Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تعمقت خسائر "وول ستريت" في تعاملات الخميس الدامي؟

نتائج الانتخابات النصفية تحولت إلى كابوس تبخرت معه 3.7 تريليون دولار

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)

ملخص

استحوذ المستثمرون الأفراد على النصف ساعة الأولى من تداولات الخميس، فبعد موجة الصعود التي شهدتها الأسواق في منتصف الأسبوع، ومع بروز حالة من عدم اليقين بشأن السياسات، قرر هؤلاء المستثمرون جني الأرباح، ما أدى إلى موجة بيع وصفها موهيت كومار، المحلل الاستراتيجي لدى "جيفريز" في لندن، بأنها الأكبر من جانب المستثمرين الأفراد منذ انهيار الأسواق إبان جائحة كورونا.

استغرق الأمر نحو 24 ساعة حتى يتحول رد فعل "وول ستريت" على انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى رد فعل سلبي. لكن بمجرد حدوث ذلك، أطلق موجة متتابعة من عمليات البيع تحركت بوتيرة أسرع بكثير.

قوبلت الموجة الزرقاء التي اجتاحت الكونغرس الأميركي في البداية بمكاسب قوية في الأسهم الأميركية، مع زوال المخاطر المرتبطة بالتصويت، وتراجع أسعار النفط، فضلاً عن توقعات بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستواجه قيوداً أكبر على تحركاتها.

لكن بحلول صباح الخميس، بدأ المستثمرون إعادة تقييم التداعيات الأوسع للنتائج، فضلاً عن الموقف المتشكك بشدة لدى الديمقراطيين تجاه التوسع في بناء مراكز البيانات، الذي تعتمد عليه ثورة الذكاء الاصطناعي.

وقال سينيسا سورغيتش، المتداول المخضرم الذي يمتلك خبرة 20 عاماً ويعمل مديراً في شركة "برايت تريدينغ" للتداول لحسابها الخاص: "إنه وقت محفوف بالمخاطر. أشعر بالقلق، وأريد أن أتمكن من النوم ليلاً من دون قلق".

ما بدأ بعمليات بيع من جانب المستثمرين الأفراد سرعان ما تسارع مع دخول صناديق التحوط ومديري الأصول الذين يتبعون استراتيجيات الاستثمار طويل الأجل، قبل أن تضاعف شركات التداول الكمي، التي تستفيد من تقلبات الأسواق، حجم الخسائر. وكانت المحصلة النهائية تسجيل مؤشر "ناسداك 100"، المثقل بأسهم التكنولوجيا، أكبر تراجع له منذ مارس (آذار) 2020، مع محو 3.7 تريليون دولار من القيمة السوقية للأسهم الأميركية في يوم واحد.

ومع إنهاء الأسواق الأسبوع على نحو أكثر استقراراً، بعدما استعاد مؤشر "ناسداك 100" جزءاً من خسائره، تكشف تفاصيل موجة البيع كيف انتقلت الضغوط سريعاً من المستثمرين الأفراد إلى صناديق التحوط ومديري الأصول، قبل أن تضاعف التداولات الآلية حجم الخسائر.

كيف بدأ المستثمرون الأفراد موجة البيع؟

استحوذ المستثمرون الأفراد على النصف ساعة الأولى من تداولات الخميس، فبعد موجة الصعود التي شهدتها الأسواق في منتصف الأسبوع، ومع بروز حالة من عدم اليقين بشأن السياسات، قرر هؤلاء المستثمرون جني الأرباح، ما أدى إلى موجة بيع وصفها موهيت كومار، المحلل الاستراتيجي لدى "جيفريز" في لندن، بأنها الأكبر من جانب المستثمرين الأفراد منذ انهيار الأسواق إبان جائحة كورونا.

وتؤكد البيانات ذلك، إذ جاءت عمليات البيع الصافية للأسهم الفردية من جانب المستثمرين الأفراد يوم الخميس في المرتبة الثانية من حيث الحجم بعد يومين فقط، وكلاهما في مارس 2020، عندما كانت جائحة كورونا تضرب الأسواق، وفقاً لشركة "فاندا ريسيرش" للتحليلات. كما ذكرت وحدة أبحاث الأسواق لدى "جيه بي مورغان" أن عمليات البيع التي نفذتها هذه الفئة تجاوزت ثلاثة انحرافات معيارية عن مستوياتها المعتادة.

وكما يحدث كثيراً في "وول ستريت"، فإن عمليات البيع تولّد مزيداً من عمليات البيع؛ إذ تسارعت موجة التراجع الأولية مع انضمام صناديق التحوط إلى ضغوط البيع، قبل أن يحذو مديرو الأصول الذين يتبعون استراتيجيات الاستثمار طويل الأجل حذوها. وقال كومار إن أحجام التداول لدى هذه الفئة كانت كبيرة على نحو غير معتاد، مع شروع المديرين في جني الأرباح من عام كان قوياً إجمالاً للأسهم.

