معركة بين فلسطين وإسرائيل... الأولى تمنع استيراد العجول والثانية تهدد زيت الزيتون والتمر

السلطة ستلجأ إلى محكمة التحكيم الدولية وإجراءات تل أبيب تنطلق مع الموسم

هناك جهود فلسطينية في المحافل الدولية للضغط على إسرائيل وحماية زيت الزيتون (اندبندنت عربية)

مع إصرار رئيس الحكومة الفلسطينية محمد أشتية على مقاطعة العجول الإسرائيلية، والتكبد بخسائر فادحة لكبار تجار المواشي الإسرائيليين، تتدحرج الأزمة بين الطرفين. وقد هددت إسرائيل أخيراً باتخاذ سلسلة من الإجراءات الحديدية ضد الفلسطينيين، تتمثل في منع السلطة من تصدير زيت الزيتون والتمور إلى الدول العربية والأوروبية.

وعلى الرغم من تباين الآراء والخلافات داخل القيادة الفلسطينية، والضغوط الكبيرة التي يمارسها مسؤولون فلسطينيون كبار على أشتية للتراجع عن موقفه، لوّح الأخير بالاستقالة إذا ما استمرت الضغوط لمصلحة عودة المياه إلى مجاريها (استيراد العجول).

تهديدات واهية

ضربة إسرائيلية جديدة مع بداية أكثر المواسم أهمية لدى الفلسطينيين، إذ يعتبر زيت الزيتون ثالث أبرز سلعة يصدرها الفلسطينيون إلى الخارج بعد الحجر والبلاستيك بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أكد في حديث للإذاعة الفلسطينية الرسمية (صوت فلسطين) أن "السلطة ستلجأ إلى محكمة التحكيم الدولية التي أصبحت فلسطين عضواً فيها، إذا أقدمت إسرائيل على تنفيذ تهديداتها بمنع تصدير زيت الزيتون أو التمور، وسيتم التوجه إلى عدد من الدول، منها فرنسا ومجلس حقوق الإنسان ومحكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة، ليتم فضح إسرائيل وإجبارها على التراجع عن مثل هذه الخطوات، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته حيال هذه القضية، فبروتوكول باريس الاقتصادي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، يسمح بالتصدير".

وأعرب عن اعتقاده بأن تلك التهديدات واهية، وتهدف إلى إجبار الفلسطينيين على التراجع عن خطوات الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل قائلاً، "لن نتراجع أو نتنازل، بل سنواجه بكل الإمكانات، وعلى جميع المستويات لحماية حقوقنا".

زيت الزيتون الأكثر تصديراً

طارق أبو لبن الوكيل المساعد للقطاع الاقتصادي في وزارة الزراعة يؤكد لـ"اندبدنت عربية" أن "وزارة الزراعة لم تستلم أي قرار رسمي بشأن وقف تصدير زيت الزيتون والتمور اللذين يعتبران من أهم المنتجات الزراعية التي تصدرها فلسطين لأكثر من 60 دولة حول العالم، وأعتقد أن هذا التهديد لن ينفذ، فالسلطة الفلسطينية ماضية للتحكيم الدولي في لاهاي وستذهب للمحافل الدولية، بما فيها مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة، وإن لم يكن هناك تصدير لزيت الزيتون هذا العام الذي يعتبر وفيراً بامتياز عن الأعوام الماضية، ستكون هناك خسائر لا محالة، لكن دائماً هناك خططاً بديلة وحلولاً لدى وزارة الزراعة الفلسطينية، فزيت الزيتون والتمر على وجه الخصوص من المنتجات التي تصدر طوال العام، ولها قدرة على التحمل والصمود داخل المخازن فهي لا تتلف بسرعة ولا تحتاج إلى ثلاجات لحفظها وليست بالمنتجات الحساسة للظروف المناخية، نحن كوزارة تهتم برفع المنتجات الفلسطينية على المستوى العالمي مع الحكومة الفلسطينية في خطتها الوطنية للانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل ومنتجاتها، ويجب أن نكون وحدة واحدة في هذه الخطوة الوطنية".

الأمن الغذائي

قرابة 20 ألف طن من الزيت و12 ألف طن من الزيتون المُعد للتخليل، هو معدل إنتاج فلسطين السنوي من زيت الزيتون، الذي يعتبر عماد الاقتصاد الزراعي وأحد المكونات الأساسية للأمن الغذائي في الضفة الغربية، فأكثر من 100 ألف أسرة فلسطينية تعتمد على قطاع الزيتون كمصدر أساسي للدخل، وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تقدر المساحات المزروعة بالزيتون في فلسطين بمليون دونم، 95 في المئة منها في الضفة الغربية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المدير العام لمجلس الزيت والزيتون، فياض فياض يتحدث لـ "اندبندنت عربية"، "موسم الزيتون لهذا العام جيد جداً، وهو الأفضل مقارنة بالعام السابق، حيث يتوقع أن يصل إنتاج الزيت (20-28) ألف طن، وقد يصل إلى 30 ألفاً، وهذه الكمية لم تنتج منذ عام 2007، وقد جاءت التهديدات الإسرائيلية بمنع تصديره إلى الأردن ودول الخليج العربي، وعرقلة إجراءات نقله إلى أسواق دول الاتحاد الأوروبي والأميركي في وقتٍ حرجٍ جداً، حيث استهدفت إسرائيل بقراراتها الزيت والزيتون في أول موسمه".

أزمة مستمرة وخسائر فادحة

ما إن أطلقت الحكومة الفلسطينية خطتها من أجل الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، عبر عقد اتفاقيات اقتصادية مع دول عربية، كالأردن ومصر والعراق، حتى بدأت تتلقى التهديدات من السلطات الإسرائيلية، التي تلقت "نطحة قوية" بمنع إدخال عجولها للضفة الغربية بقرار من السلطة، التي كانت تستورد نحو 90 في المئة من حاجات السوق من العجول والأبقار، إذ قدرت خسائرها بحسب وسائل إعلام إسرائيلية بـ80 مليون شيقل شهرياً (قرابة 23 مليون دولار)، ما خلف أزمة كبيرة في داخل إسرائيل وخروج الاحتجاجات والتظاهرات الرافضة لوقف الاستيراد".

وسائل إعلام إسرائيلية ادعت صباح الثلاثاء 29 أكتوبر (تشرين الأول) بأن الحكومة الفلسطينية وافقت على إعادة استيراد العجول من إسرائيل، ما دفع بالحكومة الفلسطينية إلى نفي تلك الادعاءات. وأكد الناطق الرسمي باسمها، إبراهيم ملحم، أن "الحكومة الفلسطينية ماضية في سياسة الانفكاك الاستراتيجي التدريجي عن الاحتلال دون رجعة"، واللقاء الذي جمع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بحث في قضايا تتعلق بالصحة النباتية والبيطرة، وإمكانية استيراد بعض المنتجات من قطاع غزة، كالفراولة والبطاطا والبصل، كاشفاً عن "وجود موافقات على استيراد العجول من الخارج، وليس عبر الوسيط الإسرائيلي".