ملخص
تقول وزارة الداخلية البريطانية إن سكان إنجلترا استهلكوا قرابة 123 ألف كيلوغرام من الكوكايين بين أغسطس 2024 ويوليو 2025، وهي كمية تعادل قرابة 2.5 مليار جرعة. وعلى رغم أن مسح الجريمة الرسمي لا يرصد زيادة في عدد المتعاطين، تفيد بيانات العلاج والوفيات والجريمة بأن المتعاطين أنفسهم يستهلكون أكثر ويكبرون سناً.
نشرت صحيفة "ذا غارديان" تحليلاً لبيانات رسمية وأمنية عن الكوكايين في بريطانيا، خلص إلى أن الكمية التي استهلكها سكان إنجلترا خلال عام واحد تعادل قرابة 2.5 مليار جرعة. ولم يأتِ الرقم من مسوح أو من حجم المضبوطات، بل من عينات مياه الصرف الصحي التي تجمعها وزارة الداخلية منذ عام 2021 ضمن برنامج متخصص. وبحسب "ذا غارديان" لا تشير الأرقام بالضرورة إلى ملايين المتعاطين الجدد، بل إلى سوق راسخة يستهلك فيها بعض المتعاطين كميات أكبر ووتيرة أعلى، وتتضاعف الأضرار عليهم مع تقدمهم في العمر.
ونشرت وزارة الداخلية في أبريل (نيسان) الماضي، ثم حدّثت في يونيو (حزيران)، أول تقدير لاستهلاك المخدرات على مستوى إنجلترا كلها، ووصفت منهجيته بأنها تجريبية. ويغطي التقدير الفترة الممتدة من أغسطس (آب) عام 2024 إلى يوليو (تموز) عام 2025، ويستند إلى عينات من 42 محطة معالجة تخدم 28 في المئة من سكان إنجلترا، عُممت نتائجها على كل البلاد بنموذج إحصائي يراعي الخصائص السكانية والاجتماعية لكل منطقة.
ووفق التقرير، استهلك سكان إنجلترا نحو 123 ألف كيلوغرام من الكوكايين خلال تلك الفترة، بهامش خطأ يبلغ 39400 كيلوغرام صعوداً أو نزولاً، وبقيمة تزيد على 13 مليار دولار، وفق أسعار التجزئة لعام 2025. ويشمل الرقم مسحوق الكوكايين و"الكراك" معاً، لتعذر الفصل بينهما في التحليل. وحلّ الكيتامين ثانياً من جهة القيمة بنحو 30800 كيلوغرام و1.2 مليار دولار، فيما بلغ استهلاك الأمفيتامين نحو 46700 كيلوغرام بقيمة 0.67 مليار. ولا يقيس البرنامج القنب، وهو المخدر الأوسع انتشاراً وفق المسوح، بسبب صعوبات تقنية.
وعلى صعيد الاتجاه العام، رصدت الوزارة في 16 محطة خضعت للقياس المنتظم منذ عام 2021 ارتفاع استهلاك الكوكايين بنسبة 26 في المئة بين 2021 و2025، وقفز الكيتامين 229 في المئة وعقار "أم دي أم أي" 232 في المئة خلال الفترة ذاتها، مقابل تراجع الهيروين 40 في المئة. وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أصدرت الوزارة تحديثاً يمتد إلى 2026، أبقى الكوكايين في صدارة المخدرات الأكثر استهلاكاً، وسجل أول تراجع للكيتامين بنسبة 11 في المئة بعد أعوام من النمو المتواصل.
وتظهر البيانات أن استهلاك الكوكايين يتركز خلال عطل نهاية الأسبوع، في نمط يتسق مع التعاطي الترفيهي، فيما يتوزع استهلاك الكيتامين والأمفيتامين على أيام الأسبوع كلها، مما تُعده الوزارة مؤشراً على تعاطٍ منتظم قد يكون إشكالياً. وتبرز لندن والشمال الغربي والجنوب الشرقي بؤراً للاستهلاك المرتفع لمعظم المخدرات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تبقى هوامش الخطأ واسعة في الأرقام المعلنة، إذ بُنيت على افتراضات معدل إطراح الجسم للمخدر، وعممت النتائج على مناطق لم تخضع للقياس. كما أن مقارنة مطلع عام 2024 بمطلع عام 2025 في المحطات الـ16 تظهر تراجع استهلاك الكوكايين 19 في المئة، أي إن المنحى ليس صاعداً بلا انقطاع. وبحسب المتخصص في أسواق المخدرات جوش تورانس، فإن القيمة السوقية المقدرة ينبغي التعامل معها بحذر، وإن كان يرى أن اتجاه الأرقام صحيح في مجمله.
