ملخص
يعاني آلاف النازحين في مخيمات شمال مأرب أزمة مياه متفاقمة، بعد توقف شبكات الإمداد منذ شهور، وسط اعتماد الأسر على صهاريج غير منتظمة ومطالبات بتدخل إنساني عاجل، يضمن استمرار وصول المياه.
صهاريج مياه متقطعة وشبكات متوقفة منذ شهور، ونازحون يواجهون صعوبة في تأمين حاجاتهم اليومية من المياه، وسط ارتفاع كلفة نقلها وتراجع المساعدات الإنسانية.
وفي مخيمات النزوح شمال مدينة مأرب، يبدأ اليوم بانتظار صهاريج المياه، وما إن تصل حتى يحتشد مندوبو المربعات السكنية حولها، في محاولة للحصول على الكميات التي تلبي حاجات الأسر النازحة التي يمثلونها، في ظل أزمة متفاقمة فرضها توقف خطوط ضخ المياه التي كانت تغطي عدداً من المخيمات التي تؤوي آلاف الأسر.
ومع انقطاع المياه عبر الشبكات، لم يعد أمام كثير من النازحين سوى انتظار الصهاريج المتنقلة، التي لا تصل بصورة منتظمة، أو شراء المياه بأسعار تفوق قدرتهم على تحملها، بحسب إفادات عدد منهم.
انتظار لا يضمن الحصول على الماء
عند بوابة مخيم بطحاء الميل شمال مدينة مأرب، تقف أم راكان إلى جوار أحد صهاريج المياه، بانتظار مسؤول الجهة المانحة والمشرفة على التوزيع، أملاً في الحصول على حصة تسد حاجات أسرتها، لكن انتظارها لم ينتهِ كما كانت تأمل، إذ رفض مسؤول الجهة السماح لسائق الصهريج بتعبئة خزانها، وأُعيد الصهريج من جوار خيمتها، بحجة أن الكمية مخصصة لمربعات سكنية أخرى داخل المخيم، وقد حدث ذلك أثناء وجودنا في المكان.
وتقول أم راكان إن مربعها السكني، وهو المربع السادس في مخيم بطحاء الميل، لا تصله المياه عبر أي مشروع، وإن شراء المياه من الصهاريج التجارية يكلف نحو 20 ألف ريال يمني (نحو 84 دولاراً أميركياً)، وهو مبلغ يفوق قدرتها على تحمله في ظل ظروفها المعيشية.
وتضيف "نحن في المربع السادس في مخيم بطحاء الميل، لا يوجد لدينا ماء ولا مشروع ولا أي شيء، وصهريج الماء لا يصل إلى المخيم إلا بـ 20 ألف ريال، وحالنا مع الماء صعبة".
أعوام من النزوح وانتظار المياه
وفي مخيم الميل، شمال مدينة مأرب، تقف حسناء محمد، في العقد السادس من عمرها، أمام مدخل خيمتها تترقب وصول صهريج المياه الذي يزور مخيمها بصورة متقطعة، وبدعم من إحدى المنظمات الإنسانية، أملاً في الحصول على كمية محدودة من المياه تكفي لتلبية حاجات أسرتها، وما إن وصل الصهريج حتى سارعت إلى تعبئة خزان مياه الشرب والأوعية البلاستيكية الموجودة في فناء خيمتها، ولم يقتصر حرصها على تأمين حاجات أسرتها، بل طلبت من السائق عدم المغادرة قبل تعبئة خزانات جيرانها الذين لم يكونوا موجودين لحظة وصوله.
وتقول حسناء لـ "اندبندنت عربية"، إنها نزحت قبل ثمانية أعوام من مديرية مدغل شمال محافظة مأرب مع عائلتها، تاركة خلفها منزلها ومصدر رزقها، من دون أن تدرك أن مغادرة منزلها هرباً من الحرب ستكون بداية رحلة نزوح طويلة، مضيفة أنها انتقلت قبل أربعة أعوام إلى مخيم الميل، بعد أن اضطرت إلى مغادرة المنطقة التي كانت تقيم فيها مع نازحين آخرين، ومنذ ذلك الحين تواجه صعوبة في الحصول على المياه، وتضطر أحياناً إلى نقلها بواسطة سيارة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
شبكة متوقفة منذ 6 أشهر
ولا تقتصر الأزمة على صعوبة وصول الصهاريج أو محدودية توزيعها، إذ يعاني نازحون آخرون من توقف ضخ المياه عبر الشبكات التي كانت تمثل مصدرهم الرئيس لتأمين حاجاتهم، فيما تفتقر بعض المخيمات إلى خطوط إمداد المياه، ويقول النازح ناصر كعلان إن المياه لم تعد تصل إلى المخيم منذ ستة أشهر، بعدما كانت تتدفق عبر الشبكة، قبل أن يتسبب تراكم الأملاح في انسداد الأنابيب وتعطل وصولها إلى معظم الأسر، موضحاً أن المياه لم تعد تصل حالياً إلا إلى نقطة واحدة تغذي ثلاث أو أربع أُسر، فيما بقية الأسر بلا إمدادات منتظمة، مشيراً إلى أن النازحين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة في ظل غياب الحلول.
ويدعو كعلان المؤسسات والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لمعالجة أزمة المياه، وضمان وصولها إلى الأسر المتضررة داخل المخيمات، ويرى أن تنظيم عملية توزيع المياه يمثل أحد الحلول الممكنة للتخفيف من الأزمة، من خلال وجود إدارة تشرف على التوزيع وتحافظ على استمرار المشروع.
ويقترح كعلان اعتماد اشتراكات رمزية من المستفيدين للإسهام في تشغيل المشروع وإصلاح الأعطال الطارئة، بما يضمن استمرار الخدمة وعدم توقفها مجدداً.
حاجات إنسانية تتسع مع النزوح
وتأتي أزمة المياه في مخيمات مأرب في وقت تتزايد الحاجات الإنسانية نتيجة موجات النزوح الجديدة في اليمن، وأعلنت "المنظمة الدولية للهجرة"، الأحد الماضي، وصول عدد النازحين في اليمن إلى 300 ألف شخص، جراء تصاعد القتال في المناطق الغربية من البلاد، مشيرة إلى أن غالبية حالات النزوح سُجلت خلال الشهرين الماضيين، وسط تزايد الحاجات الإنسانية وصعوبة وصول المساعدات إلى المتضررين.
وقالت المنظمة إن "آلاف الأسر اضطرت إلى الفرار من منازلها من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها، وتواجه صعوبات في الحصول على المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية، في ظل قيود تعوق وصول المنظمات الإنسانية إلى المحتاجين".