ملخص
تظهر الاحتجاجات التي اندلعت خلال الأيام الأخيرة، من غجساران وشهر بابك إلى خدا آفرين، وعيلام (إيلام) وطهران، والسوس (شوش) ورشت والأحواز، أن أزمة المعيشة وتأخر الأجور وانعدام الأمان الوظيفي تحولت إلى مشكلة واسعة النطاق.
بالتزامن مع اتساع الاحتجاجات العمالية في قطاعات النفط والنحاس والسكك الحديد والبلديات، تشير إحصاءات جديدة إلى خروج أكثر من مليون مشمول بالتأمين من سوق العمل، وارتفاع الحد الأدنى لكُلف معيشة أُسرة عمالية إلى 100 مليون تومان (370 دولاراً).
وتظهر الاحتجاجات التي اندلعت خلال الأيام الأخيرة، من غجساران وشهر بابك، إلى خدا آفرين وعيلام (إيلام) وطهران، والسوس (شوش) ورشت والأحواز، أن أزمة المعيشة وتأخر الأجور وانعدام الأمان الوظيفي تحولت إلى مشكلة واسعة النطاق.
واحتج عمال شركات المقاولات في قطاع النفط والغاز في غجساران على حذف بدل التنقل من كشوف رواتبهم، واقتطاع مبالغ من أجورهم في مقابل مدفوعات تعود لأعوام سابقة، وطالب هؤلاء العمال، الذين لم يتوقفوا عن العمل حتى خلال الحرب والقصف، بتعديل أوضاعهم التعاقدية، والحفاظ على حقوقهم وضمان الأمان الوظيفي.
في محافظة أذربيجان الشرقية، تجمع نحو 150 عاملاً في شركة "خوشه صبا" الزراعية - الصناعية بمنطقة أرس الخاصة، داخل مقر عملهم، قائلين إن جزءاً من أجورهم ومستحقاتهم لم يدفع منذ أعوام، وإن متابعتهم هذه المطالب لم تسفر حتى الآن عن نتيجة.
كذلك لم يتقاض نحو 700 عامل تابعين لشركات مقاولات في مشروع سكة حديد تشابهار - زاهدان أجورهم وبدلاتهم منذ شهرين، وعزا المقاول الأمر إلى عدم توفير الاعتمادات المالية، لكن العمال يقولون إن عدداً من زملائهم فُصلوا بعد مطالبتهم بمستحقاتهم، وإن أعمال تنفيذ المشروع تسير ببطء.
أمل في شهر بابك، فتجمع نحو 1000 عامل في شركة مقاولات "نويد بابكان"، التابعة لقطاع صناعة النحاس، أمام مقر قائمقامية المدينة، مطالبين بإلغاء وساطة شركات المقاولات، وتعديل أوضاعهم التعاقدية، ومنحهم مزايا وأماناً وظيفياً مماثلَين لما يتمتع به الموظفون المعيّنون مباشرة لدى "الشركة الوطنية لصناعات النحاس"، إذ يعمل قسم كبير منهم في صناعة النحاس داخل المنطقة، ويبلغ عديدهم ما بين 7 و8 آلاف، بعقود مقاولات، وفي ظروف غير متكافئة.
كذلك تجمّع عمال الشركات المتعاقدة مع بلدية عيلام أمام مقر المحافظة، خلال الأسبوع الجاري، مطالبين بتنفيذ قرار دفع أجورهم واشتراكات تأمينهم مباشرة، ويقولون إن الحكومة أقرّت، بعد أعوام من الوعود بإلغاء دور المقاولين، خطة منقوصة لا تغيّر سوى آلية الدفع، لكن حتى هذا القرار لم ينفذ في بلدية عيلام.
وفي طهران، كشف عضو مجلس المدينة ناصر أماني عن عدم دفع أجور عمال أكشاك إعادة التدوير في المناطق (5) و(21) و (22) منذ ثلاثة أشهر، قائلاً إن رؤساء بلديات هذه المناطق أكدوا الأمر، لكن المقاول يمارس البلطجة مستنداً إلى صلات يدعيها بمسؤولين أعلى، فيما يعجز مديرو البلدية عن اتخاذ إجراءات بحقه، وبالتزامن فُصل ما بين 10 و15 عامل خدمات في "هيئة إدارة النفايات"، إضافة إلى 20 عاملاً مكلفين بجمع الحيوانات الضارة.