لكن المشكلة تمثلت في غياب مشترين رئيسيين على الجانب الآخر من السوق.

كتب فيراج باتيل، المحلل الاستراتيجي للاقتصاد الكلي العالمي لدى "فاندا"، في مذكرة: "تراجع المستثمرون المؤسسيون عن السوق في الوقت الذي يبيع فيه المستثمرون الأفراد والمتداولون المعتمدون على الأنظمة الآلية بكثافة. هذه النوعية من ديناميكيات التدفقات نادراً ما نشهدها خارج فترات الضغوط الحقيقية في الأسواق".

وفي "جيه بي مورغان"، تابع رون أدلر، الرئيس العالمي المشارك لتداول الأسهم عبر قنوات التواصل المباشر مع العملاء، تطورات المشهد من مكتب تداول الأسهم النقدية، حيث ارتفعت أحجام التداول بنسبة 50 في المئة.

وكتب في مذكرة للعملاء: "جزء مما نشهده يتمثل في الضغوط التي تتعرض لها المحافظ الاستثمارية وعمليات البيع العشوائية دون تمييز. تبدو دوافع التدفقات اليوم منطقية إلى حد كبير، لكن حجمها هو ما يثير الدهشة".

كيف ضاعفت أنظمة التداول الآلي خسائر الأسهم؟

بمجرد تحديد اتجاه حركة الأسهم، وإذا كان التحرك كبيراً بما يكفي، تبدأ مجموعة من المعاملات الآلية في الدخول على الخط، بما يؤدي إلى تضخيم الخسائر.

فعلى سبيل المثال، يضطر صانعو سوق الخيارات إلى تعديل مراكزهم باستمرار وفقاً لتحركات السوق. وفي بعض الأحيان، يجدون أنفسهم مضطرين إلى بيع الأسهم عندما تتراجع أسعارها، وشراء المزيد منها عندما ترتفع، وهي حالة تُعرف باسم "غاما السلبية".

وبحلول منتصف جلسة الخميس، بلغت قيمة مراكز غاما السلبية لدى صانعي السوق نحو 7 مليارات دولار مقابل كل تحرك بنسبة 1 في المئة، وفقاً لتقديرات تشارلي ماكليغوت، المدير الإداري لاستراتيجية الأصول المتعددة لدى "نومورا سيكيوريتيز إنترناشونال".

وبعبارة أخرى، فإن كل تراجع بنسبة 1 في المئة في الأسهم كان سيضيف ضغوط بيع أخرى بقيمة 7 مليارات دولار.

وقدّر ماكليغوت أيضاً أن الصناديق التي تتحكم في مستويات التقلب، والتي تشتري وتبيع الأسهم وفقاً لحجم تحركات السوق، كانت بحاجة إلى تسييل أسهم بنحو 61 مليار دولار استناداً إلى تحركات السوق في ذلك الوقت، فيما كانت عمليات بيع بقيمة 25 مليار دولار من جلسة الأربعاء لا تزال قيد التنفيذ.

وأضاف أن التعديلات التي تجريها الصناديق المتداولة ذات الرافعة المالية في نهاية جلسة التداول ستؤدي إلى طرح أسهم أخرى بقيمة 47 مليار دولار للبيع.

وكتب ماكليغوت للعملاء: "تشير المحادثات معهم إلى أنهم يشعرون بمزيد من الحوافز لتقليص مستويات المخاطر في هذه المرحلة". وأضاف أن القاسم المشترك في ردود الفعل كان "الحفاظ على ما تبقى من مكاسب الأداء منذ بداية العام، والتمكن من الصمود حتى العام المقبل، مع تدفقات رأس المال الجديدة ومستويات المخاطر المرتبطة بها".

ومع هبوط المؤشرات الرئيسية دون مستويات فنية مهمة، تصاعدت عمليات البيع المنهجية مجدداً. وبحسب تقديرات "فاندا"، باعت صناديق التداول الكمي التي تتبع الاتجاهات، والمعروفة باسم مستشاري تداول السلع، عقوداً آجلة لمؤشري "إس آند بي 500" و"ناسداك" بقيمة نحو 13 مليار دولار، ما خفّض انكشافها على السوق إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها المسجلة في بيانات الشركة.

وفي المحصلة، لم تكن هناك فرصة تُذكر لحدوث انتعاش خلال فترة ما بعد الظهيرة. وأغلق مؤشر "إس آند بي 500" بالقرب من أدنى مستوياته خلال الجلسة، مسجلاً أكبر خسارة له منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

هل كانت صناديق التحوط مستعدة لموجة الهبوط؟

يقول محللون إن بعض صناديق التحوط كانت تتوقع حدوث تحرك كبير في الأسواق. فقد اقتربت المراكز البيعية المكشوفة، التي تراهن فيها الشركات على انخفاض الأسعار بدلاً من ارتفاعها، من أعلى مستوياتها في خمس سنوات أواخر أكتوبر (تشرين الأول). كما تراجعت الرافعة المالية الصافية، وهي مقياس لحجم الأموال التي تقترضها الصناديق لتعزيز رهاناتها الاستثمارية، إلى أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات.

