Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اكتشاف الموطن الاول للبشرية جمعاء في افريقيا

اراض قرب نهر زامبيزي اعالت اجدادنا 70 الف سنة

شكّلت أفريقيا أرضاً مضيافة للبشر الأوائل الذين انطلقوا منها في اتجاهات متنوعة (ويكيبيديا.أورغ)

حدّد العلماء أن موطن أجداد البشرية بأكملها يقع في وادٍ نهري خصب في شمال بوتسوانا في أفريقيا الجنوبيّة. إذ كشفت دراسة جديدة أن الإنسان الحديث (الإنسان العاقل) قد ظهر منذ 200 ألف سنة في الأراضي الرطبة الشاسعة الواقعة جنوب نهر "زامبيزي" الذي كان مهداً للبشرية جمعاء.

وشكّلت تلك المنطقة المورقة التي تشمل أيضاً أجزاءً من ناميبيا وزيمبابوي، موطناً لبحيرة هائلة أعالت أجدادنا طوال سبعين ألف سنة، وفقاً للدراسة التي نشرت في صحيفة "نيتشر" أخيراً.

وقد بدأ المناخ بالتغيّر في الفترة ما بين 110 آلاف و 130 ألف سنة مضت، وشُقّتْ ممرات خصبة في هذا الوادي. للمرّة الأولى، بدأ السكان بالتفرق ما مهد الطريق أمام هجرة البشر الحديثين إلى خارج أفريقيا، وجميع أنحاء العالم في نهاية المطاف.

وأوضحت الباحثة الرئيسية البروفسورة فانيسا هيز، وعالمة الوراثة في "معهد غارفان للبحوث الطبية" في أستراليا، أنه "كان من الواضح لبعض الوقت أنه استناداً إلى الناحية التشريحية، ظهر البشر الحديثين في أفريقيا قبل حوالى 200 ألف عام... المسألة التي كانت خلافية لفترة طويلة هي الموقع الدقيق لهذا الظهور والتفرق اللاحق لأسلافنا الأوائل".

وجمعت البروفسورة هيز وزملاؤها عينات دم من مشاركين في الدراسة جاؤوا من ناميبيا وجنوب أفريقيا. وتفحص العلماء نوعاً من الحمض النووي يكون متجمعاً خارج نواة في تراكيب تتولى توليد الطاقة في الخلايا.ولأن ذلك النوع من الحمض النووي ينتقل بشكل شبه حصري من الأم إلى الطفل عبر البويضة (وهي تعريفاً، خلية متخصصة بالتكاثر)، تبقى تركيبته الجينية على حالها عبر الأجيال، ما يجعله أداة مفيدة للبحث في تحديد نسب الأسلاف من جهة الأم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وركز الفريق بحوثه على سلالة "هابلو غروب" التي تعتبر أقدم جماعة سكانية معروفة للإنسان الحديث، وقارنوا الشيفرات الكاملة لذلك النوع من الحمض النووي أُخِذَتْ من أفراد مختلفين. كما نظروا في سلالات فرعية أخرى موجودة في مواقع مختلفة عبر أفريقيا لمعرفة العلاقات بينها. بعدها، دمج الباحثون علوم الوراثة والجيولوجيا والفيزياء المناخية، سعياً إلى رسم صورة للعالم كما كان قبل 200 ألف عام.

وتشير الدلائل الجيولوجية إلى أن منطقة الموطن الأول للإنسان كانت تضم في ذلك الزمان، بحيرة أفريقية ضخمة عُرِفَتْ باسم بحيرة ماكغاديغادي، وبلغ حجمها ضعفي  بحيرة فيكتوريا الحديثة. وفي منحىً آخر، دلّت نماذج المحاكاة الحاسوبية للمناخ إلى أن "التذبذب البطيء في محور الأرض" أحدث "تحولات دورية في هطول الأمطار" في جميع أنحاء المنطقة.

وبيّن البروفيسور أكسل تيمرمان، عالم المناخ في "جامعة بوسان الوطنية" في كوريا الجنوبية، إنّ "تلك التحولات في المناخ فتحت ممرات خضراء يغطيها النبات، قبل 130 ألف عام في الشمال الشرقي، ثم ظهرت ممرات اخرى قبل حوالى 110 آلاف عام إلى الجنوب الغربي، ما سمح لأقدم أسلافنا بالهجرة بعيداً عن موطنهم الأفريقي، للمرة الأولى".

وفي نفسٍ مُشابِه، أوردت البروفيسورة هيز أنه "لاحظنا تبايناً وراثياً كبيراً في السلالات الأولى المتوارثة عن الفرع النسائي للإنسان الحديث، ما يشير إلى أن أسلافنا هاجروا إلى خارج الموطن الأفريقي الأول قبل فترة تتراوح بين 130 ألف و110 آلاف سنة...غامر المهاجرون الأوائل بالسير في اتجاه الشمال الشرقي، ثم تبعتهم موجة ثانية من المهاجرين الذين سافروا جنوب غربي البلاد. وبقي ثلث السكان في أرض ذلك الموطن حتى يومنا هذا".

ويعتقد باحثون أن البشر الذين هاجروا تجاه الجنوب الغربي، ازدهروا وشهدوا نمواً مطرداً في تعدادهم، وقد يكون تكيّفهم مع التغذية البحرية سبباً في ذلك.

وخلصت البروفسورة هيز إلى إشارة مفادها أنّ "هؤلاء المهاجرون الأوائل تركوا وراءهم سكاناً في أرض الموطن الأفريقي الأول... وبعد تكيفهم مع الأراضي الجافة في نهاية المطاف، يمكن اليوم العثور على أحفاد (من جهة الأم) لسكان الموطن الأول في منطقة كالاهاري الكبرى".

© The Independent

المزيد من جديد العلم