ويرسم مسح الجريمة لإنجلترا وويلز صورة أهدأ، فوفق مكتب الإحصاءات الوطنية، أفاد 8.7 في المئة ممن تراوح أعمارهم ما بين 16 و59 سنة، أي نحو 2.9 مليون شخص، بتعاطي مخدر ما خلال العام المنتهي في مارس (آذار) 2025، من دون تغير يعتد به إحصائياً عن العام السابق. ولا يرصد المسح ارتفاعاً في عدد متعاطي الكوكايين منذ الجائحة، غير أنه يستثني المشردين ونزلاء السجون والمؤسسات، ويعتمد على إفصاح المشاركين طوعاً، وهي ثغرات تعترف بها وزارة الداخلية خلال تقريرها. ويرى تورانس الذي أجرى استطلاعات بين رواد مهرجانات موسيقية، أن كثراً لا يصارحون الغرباء بحقيقة تعاطيهم.
ومع ذلك، يتضمن المسح ذاته ما يدعم فرضية تكثف التعاطي، إذ ارتفعت نسبة المتعاطين المتكررين إلى اثنين في المئة من الفئة العمرية ذاتها، أي نحو 680 ألف شخص، بعدما كانت 1.8 في المئة، أي قرابة 610 آلاف، خلال العام السابق.
ووفق البيانات التي أوردتها "ذا غارديان"، بدأ 33612 شخصاً في إنجلترا العلاج من مشكلات مرتبطة بالكوكايين خلال 2024-2025، بزيادة 57 في المئة على 2019-2020. وشكّل من هم في الثلاثينيات الفئة العمرية الأكبر بين طالبي العلاج، بعدما كان أصحاب العشرينيات في الصدارة قبل عقد. ويُظهر مسح الجريمة أن التعاطي يتراجع بين الشباب ويرتفع بين الفئات الأكبر سناً، وإن ظل الشباب الأكثر ميلاً إليه.
وترجم ذلك في سجلات الوفيات، فبحسب مكتب الإحصاءات الوطنية سُجلت في إنجلترا وويلز 1279 وفاة ارتبطت بالكوكايين خلال 2024، بزيادة 14.4 في المئة على العام السابق، وهو رقم يفوق 11 ضعفاً ما سجل في 2011 حين بلغ 112 وفاة، ويمثل الارتفاع السنوي الـ13 على التوالي. وكان 982 من المتوفين ذكوراً، وبلغ إجمال الوفيات الناجمة عن التسمم بالمخدرات 5565 وفاة، وهو أعلى رقم منذ بدء التسجيل عام 1993. ويُرتقب صدور بيانات 2025 في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وفي اسكتلندا، أظهرت أرقام السجلات الوطنية في سبتمبر (أيلول) الماضي تسجيل 1133 وفاة مرتبطة بتعاطي المخدرات خلال 2025 بزيادة 11 في المئة. وكان الكوكايين حاضراً في 589 منها، أي 52 في المئة، بارتفاع 23 في المئة عن العام السابق، فيما تسببت مادة النيتازين، وهي مجموعة من المواد الأفيونية الاصطناعية شديدة الفاعلية، في 247 وفاة.
وصعد معدل الجرائم المسجلة التي يرد فيها ذكر الكوكايين 10 في المئة منذ عام 2019، وسجلت الشرطة نحو 30 ألف جريمة من هذا النوع خلال 2025، معظمها جرائم مخدرات، لكن 18 في المئة منها جرائم عنف بينها ملاحقة وتحرش وجريمة قتل واحدة، ونحو أربعة في المئة جرائم جنسية بينها 344 حالة اغتصاب. وتنبه الصحيفة إلى أن ورود الكلمة في محضر لا يثبت التعاطي، لكنه يدل على اتجاه.
ومن بين ما أوردته "ذا غارديان" أيضاً، أرقام لوزارة الداخلية تفيد بأن قرابة ستة من كل 10 اختبارات أجرتها الشرطة على موقوفين بشبهة العنف الأسري بين يوليو 2025 ويونيو الماضي جاءت إيجابية للكوكايين. ويرجح أن من خضعوا للاختبار أكثر ميلاً للتعاطي من غيرهم من المشتبه فيهم، لكن الأرقام تسلط الضوء على دور المخدر في تأجيج العنف.