قادة يسار الوسط الأوروبي متّحدون في معارضتهم لمادورو... حان وقت التغيير في فنزويلا

منظمة الاشتراكية الدولية، التي تنتمي إليها أكثرية الأحزاب الاشتراكية والأحزاب الاشتراكية الديموقراطية، أكّدت أن خوان غوايدو يجب الاعتراف به رئيساً مؤقتاً للبلاد

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تحاول العبور من كولومبيا إلى فنزويلا رغم إغلاق  الحدود من عناصر مؤيدة لمادورو. (أ.ف.ب)

تُحدث الأزمة الفنزويلية انشقاقات في أوروبا، حيث أثبت الاتحاد الأوروبي مجدداً عجزه عن توحيد الصفوف. بيدرو سانشيز، رئيس وزراء إسبانيا الاشتراكي، بالإضافة إلى معظم الوزراء الاشتراكيين الديموقراطيين، بما في ذلك وزير خارجية ألمانيا، هايكو ماس، يدعمون المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية جديدة في فنزويلا. لكن الحكومة الإيطالية الشعبوية الائتلافية المناهضة للاتحاد الأوروبي، منعت باستخدام الفيتو إصدار موقف موحد للاتحاد الأوروبي.  
الشعبويون السلطويون في روما وقفوا إلى جانب أردوغان في تركيا وبوتين في روسيا لدعم حكومة مادورو بغض النظر عن وجود أدلة موثّقة على عمليات تزوير الانتخابات، وفرق الإعدام، وهروب الملايين من مواطني إحدى أكثر دول العالم ثراءً، وذلك بعد التحول إلى الدكتاتورية الذي أعقب وفاة هوغو تشافيز.
الأدلة واضحة على خيانة مادورو لثورة تشافيز. وما يحدث في فنزويلا قد أثبت مجدداً، للأسف، صحّة القانون الحديدي للتاريخ الذي ينص على أن الثورة تلتهم أبناءها. ففي فرنسا بعد عام 1789، وفي روسيا بعد عام 1917، انهارت آمال التقدّم والعدالة الاجتماعية بسبب تولي الدولة البوليسية زمام الأمور.


يخدم في الجيش البريطاني 85 جنرالاً. أمّا فنزويلا، التي يبلغ عدد سكانها نصف عدد سكان بريطانيا، ففي جيشها 2000 جنرال. وهؤلاء الجنرالات يستغلون مختلف الموارد الاقتصادية لمنافعهم الشخصية، تماماً كما ينخرط الجيش التركي أو المصري، أو تنخرط الأجهزة الأمنية الروسية في النشاطات الاقتصادية لتجني الثروات لنفسها.    
مادورو يعتمد على الجنرالات للبقاء، لكنه بعكس تشافيز لم يأت من خلفية عسكرية. ما سيحدث في فنزويلا سيعتمد على اتخاذ الجنرالات قراراً بضرورة إجراء انتخابات رئاسية جديدة من عدمه. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذه الأثناء، يعتمد مادورو على دعم الشبكة العالمية من السياسيين السلطويين والشعوبيين. إلى جانب اليسار الديموقراطي، أكدت منظمة الاشتراكية الدولية، والتي تنتمي إليها أكثرية الأحزاب الاشتراكية والعمّالية والاشتراكية الديموقراطية، أن على مادورو أن يرحل. أمين عام المنظمة الاشتراكية الدولية، التشيلي لويس آيالا، تم سجنه خلال فترة حكم الدكتاتور بينوشيه بعد عام 1973. رئيس منظمة الاشتراكية الدولية، التي مقرها لندن، هو جورج باباندريو، الذي أمضى سنوات منفيّاً عندما استولى ضباط الجيش على الحكم في اليونان من عام 1967 وحتى عام 1974. 
أقامت منظمة الاشتراكية الدولية اجتماع مجلسها الأسبوع الماضي في مدينة سانتو دومينغو. وكررت المنظمة انتقادات السنة الماضية قائلة "إن العملية الانتخابية التي جرت في مايو (أيار) عام 2018 افتقرت إلى المصداقية الديموقراطية، لأّنها نُفذّت عن طريق حرمان القادة السياسيين والأحزاب السياسية من حقوقهم السياسية، ما دفع هذه المنظمة إلى رفض العملية الانتخابية التي تُناهض القيم الديموقراطية المتمثلة بحق المنافسة، والحرية، والضمانات. إن الجمعية الوطنية هي السلطة الشرعية التي يجب أن تقود التحول الديمقراطي." 


الأحزاب اليسارية العالمية أدانت "الاضطهاد الذي يُمارسه نظام نيكولاس مادورو غير الشرعي ضد الشعب الفنزويلي، وطالبت باعادة تفعيل النظام الدستوري بشكل تام. إلى اليوم، قُتل 35 شخصاً في المظاهرات، واعتُقل أكثر من 850 شخص، وجُرح مئات آخرون، خاصة في المناطق الأكثر فقراً، على يد القوات الأمنية بقيادة نيكولاس مادورو."
دعم الاشتراكيون جهود "خوان غوايدو، رئيس الجمعية الوطنية والذي اعترف به جزء كبير من المجتمع الدولي كرئيس مؤقت لفنزويلا، في إجراء تحول ديمقراطي في فنزويلا، بدعم من الجمعية الوطنية الشرعية."
وفي تحذيرهم للرئيس ترمب ومستشاره المؤيد بعنف للتدخل العسكري الخارجي، جون بولتون، شدد القادة اليساريون في العالم "أن الشرعية الديموقراطية للرئيس والحكومة في فنزويلا تنبع فقط من الإرادة الحرّة للشعب الفنزويلي ورفضوا بشكل قاطع أي شكل من أشكال التدخل العسكري الخارجي لإحداث تغيير في الحكم في فنزويلا." 
في خضمّ ذلك، يحاول مؤيّدو مادورو تنظيم دعم دولي للرئيس الفنزويلي المحاصر. كبير موظفّيه السابق، تيمير بوراس بونسيليون، الموجود حالياً في باريس، يدعو إلى "انتخابات عامة جديدة لحل النزاع القائم." مادورو وجنرالاته ليس لديهم أية مشكلة مع إقامة انتخابات عامة جديدة للجمعية الوطنية، لكن ما يريده الشعب الفنزويلي هو انتخابات رئاسية جديدة تُقام تحت مظلة من الحرية والعدالة يضمن نزاهتها مراقبون من المجتمع الدولي.  
حتى الآن، لا تزال المظاهرات سلمية، لكن إذا أصر مادورو، كالرئيس الزمبابوي السابق روبرت موغابي، على التمسّك بالسلطة استناداً إلى نتائج انتخابات مزوّرة، فإن التوترات الحالية قد تنفجر وتتحول إلى أمر أكثر شؤمًا.
دينس ماكشين كان الوزير البريطاني لشؤون أمريكا اللاتينية في حكومة توني بلير.    
 

© The Independent

المزيد من آراء