"اتفاق الرياض"... بارقة أمل لإنهاء الصراع والاصطفاف السياسي والعسكري في عدن

آمال معلقة على تعزيز ميزانية البلاد بعد تحسن العملة... والاعتراف بـ"الانتقالي الجنوبي" شريكا... أهم المكاسب السياسية والاجتماعية

شهدت العاصمة السعودية الرياض، مساء الثلاثاء، توقيع "اتفاق الرياض" بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد تأجيل متكرر خلال الأسابيع الماضية، بحضور الرئيس عبد ربه منصور هادي، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

والتزمت الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي في اتفاق الرياض بعدد من المبادئ الأساسية لتنفيذها خلال الفترة المقبلة، وعلى رأسها "تفعيل دور كافة سلطات ومؤسسات الدولة اليمنية، حسب الترتيبات السياسية والاقتصادية".

كما التزم الطرفان بـ"إعادة تنظيم القوات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع حسب الترتيبات العسكرية، وإعادة تنظيم القوات الأمنية تحت قيادة وزارة الداخلية حسب الترتيبات الأمنية".

وتضمن الاتفاق ترتيبات أمنية وعسكرية للوضع في عدن، كما نص على تشكيل حكومة من 24 وزيراً نصفها من الجنوبيين وغيرها من الإجراءات التي تهدف إلى نزع فتيل الأزمة في الجنوب اليمني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومثّل توقيع الاتفاق بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي بارقة أمل لإنهاء صراع بدأ بعد تحرير العاصمة المؤقتة عدن (جنوب)، في يوليو (تموز) 2015، ودخل مرحلة المواجهة المسلحة، مطلع أغسطس (آب) الماضي، وتمكنت قوات الانتقالي على إثره من السيطرة على مدينتي عدن وأبين، بينما فشلت في إسقاط محافظة شبوة (جنوب).

ويأمل الشارع اليمني خصوصا في المناطق المحررة أن ينهي الاتفاق حالة الانقسام والصراع وتنازل السلطات بين الحكومة الشرعية وعدد من الفرقاء خصوصا المجلس الانتقالي الجنوبي وعدد من المكونات الجنوبية من خلال توحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع وبإشراف من التحالف العربية بقيادة السعودية، التي دفعت بقوات كبيرة وآليات عسكرية إلى مدينة عدن لتأمينها وضمان تنفيذ الاتفاق بين الفرقاء.

وشهدت الفترة ما بين الأحداث المسلحة في المحافظات الجنوبية وتوقيع الاتفاق، عددا من المحطات المهمة تمثلت أهمها في تسليم القوات الإماراتية قيادة التحالف العربي في عدن إلى السعودية كأحد مطالب الحكومة لدفعها إلى توقيع الاتفاق.

وبتوقيع الأطراف اليمنية على الاتفاق فإنها أمام فرصة ذهبية للعودة إلى الداخل ولملمة الشتات وصياغة لحظة وطنية لمواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة شرعية اليمن وأراضيه، وهو هدف كبير بعد 5 سنوات من الحرب، يتمنى اليمنيون تحقيقه.

مكاسب سياسية

ويأمل الجنوبيون أن ينهي اتفاق الرياض حقبة الصراع والاصطفاف السياسي والعسكري في جنوب اليمن، ويفتح الاتفاق آفاقا جديدة في مجال الخدمات وتحسين البنية التحتية، بعد أن أصبح المجلس الانتقالي الجنوبي بموجب الاتفاق الحامل السياسي للقضية الجنوبية.


وينظر قادة المجلس الانتقالي الجنوبي الذين يوقع ممثلوهم، الثلاثاء، في العاصمة السعودية الرياض على وثيقة الحل السياسي مع الحكومة اليمنية بإيجابية إلى الاتفاق الذي جاء ثمرة حوار خاضه المجلس طوال الفترة الماضية.

ويرى المجلس أنه حقق عددا من المكاسب من توقيع هذا الاتفاق تمثلت أولا باعتراف التحالف به كطرف ممثل للجنوب والقضية الجنوبية، وإن لم يكن طرفا وحيدا، إضافة إلى إشراكه في الحكومة وإشراك وفده ضمن وفد الحكومة لمشاورات الحل السياسي النهائي.

الجانب الخدمي

وعلى الجانب الخدمي والاقتصادي شهد الريال اليمني تحسنا ملحوظا منذ الإعلان عن التوقيع على الاتفاق بالأحرف الأولى حيث تراجعت قيمة الدولار الأميركي أمام الريال إلى 570 ريالا للدولار من 620 ريالا في ظل الحديث عن وعود سعودية بوديعة نقدية جديدة تقدر بملياري دولار تضاف إلى المنحة السابقة.

كما يتوقع أن تأخذ الحكومة المقبلة الفرصة المتاحة بتوفير الغطاء السياسي، وبالتالي استقرار أمني وعسكري يدفعها باتجاه تفعيل الملف الاقتصادي وإعادته إلى الواجهة كأولوية قصوى ضمن أولويات عملها، خلال الفترة المقبلة، بما يعمل على تحسين قيمة الريال اليمني ورفع كفاءة تحصيل الموارد الحكومية من الأوعية المختلفة، وإعادة إنتاج وتصدير النفط والغاز بالطاقة الكاملة بما يعمل على تعزيز الميزانية العامة للدولة بموارد إضافية لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة للمواطنين وتوفير السلع الغذائية والاستهلاكية بالأسعار المناسبة، وبما يشكل رافدا مجتمعيا لضمان استمرار الاتفاق السياسي بين الأطراف اليمنية.

وتأمل السعودية والإمارات أن يدفع الاتفاق باتجاه أن تكون المناطق والمحافظات المحررة نموذجا يحتذى في الدولة اليمنية المنشودة، وتوحيد جهودها وحرف البوصلة نحو التصدي للحوثيين المدعومين من إيران.

المزيد من سياسة