ملخص
ما بين إعلان خبر إغلاق مكاتب الحوثيين في العراق، ونفي الحكومة العراقية وجود مقرات عسكرية لهم في البلاد، ما الحقيقة في ذلك الملف؟
في أغسطس (آب) 2024 أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن غارة أميركية على منطقة جرف الصخر جنوب بغداد قتلت المدعو حسين عبدالله مستور، وهو قيادي ينتمي إلى جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) ومختص في تصنيع المسيّرات. وكان ذلك بمثابة أول تأكيد على وجود قيادات عسكرية حوثية في العراق. وكانت المرة الأولى التي يُعلَن فيها عن مقتل قيادي ينتمي إلى جماعة الحوثيين.
وفي الـ30 من يوليو (تموز) الماضي، أفادت وسائل إعلام عربية، بمقتل القيادي في جماعة الحوثي، محمد خالد العياشي، خلال الغارات الأميركية–السعودية التي استهدفت مواقع "الحشد الشعبي" في العراق. وكان العياشي قُتل إلى جانب عدد من مستشاري "الحرس الثوري" الإيراني، ونُقلت جثامينهم إلى طهران.
وطرح إعلان مقتل قياديين ينتمون إلى "أنصار الله" الحوثيين خلال عام 2024 والعام الحالي، تساؤلات عن إمكانية وجود جماعات حوثية على الأراضي العراقية، وفي أي محافظات يوجدون؟ وما هو دورهم في الحرب الإقليمية الدائرة حالياً؟
لا يُعرف كم عدد المكاتب الموجودة للحوثيين في العراق ولا عدد مقاتليهم، لكن المؤكد أن هناك زيارات متكررة جرت من الحوثيين إلى بغداد، وعُقدت اجتماعات مختلفة مع قيادات وزعامات من الفصائل العراقية المسلحة فضلاً عن لقاءات مع مسؤولين في السفارة الإيرانية.
وفي يوليو 2023 نشرت حركة "عصائب أهل الحق" خبر استقبال الأمين العام للحركة، قيس الخزعلي، في مكتبه ببغداد، أحمد الشرفي، ممثل حركة "أنصار الله" ومبعوث عبدالملك الحوثي.
وجاء في بيان نشرته "عصائب أهل الحق" بعد اللقاء أن "وفداً رسمياً للمجلس السياسي اليمني وصل إلى العراق، والتقى الزعيم قيس الخزعلي، وبحث معه مستجدات الوضع الأمني والسياسي الراهن في المنطقة، وآخر الأحداث التي طرأت على الساحة اليمنية".
أخبار متضاربة
وأعلنت مصادر صحافية في الـ21 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أن الحكومة العراقية تدرس جدياً إغلاق مكاتب الحوثيين في العراق. ويسعى رئيس الوزراء علي الزيدي، بحسب المصدر، إلى إبعاد من دخلوا البلاد بصورة غير رسمية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ناقشت مع الحكومة العراقية، وفي أكثر من مناسبة، إغلاق مكاتب الحوثيين.
وفي أول تصريح رسمي حول إغلاق مكاتب للحوثيين في العراق نفى المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، وجود أي مقرات للحوثيين في العراق. وتساءل في تصريحات صحافية، "كيف يكون هناك توجه حكومي لموضوع غير موجود على الأراضي العراقية؟ لا توجد أي مقرات مؤشرة في هذا الشأن داخل العراق، والموضوع لا يتطلب أي توجه أو قرار حكومي في شأن أمر غير موجود أساساً"، مشيراً إلى أن "البعض يصر على التمسك بسرديات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي". وأضاف أن "وجود جماعات مسلحة من دول أخرى داخل العراق يتنافى مع المبادئ الدستورية"، مؤكداً أن "العراق لن يكون منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، ولن يتبنى احتضان أي جماعة مسلحة تشارك في صراع معين".
وأكد أن "كل هذه المؤشرات والتوجهات الحكومية تؤكد عدم السماح بوجود عناصر مسلحة تابعة لدول أخرى داخل الأراضي العراقية"، مشدداً على أن "العراق لن يسمح بتهديد دول الجوار انطلاقاً من أراضيه".
تحجيم نشاط الحوثيين
من جهة أخرى قال مصدر مطلع رفض الإفصاح عن اسمه لـ"اندبندنت عربية"، "لا توجد مقرات عسكرية للحوثيين في العراق، والموجود حالياً ثلاثة مكاتب (للحوثيين) في بغداد هي عبارة عن مقرات ثقافية وأخرى تخص السياحة الدينية، مثلما يوجد مكتب ثقافي لحركة ’حماس‘".
ولا يُعلم ما هي طبيعة المكاتب الثقافية للحوثيين بحسب المصدر، فقد تكون واجهات لنشاطات عسكرية تسعى الحكومة العراقية حالياً، وبسبب الضغط الدولي الساعي إلى ضرب أذرع إيران في المنطقة، إلى تحجيم نشاطها أو إنهائه، وإظهار رفض العراق ضم أي مجموعة مسلحة على أرضه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكانت "قناة الحرة" الأميركية قالت سابقاً، إن الحوثيين لديهم مكاتب في ثماني محافظات عراقية، ويتركز وجودهم في منطقة جرف الصخر جنوب بغداد، ويمتد إلى مكاتب دينية واجتماعية واقتصادية في بغداد، وكربلاء، والنجف، وميسان، والمثنى، وواسط، وبابل، وديالى.
وجود هذه المكاتب، وبحسب مراقبين، كان نتيجة طبيعية بعدما وسع الحوثيون وجودهم في العراق خلال الأعوام الأخيرة، عبر مكاتب ومواقع تنسيق مشتركة مع فصائل موالية لطهران إلى جانب نشاطات تتصل بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
بدايات وجود الحوثيين
بدأ وجود الحوثيين في العراق خلال عهد حكومة عادل عبدالمهدي عام 2018. وتوسع وجودهم، بحسب مراقبين، من حيث عدد الأفراد والمقرات والمكاتب، وبعضهم استقدموا أسرهم للإقامة في العراق. وتمتلك جماعة الحوثي مكتباً في منطقة الجادرية بالعاصمة بغداد، يعرف باسم "ممثلية أنصار الله اليمنية". ويتولى أبو إدريس الشرفي مسؤولية الممثلية عملياً، إلى جانب قيادات أخرى في الجماعة تقيم في العراق، أبرزها أبو علي العزي، ومحمد عبدالعظيم الحوثي، وأبو طه الوشلي. وخلال الفترة الماضية، أجرى قادة من جماعة "أنصار الله" اليمنية زيارات عدة لمسؤولين سياسيين، وكذلك لقادة في الحشد الشعبي والفصائل المسلحة في بغداد وعدد من المحافظات. وفي الـ22 من مارس (آذار) 2025، زار رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي العاصمة صنعاء، والتقى قيادات جماعة الحوثي.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أوضحت مصادر صحافية أن الحكومة في بغداد أبلغت قيادات وشخصيات يمنية من جماعة الحوثي الموجودة في العراق بوقف ممارسة أي أنشطة إعلامية أو سياسية من داخل الأراضي العراقية. ومنعهم من عقد لقاءات واجتماعات أو إقامة مؤتمرات صحافية وندوات خارج إطار قوانين الإقامة المعمول بها في العراق.