وامتدت الأزمة إلى المتقاعدين أيضاً، فقد نظم متقاعدو قطاع الاتصالات في طهران وأصفهان، ومتقاعدو صناعة الصلب في المدينتين، ومتقاعدو الضمان الاجتماعي في مدينة السوس ورشت والأحواز، تجمعات خلال الأيام الأخيرة، وتتمثل أبرز مطالبهم في زيادة المعاشات بما يتناسب مع معدل التضخم، وتحسين الخدمات العلاجية، وسداد ديون الحكومة لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وتنفيذ قوانين مواءمة المعاشات، وتجمع متقاعدو شركة "الخطوط الجوية الإيرانية" (هما) أمس أمام مكاتبها المركزية، وقال رئيس مجلس إدارة رابطة متقاعدي "هما"، جلال هاشمي، إن انقطاع خدمات التأمين والعجز المالي عن تحمل كُلف المستشفى أديا خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى اضطرار متقاعدين اثنين إلى التوقف عن العلاج، ووفاتهما.
كذلك لم تسدد شركة "الخطوط الجوية الإيرانية" (إيران إير) لشركة "بيمه إيران" للتأمين سوى أقساط شهرين من أصل 12 شهراً، يغطيها عقد عام 2025، وتوقفت تغطية خدمات العلاج داخل المستشفيات لنحو 13 ألف متقاعد ومستفيد من المعاشات في الشركة، ويبلغ متوسط معاشاتهم نحو 27 مليون تومان (100 دولار)، فيما يتقاضى 5600 منهم نحو 18 مليون تومان شهرياً (67 دولاراً)، وقد أوقفت شركة "هما" للطيران منذ فبراير (شباط) الماضي صرف إعانتهم الاجتماعية البالغة 6 ملايين تومان (22 دولاراً).
وبالتزامن مع اتساع الاحتجاجات، أعلن مساعد وزير العمل لشؤون التشغيل في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، سيد مالك حسيني، أن نحو 1.150 مليون مشمول بالتأمين الإلزامي خرجوا من سوق العمل الرسمية بين فبراير وأغسطس (آب) الماضيين، ولا يتلقى إعانات التأمين ضد البطالة منهم سوى 300 ألف شخص، محذّراً من أن استمرار انكماش الاقتصاد قد يؤدي إلى فقدان ما بين 1.2 و 1.4 مليون وظيفة بحلول نهاية العام الحالي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي هذه الظروف، تتابع وزارة العمل تنفيذ خطة التشغيل العام التي لن تخضع لـ "قانون العمل" أو "الحد الأدنى للأجور" أو "تأمين الضمان الاجتماعي"، ويبرر مسؤولو الوزارة تنفيذ الخطة بظروف الحرب، وضرورة توفير دخل موقت للعاطلين من العمل، لكن ناشطين عماليين يحذرون من أن الاستثناءات الموقتة في سوق العمل الإيرانية تتحول عادة إلى ترتيبات دائمة، وقد تمهد لتوسع العمل من دون تأمين، وبأجور تقل عن الحد الأدنى القانوني.
وتشتد الضغوط المعيشية على العمال بعدما بلغ سعر كيلوغرام الدجاج الواحد مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري 350 ألف تومان (1.30 دولار)، وبما أن الحد الأدنى للأجر اليومي للعمال يبلغ 554 ألف تومان (2.05 دولار)، فإن أجر يوم من العمل الشاق لا يتيح شراء سوى كيلوغرام ونصف كيلوغرام من الدجاج.
ويقول الناشط العمالي المقيم في إيران، فرامرز توفيقي، إن الحد الأدنى لكُلف معيشة أُسرة عمالية، الذي كان يبلغ قبل سبتمبر (أيلول) الماضي 91.3 مليون تومان (338 دولاراً)، ارتفع الآن، وفق أكثر التقديرات تفاؤلًا، إلى 100 مليون تومان (370 دولاراً)، مضيفاً أن كلفة سلة المواد الغذائية ارتفعت خلال أكتوبر الجاري وحده إلى قرابة 12 في المئة.
في المقابل، حدد الحد الأدنى للأجر الأساسي للعمال عام 2026 بنحو 16.6 مليون تومان (61 دولاراً)، وإجمال دخل أُسرة عمالية مكونة من ثلاثة أفراد بنحو 24.5 مليون تومان (91 دولاراً)، وتظهر هذه الأرقام أن دخل الأسرة العمالية بات يغطي أقل من ربع الحد الأدنى لكُلف المعيشة، وأن الموجة الجديدة من التجمعات والاحتجاجات، وامتدادها من مواقع العمل الصناعية إلى الشوارع، نتيجةٌ مباشرةٌ لاتساع هذه الفجوة.