بعد القاهرة... هل تغرق غزة في شبر مطر؟

مياه الأمطار أدت إلى عطل كهربائي قتل طفلاً

صيادون يبحرون في عرض شاطئ غزّة على الرغم من أجواء المنخفض الجوي (أحمد حسب الله)

أمطار غزيرة سقطت على قطاع غزّة، غطّت شوارعه وأغرقت أحياءً سكنية فيه بشكلٍ شبه كامل، وأدت إلى ازدحامٍ مروري، وسبّبت وفاة طفل واحد. تلك هي صورة الأجواء في أحياء القطاع، بعد يومٍ عاصفٍ ممطر، وبحسب توقعات هيئة الأرصاد الجويّة، قد تستمر تلك الحالة أياماً عدّة.
على خطى العاصمة المصرية القاهرة يبدو أن غزّة تسير، وستغرق بشبرٍ من مياه الأمطار، على الرغم من الحديث المتكرر لبلديات القطاع أنّهم أنهوا كل الاستعدادات لاستقبال موسم الشتاء لهذا العام، لكن الواقع يقول غير ذلك. فبعد ساعاتٍ من الهطول المستمر للأمطار، رصدت "اندبندنت عربية" غرق أحياء مختلفة من قطاع غزّة.

مصرع طفل

ولم تستطع برك تجميع الأمطار المنتشرة في مدينة غزّة، استقبال كميات المياه المتراكمة في شوارع القطاع، على الرغم من أن نسبة الأمطار التي استمر سقوطها لمدة ست ساعات متواصلة، لم تتجاوز 15 ميليمتراً. وتراكمت المياه في البرك، ما أدى إلى بقائها في الطرقات لساعات طويلة.
ونتيجة ذلك، لقي طفل مصرعه في أحد أحياء غزّة، بسبب تعرّضه لتماس كهربائي لحوالى ساعة كاملة، انتُشل بعدها محروقاً.
بلدية غزّة برّرت ذلك سريعاً بالقول إنّ حادثة الوفاة جاءت بسبب عطل كهربائي (ماس) وليس للأمطار أيّ دور، ولكن ما يناقض هذا الحديث هو أنّ الشوارع كانت ممتلئة بالمياه.

لا مصارف لمياه الأمطار

وزار مراسل "اندبندنت عربية" الحي الشعبي الذي حدثت فيه حالة الوفاة، وبعد المتابعة، تبيّن أنّ معظم شوارع المنطقة غارقة بالمياه، ولا يوجد فيها أيّ مصافٍ لتصريفها، ما يتركها متراكمة لفترات طويلة، أو تسير مع خريطة الشوارع، حتى تصل إلى أقرب مصرف لمياه الأمطار أو الماء العادمة. وتنتشر ظاهرة عدم وجود مصارف للمياه العادمة أو الأمطار في شوارع كبيرة وحيوية، في معظم مناطق القطاع، ورأى مراقبون أنها توحي بأن الشركات التي بنت الطرق لا تعي أهمية التصريف أو وجود اختلاس في عملية تعبيد الشوارع.
ولدى سؤال مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة رمزي أهل، عن عدم وجود مصارف للمياه في كثير من الأحياء الشعبية والطرق الحيوية الرئيسة، أجاب أنّه في قطاع غزّة حوالى 4400 مصرف للمياه العادمة والأمطار، تُستثنى منها المناطق القريبة من برك التجميع. ومن وجهة نظره، فإنّ هذا العدد كاف.
ولكن وفق دراسة مجتمعية، فإنّه يعيش في القطاع حوالى مليوني نسمة، على مساحة 356 كيلومتراً مربعاً، وهو الأكثر ازدحاماً من ناحية السكان والعمران حسب تصنيفات هيئة الأمم المتحدة.
في المقابل، يرى الخبير البيئي أحمد حلس أنّ عدد مصارف المياه العادمة صغير جداً مقارنةً بعدد السكان، ومن المفترض أن يكون في كلّ حي شعبي ما يزيد على ألف مصرف للمياه، حتى لا تغرق المناطق أو تتراكم المياه في الشوارع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


موسم وفير للأمطار

وبحسب الراصد الجوي الفلسطيني، يُتوقع أنّ تهطل الأمطار على فلسطين بكميات كبيرة هذا الموسم، وقد تكون أعلى من معدلاتها العامة السنوية بكثير.
وحول الاستعداد الحقيقي لبلديات غزّة في استقبال الأمطار، وتجنب حدوث سيول أو فيضانات في القطاع، أوضح أهل أنّهم شكّلوا لجنة طوارئ للتعامل مع الكميات الكبيرة من مياه الشتاء، مشيراً إلى أنّه في حال زيادة معدل المياه عن 50 ميليمتراً ستكون هناك كوارث في غزّة، ولن تستطيع البلديات التعامل مع الأمطار.
وبيّن أنّ بلديات غزّة قسّمت القطاع إلى مناطق، وخصّصت لكلّ منقطة فريق عمل ليتابع ارتفاع منسوب المياه، وفي حال زادت عن الكميات المتوقعة، يتمّ التدخل وفتح مصارف جديدة للمياه.

إمكانيات متهالكة

وتتعامل بلديات القطاع عادةً مع حالات غرق الأحياء السكنية بإمكانيات محدودة، فإذا زادت شدّة المنخفض الجوي قليلاً أو هطلت أمطار كثيفة، فإنّ ذلك سيؤدي إلى إرباك كبير في طبيعة عمل الطواقم، وقد ينتج منه غرق أحياء كاملة.
وبحسب بلدية غزّة، فإنّ المعدات المتوفرة لطواقمها قديمة ومتهالكة، ولم تُجدّد منذ عام 1995، وعادةً ما تتعطل بشكلٍ مستمر، وتحتاج إلى صيانة بمبالغ مالية كبيرة، ما يجعلها دائماً عاجزة عن معالجة الفيضانات في حالة الطوارئ وغزارة الأمطار.
وحول عدم استيراد أدوات جديدة، لفت أهل إلى أنّ "إسرائيل ترفض السماح بإدخال الأدوات الجديدة، التي لو وصلت إلى قطاع غزّة، قد تحلّ مشكلة تراكم المياه في الشوارع، وتنقذه من الغرق عند وجود منخفض جوي قوي".
ومن أكثر الأدوات أهمية، الشفاطات الكبيرة وهي غير موجودة في غزّة، وكذلك "الجيترات" (مهمتها تسليك شبكة الصرف الصحي)، أشار إلى أنّ جميعها متهالكة وأعطالها كثيرة، وكذلك مضخات الديزل (مخصصة لشفط وسحب المياه)، فإنّها تعاني من نقص الوقود.
ويخشى الغزيون في موسم الأمطار هذا، أن يحدث في القطاع كما حصل العام الماضي، عندما وصل منسوب المياه إلى ما يقارب 275 ميليمتراً، غرقت خلاله أحياءً واسعة في غزّة، ودُمرت منازل لمواطنين يعيشون في مناطق منخفضة عن مستوى الشارع العام.

 

المزيد من الشرق الأوسط