ومع ذلك، تشير تقديرات مكتب التداول الرئيسي لدى "غولدمان ساكس" إلى أن صناديق الاستثمار التقليدية التي تعتمد استراتيجيات الشراء والبيع على المكشوف سجلت خسائر بنسبة 1.3 في المئة يوم الخميس، في تحرك يعادل انحرافين معياريين عن المعتاد. وتراجعت الصناديق التي تركز على التكنولوجيا بأكثر من 4 في المئة، لتصبح مكاسبها منذ بداية العام قريبة من الصفر.

أما استراتيجيات الاستثمار القائمة على الزخم، التي تعتمد على شراء الأسهم الرابحة والتخلص من الخاسرة، فقد تكبدت خسائر تعادل 3.7 انحراف معياري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لماذا كانت أسهم الذكاء الاصطناعي الأكثر تضرراً؟

اتسمت الأضرار التي لحقت بالأسهم خلال تداولات الخميس بالتركيز الحاد والعمق الكبير. فقد تراجعت سلال الأسهم المرتبطة بقطاعات الذاكرة والشبكات الضوئية ومراكز البيانات وأشباه الموصلات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي بنسب تراوحت بين 12 في المئة و15 في المئة، في تحركات تعادل خمسة إلى ستة انحرافات معيارية. أما مؤشر "إس آند بي 500" باستثناء أسهم الذكاء الاصطناعي، فقد تراجع بنسبة 2.3 في المئة.

وبالنسبة إلى نحو 12 سلة من أسهم الذكاء الاصطناعي، كان الخميس أسوأ يوم منذ إطلاق "تشات جي بي تي" التابع لشركة "أوبن إيه آي" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

أما السلال الأكثر تضرراً، وهما أسهم الذاكرة والشبكات الضوئية، فقد فقدت نحو نصف قيمتها مقارنة بذروتها المسجلة في يونيو (حزيران)، في تراجعات أعمق من أي انخفاضات شهدتها خلال السنوات الأربع الماضية. كما يمثل التراجع الحالي لسلة أسهم الذاكرة المرة الأولى، من بين تسع موجات هبوط منذ عام 2022، التي لا يقابلها المستثمرون بعمليات شراء للاستفادة من انخفاض الأسعار، وذلك بعد مرور 136 يوماً على بدء التراجع.

كيف تحولت موجة البيع إلى صدمة في الأسواق؟

وبدا كل ذلك أكثر حدة لأنه جاء دون مقدمات تذكر. فقد بلغ مؤشر "في آي إكس"، الذي يقيس التقلبات المتوقعة في سوق الأسهم ويعرف غالباً بمؤشر الخوف في "وول ستريت"، 16.6 نقطة في بداية تداولات الخميس، وهو مستوى يقل عن متوسطه خلال عام. لكن المؤشر اقترب من 28 نقطة بحلول إغلاق الجلسة.

ومنذ عام 1980، تراجع مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 2 في المئة أو أكثر في اليوم التالي لتحقيق مكاسب بنسبة 1.5 في المئة في 48 مناسبة فقط، وقع معظمها خلال الأسواق الهابطة أو الأزمات. ولم يقترب سوى أربع حالات من هذا المستوى من تسجيل قمم قياسية؛ إذ تعافت حالتان خلال 50 جلسة تداول، بينما وقعت الحالتان الأخريان في عام 1987.

هل تنجح الأسهم في استعادة خسائرها؟

تعافت الأسواق في تعاملات يوم الجمعة، مع قيادة أسهم شركات الرقائق ارتفاع مؤشر "إس آند بي 500"، وصعود مؤشر ناسداك 100 بنحو 1.1 في المئة وارتفاع مؤشر ناسداك المركب بنحو 1.4 في المئة.

وقال سورغيتش من "برايت تريدينغ": "كان يوم الخميس أشبه بمجزرة في الأسواق". وكان سورغيتش قد راهن على انخفاض أسهم شركة "تايوان لصناعة أشباه الموصلات" يوم الخميس، لكنه تكبد خسائر بعدما ارتفعت الأسهم المدرجة للشركة في الولايات المتحدة بما يصل إلى 7.8 في المئة يوم الجمعة.

وأضاف: "الأوضاع متقلبة للغاية، ومن السابق لأوانه العودة بقوة إلى السوق وشراء الأسهم عند تراجع أسعارها في الوقت الحالي".