاصة الأردنية في إربد بعد اقتحام مقر خلية تتبع لـ "داعش" عام 2016.

في العام ذاته استشهد 5 من مرتبات دائرة المخابرات العامة في هجوم مسلّح على مقر تابع لدائرة المخابرات في مخيم البقعة نفذه أحد أتباع التنظيم.

وفي العام 2018 انفجرت عبوة ناسفة في دورية مشتركة من الأمن العام وقوات الدرك بالقرب من مقّر مهرجان الفحيص، أدّت إلى مقتل دركيين، وإصابة 6 من أفراد الدورية، كما قتل 4 من أفراد الأمن في مدينة السلط خلال اشتباك مع إرهابيين.

خلايا نائمة وذئاب منفردة

يعتقد مراقبون أن الأردن لديه خلايا نائمة عدة تدين بالولاء لتنظيم داعش الإرهابي على الرغم من الحملة المكثفة للسلطات الأردنية في السنوات الأخيرة للقضاء على التنظيم، ويرى هؤلاء أن أخطر ما يمكن إن يواجه الأردن بخلاف الخلايا النائمة ما يسمى "الذئاب المنفردة" وهو مصطلح يطلق على أفراد غير منتمين إلى داعش لكنهم يؤمنون بفكرهم الإرهابي ولديهم استعداد لتنفيذ عمليات لصالحهم بجهد وتمويل شخصي.

فقد أظهرت اعترافات لمتهمين في عمليات إرهابية سابقة شهدتها الأردن أن المنفذين لا علاقة لهم تنظيمياً بداعش، وهو ما بدا جلياً في التحقيقات التي تلت علمية الفحيص الإرهابية في الأردن عام 2018 والتي راح ضحيتها ستة من رجال الأمن الأردنيين.

في المقابل، يرى الخبير في الحركات الإسلامية المتطرفة مروان شحادة أن "الذئاب المنفردة" أكثر خطورة من الخلايا التابعة أو المرتبطة بتنظيم داعش، كونها تتأثر بالفكر نفسه لكنها تنفذ عملياتها الإرهابية من دون قرار من التنظيم، لافتاً إلى أنه "لا توجد دولة في العالم لديها القدرة على منع العمليات الإرهابية للذئاب المنفردة".

 في وقت حذر الباحث سعود الشرفات من تزايد ظاهرة "الذئاب المنفردة" كعمليات انتقامية بعد مقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، ويعود أول استخدام معاصر لمصطلح" الذئاب المنفردة إلى العام 1990، إذ كان أول من  ابتدعه واستخدمه، الأميركي توماس لينتون ميتزيغر، زعيم إحدى الجماعات العنصرية المتطرفة الذي دعا مناصريه إلى العمل كمحاربين بشكل فردي، وبسرية تامة. 

المزيد من العالم العربي