ملخص
رصد مشروع ويسليان الإعلامي الذي يتتبع الإنفاق الإعلاني في الحملات الانتخابية الأميركية حتى الآن 220 إعلاناً سياسياً أُعدت جزئياً في الأقل باستخدام الذكاء الاصطناعي، ويقول فريق البحث إن هذا الرقم أقل بكثير من الواقع، ومن بين الإعلانات الـ220، 81% موّلها مرشحون أو منظمات مقربة من الجمهوريين، فيما مول ديمقراطيون 12%، وتولى البقية مرشحون أو جماعات مستقلة.
مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، شق الذكاء الاصطناعي طريقه إلى إعلانات الحملات الانتخابية بكلفة بلغت ملايين الدولارات، مع ما انطوى عليه ذلك من معلومات مضللة في معظم الأحيان.
وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم "سلوباغاندا" (slopaganda)، أي ما يوازي عبارة "دعاية فاسدة"، وأشاروا إلى أنه على رغم انتشارها بين الجمهوريين والديمقراطيين، فإن الجمهوريين أكثر استخداماً لها، قبل موعد الانتخابات في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
في أحد الإعلانات، يظهر عبدول السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان (شمال)، يمارس لعبة على جهاز لوحي ببطاقات كتب عليها "الموت لأميركا" و"لنحتفل بـالـ11 من سبتمبر"، في إشارة إلى الشعار المناهض للولايات المتحدة الذي تكرره إيران والجماعات الموالية لها، وإلى هجمات سبتمبر (أيلول) 2001.
وفي صورة عائلية مزيفة يظهر المرشح المسلم الذي يتحدر من أصول مصرية، مع أربع نساء يرتدين لباساً إسلامياً غطى أجسادهن من الرأس إلى أخمص القدمين.
ويقول تعليق صوتي على الصورة إن "تدمير إسرائيل والغرب ليس مجرد لعبة بالنسبة إليهم، بل مهمة".
وتقف منظمة سياسية مقربة من السناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز وراء نشر هذا الفيديو والتصريحات التحريضية المرفقة به.
ويحمل الإعلان إخلاء مسؤولية يوضح أن الفيديو "تم إنشاؤه كلياً أو جزئياً بمساعدة الذكاء الاصطناعي".
"منحدر زلق"
لكن معظم الإعلانات التي يتم إعدادها بواسطة الذكاء الاصطناعي لا تتضمن هذا الإخلاء للمسؤولية، وفقاً للباحثين، الأمر الذي يوسع هامش تشويه الحملات الانتخابية التي تأثرت بالفعل بالتضليل.
وحتى الآن، رصد مشروع ويسليان الإعلامي الذي يتتبع الإنفاق الإعلاني في الحملات الانتخابية الأميركية، 220 إعلاناً سياسياً أُعدت جزئياً في الأقل باستخدام الذكاء الاصطناعي، ويقول فريق البحث إن هذا الرقم أقل بكثير من الواقع.
ومن بين الإعلانات الـ220، 81 في المئة مولها مرشحون أو منظمات مقربة من الجمهوريين الذين ينتمي إليهم الرئيس دونالد ترمب، فيما مول ديمقراطيون 12 في المئة، وتولى البقية مرشحون أو جماعات مستقلة.
وقدر المشروع أيضاً كلفة توزيعها بأكثر من 137 مليون دولار، بينما لم يتخط الإنفاق على الإعلانات التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي عام 2024، 50 ألف دولار.
وتوضح المديرة المشاركة لمشروع ويسليان الإعلامي، إريكا فرانكلين فاولر، أن 27 في المئة فقط من الإعلانات تتضمن إشارة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، وهو توجه تصفه بأنه "إشكالي".
وعلى رغم أن بعض الولايات الأميركية وضعت قيوداً على استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتخابات، فإنه لا توجد نُظم على المستوى الفيدرالي تشترط تضمين هذا الإخلاء للمسؤولية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال السناتور الديمقراطي جون أوسوف إنه من "المقلق للغاية" رؤية هذه الفيديوهات المفبركة تستخدم في الحملات الانتخابية.
ووصف الأمر في حديث لشبكة "سي سبان" (C-Span)، بأنه "منحدر زلق نحو تدمير الحقيقة في النقاش السياسي".
قلق متنام
وطالب أوسوف وهو عضو الكونغرس عن ولاية جورجيا (الجنوبية الشرقية) ويخوض حملة إعادة انتخابه في نوفمبر المقبل، بإزالة إعلان مفبرك لم يُذكر فيه استخدام الذكاء الاصطناعي، ويُظهره متلقياً علاجات في صالون تجميل، مع اتهامه بـ"تلفيق" سجله.
وتقف وراء الإعلان المجموعة السياسية "صندوق قيادة مجلس الشيوخ" التي تعمل لصالح المرشحين الجمهوريين للمجلس المذكور.
يأتي الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي في الإعلانات الانتخابية في وقت تتراجع فيه ثقة الجمهور بهذه التقنية بصورة كبيرة.
وفي استطلاع أجرته أخيراً مؤسسة "أي أي بي سي" (AAPC)، وصف 73 في المئة من المستطلعين استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية لإنشاء صور أو مقاطع فيديو بأنه "غير مقبول".
ومع ذلك يقلل كثير من المتخصصين من تأثير هذه الإعلانات في النتائج الانتخابية.
ويقول مركز سياسات التكنولوجيا في جامعة نيويورك في تقرير حديث، إن "السلوباغاندا ربما تكون أكثر فاعلية في حشد الناخبين أو جمع الأموال مما هي عليه في اختيار مرشح ما".
ويشير التقرير إلى "محدودية" قدرة هذه الإعلانات على جذب الانتباه، "خصوصاً مع تزايد إغراقنا بالهراء الذي يولّده الذكاء الاصطناعي".