في لبنان... هكذا ردّ المغردون على خطاب ميشال عون

ما هي آراء المحتجين الذين لم يغادروا الساحات منذ 18 يوماً بهذه الإطلالة؟

في تظاهرةٍ مضادة لموجة الاحتجاجات الحاشدة التي يشهدها لبنان منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي تطالب بإسقاط الطبقة السياسية وترفع الكثير من المطالب المعيشية المحقة، جمع "التيار الوطني الحر" مناصريه في ساحة بعبدا حيث مقر رئاسة الجمهورية، الأحد الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، ليعيدوا مبايعة رئيس الجمهورية ميشال عون في الذكرى الثالثة لولايته، علماً أنه سبق أن حُرم باقي اللبنانيين من التجمع في هذه الساحة لرفع مطالبهم وإيصال صوتهم إلى الموقع الأعلى في الجمهورية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا يُسمن ولا يغني من جوع

وبعد أن انتظر الرئيس عون أسبوعاً تقريباً على اندلاع الاحتجاجات في المناطق اللبنانية كافة ليخرج عليهم بخطاب لا يُسمن ولا يغني من جوع، فاجأ مناصريه بإطلالةٍ مباشرة، وتوجّه إليهم بكلمة مقتضبة، اختصر فيها خطابه المطوّل الذي سبق أن ألقاه، قائلاً "أنا أحبكم جميعاً... بحبكن كلكن يعني كلكن".

لكن ما هي آراء المحتجين الذين ما برحوا في الساحات منذ 18 يوماً بهذه الإطلالة؟ وهل يبادلونه بدورهم هذا الحب؟ وهل حب الرئيس سيكفيهم قوت يومهم ويؤمن أقساط المدارس لأطفالهم وتكاليف العلاج لمرضاهم؟

تغريدات

خطاب الرئيس أُعيد نشره على شكل تغريدات على حسابه الرسمي على موقع تويتر.

وقام رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بدورهم، بالرد على خطابه بطرقٍ مختلفة، تراوحت بين السخرية والغضب والتعبير عن انعدام الثقة. وبرز في الأثناء، إلى جانب هاشتاغ "#لبنان_ينتفض" الذي استخدمه المحتجون منذ البداية، هاشتاغ " #لبنان_اكبر_من_حزبك" أي حزب "التيار الوطني الحر" المحسوب على الرئيس عون.

جاد شعبان، أستاذ مشارك في الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت، أعاد نشر صورة من التظاهرات رُفعت فيها لافتة كُتب عليها: "نحنا الـ Live وانتو الـ Montage"، في إشارة إلى أول خطاب لعون بعد اندلاع الاحتجاجات، والذي بدا جلياً أنه تمّ توليفه.

وقام البعض بنشر صور جوية من "غوغل" تساعد في قياس المساحة التي تجمّع فيها أنصار تيار الرئيس، في محاولة لإحصاء أعداد المتجمهرين قرب القصر الرئاسي، والتي قاربت الستة آلاف شخص. والبعض الآخر نشر صور مقارنة بين ساحة بعبدا والساحات التي يحتج فيها اللبنانيون على امتداد البلاد.

وفضّل البعض الآخر الرد مباشرة على تغريدات الرئيس عون، فهناك من دعاه إلى الرحيل، قائلاً "إذا بتحب الكل فل"، ومنهم من اعتبر أن وزير الخارجية جبران باسيل، صهر الرئيس، استغلّ الموقف ليخطب بالجماهير من ساحة بعبدا "فخامتك سؤال... هل يحق لوزير خارجية سابق ورئيس حزب أن يخاطب جماهيره من على منبر رئاسة الجمهورية".

وهناك من اعتبر أن الحب وحده لا يكفي "بكل احترام، بس مش طالبين حبّك فخامة الرئيس. بدنا كان تبلش مسيرة الإصلاح وتحيد لبنان من الصراعات الإقليمية، الشي لي ما قدرت تعملو".

أما جزء كبير من التعليقات، فكانت تتهم الرئيس عون بأنه "بي للعونية وليس بيّ الكل"، وهو التعبير الذي أطلقه عليه البعض منذ تولّيه سدّة الرئاسة "فخامتك بيي العونيه منك بيي الكل".

 

وفي هذا الإطار أيضاً، اعتبر جزء كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن الجنرال لا يمثلهم، بل يمثل مناصري التيار العوني حصراَ. فكانت التغريدات حول هذه الفكرة لا تحصى:

 

ويبقى أن ردّ اللبنانيين الحقيقي والأكبر على ظهور الرئيس عون، كان في ساحات العاصمة بيروت ومختلف المناطق اللبنانية التي غصّت بآلاف المتظاهرين ولا سيما في ساحة الشهداء وسط بيروت، وفي طرابلس شمالاً وصيدا جنوباً، وفي البقاع وجبل لبنان، مستنكرين خطاب رئيس الجمهورية، ومصرّين على استمرار الضغط في الشارع حتى تسارع الطبقة السياسية إلى الدعوة لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل حكومة جديدة تلبي طموحات المحتجين وأحلامهم.

المزيد من العالم العربي