"اعتداء" على النشيد الوطني اللبناني نصا ولحنا... دفاعا عن حقوق المرأة

كارول سماحة تؤدي صيغة "مكسورة"... وإضافة نسوية غير مبررة

كارول سماحة تؤدي صيغة جديدة للنشيد الوطني اللبناني (يوتيوب)

أطلت المطربة اللبنانية كارول سماحة مساء أمس في برنامج "صار الوقت" الذي يعده ويقدمه الإعلامي مارسيل غانم على شاشة "أم. تي. في" لتؤدي الصيغة الجديدة المختصرة للنشيد الوطني اللبناني الذي خضع للمسة أنثوية أو نسوية بمبادرة من رئيسة تحرير جريدة "النهار" نايلة تويني. ومعروف أن النشيد يقول في أحد مقاطعه: "سهلنا والجبل / منبت للرجال" فأضيفت إليه كلمة "للنساء" فأصبح المقطع: "سهلنا والجبل/ منبت للنساء والرجال"... وكانت "النهار" وزعت الصيغة الجديدة للنشيد مكتوباً في أحد أعدادها أخيراً، وهو اليوم يحتل واجهة بناء الجريدة في وسط بيروت مطبوعاً على ملصق ضخم كي يقرأه العابرون والمتظاهرون، أو العابرات والمتظاهرات. وأوضحت "النهار" أنها أطلقت مبادرة "منبتٌ للنساء والرجال"، "إكراماً للأنثى في الثورة والحياة ويوميات الإنسان منذ ولادة البشرية".

واختارت تويني المطربة الشابة كارول سماحة لأداء الصيغة الجديدة بعدما أعاد الملحن جان ماري الرياشي توزيع النشيد ولكن مع كسر فاضح في وزن البنية الإيقاعية الأصلية للقصيدة التي كتبها الشاعر رشيد نخلة ووضع لحنها الموسيقي وديع صبرا العام 1927 لتصبح النشيد الوطني الرسمي. وهذا الكسر في الوزن لا يمكن أن تعوضه الموسيقى لا سيما إذا قرئ النشيد بنصه ولم يغنّ. فالنشيد مبني على الوزن الخفيف الذي لا يمكن التلاعب به وبتفاعيله وكسره يغدو فاضحاً جداً، وهذا ما لم ينتبه إليه الملحن والمطربة أيضاً. فالرياشي لم يعد توزيع النشيد بل تعدى عليه لحنياً وبدل إيقاعيته، فإعادة التوزيع أصلاً يجب أن تحترم البنية اللحنية الأصلية وتنوع عليها. ومن جهة ثانية بدا واضحاً أن ظلماً الحق بالشاعر الكبير رشيد نخلة فهو لم يقصد بكلمة "الرجال" هنا أي انحياز ذكوري، وإنما قصد الصلابة والقوة ولم يسع إلى التقليل من شأن المرأة بتاتاً، هو الذي كتب عن المرأة أجمل القصائد. وصرح الرياشي قائلاً: "ليس الموضوع هنا إعادة توزيع النشيد، أريد لأولادي أن يحفظوا النشيد بنسخته المعروفة". ورأى أن التركيز على كلمة "النساء" هو للفت الانتباه إلى التعديل الحاصل، "وتبقى الإضافات الموسيقية لمن لديه إلمام بالموسيقى". ترى أي إلمام يقصد الملحن الذي يملأ الساحة ألحاناً عادية خالية من الإبداع وتلائم السوق التجاري الراهن.

أما كارول سماحة التي تعلن دوماً تحسّرها على أنّها أم لطفلة لا تستطيع منحها جنسيتها فتقول إنها لم تخشَ فكرة "تعديل" النشيد وقدّمت صوتها لأنها مقتنعة". وبدا صوت سماحة في أدائها النشيد الجديد متيناً وقوياً، فهو صوت صالح لمثل هذه الأناشيد الوطنية.

قد تكون نايلة تويني صادقة في تعاطفها مع المرأة اللبنانية وفي التزامها قضاياها والدفاع عن حقوقها، أما "اعتداء" جان ماري الرياشي وكارول سماحة على بناء النشيد الوطني وعلى إيقاعيته الفريدة فهو عمل متهور وغير سليم، عمل يعمم الجهل بينما هو يدعي الدفاع عن حقوق المرأة.

المزيد من فنون وأضواء