Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من السيارات إلى الفضاء... طموحات ماسك تلتقي

"رودستر" تفتح باب التكهنات باندماج "تيسلا" و"سبيس إكس" في كيان يجمع تقنيات الروبوتات والطاقة والصواريخ

سيارة "رودستر تيسلا" خلال هبوطها على الأرض (أ ف ب)

ملخص

قد يتجاوز عرض "رودستر" الجديدة استعراض قدرات "تيسلا" الهندسية، ليمهّد لاندماج محتمل مع "سبيس إكس". ويفتح تكامل تقنيات الشركتين في الروبوتات والطاقة والصواريخ آفاقاً لمشاريع على الأرض وفي الفضاء.

 

استطاع ستيف جوبز أن يتقن فن مؤتمرات إطلاق منتجات شركة "أبل" بمزيج من الترقب والتشويق والبساطة وبحضور جمهور حي، حتى انتشرت هذه المؤتمرات بين مختلف الشركات، خصوصاً التكنولوجية منها وبطرق مختلفة، بل لم يعُد العملاء وحدهم من يترقبون تلك المؤتمرات، وإنما المستثمرون والأسواق أيضاً، حتى باتت تلك المؤتمرات تؤثر في القيمة السوقية للشركات.

وما فعله إيلون ماسك عند إطلاق سيارة "رودستر" إنما هو نقلة نوعية لهذه المؤتمرات، خصوصاً لمنتج ربما لا يكون متاحاً في الأسواق بصورة مجدية تجارياً خلال الأعوام المقبلة، ولكنه رسالة إبهار إلى المستثمرين والملاك، ومن المحتمل أن يكون تمهيداً مقنعاً لفكرة دمج شركة "سبيس إكس" مع شركة "تيسلا".

قيمة السيارة ليست في مبيعاتها

بعد قرابة تسعة أعوام من الإعلان عنها للمرة الأولى، كشفت شركة "تيسلا"، بالتعاون مع "سبيس إكس"، عن نموذج سيارة "رودستر" الجديدة.

سيارة تسير على الجدران وتطير في الهواء، وتصل سرعتها إلى 370 كيلومتراً في الساعة، علماً أن إيلون ماسك قال إن هذه السيارة لن تدرّ كثيراً من الأموال، وإن إنتاجها لن يبدأ إلا عام 2028.

وقد تكون هذه السيارة نموذجاً للتعاون بين شركتين لإنتاج سيارة يصعب على المنافسين حتى التفكير في تصميمها، فسوق السيارات فائقة السرعة أقل جاذبية من سوق السيارات الكهربائية التي تخصصت فيها "تيسلا"، وتقنيات الدفع النفاث والالتصاق بالجدران التي أُضيفت إلى هذه السيارة تجعل إنتاجها بكميات كبيرة وبصورة اقتصادية، عملية صعبة جداً. كما أن سعر السيارة لم يُحدد بعد، إضافة إلى التحديات التي قد تواجهها في ما يتعلق بالقوانين والتنظيمات الحالية للمرور والسيارات، وحتى السيارات الطائرة، مما يجعل سيارة مثل هذه استعراضاً للقدرات الهندسية أكثر من أنها منتج قادر على تحقيق أرباح وطفرة في إيرادات الشركة.

تعاون قد يمهد لغزو الفضاء

إن أوجه التعاون بين شركتي "تيسلا" و"سبيس إكس" في هذه السيارة غير مسبوقة، إذ أُقيم العرض في إحدى منشآت "سبيس إكس" بولاية تكساس. كما أعلن سابقاً عن التعاون بين الشركتين في مشروع "تيرافاب" المشترك لتصنيع الرقائق. أما تقنية الدفع النفاث التي استُخدمت في السيارة، فهي مشابهة للتقنيات المستخدمة في صواريخ "سبيس إكس".

ولو فكرنا قليلاً في إمكانات التعاون بين الشركتين في حال اندماجهما، لوجدنا أنها أكبر من أن تُحصى. وربما يكون قطاع الفضاء أحد أكبر المستفيدين، خصوصاً مع طموحات ماسك لبناء مصانع ومستعمرات على القمر والمريخ. فبينما تمتلك "سبيس إكس" الصواريخ والمركبات القادرة على نقل المعدات والبشر إلى الفضاء، تمتلك "تيسلا" تقنيات الروبوتات والقيادة الذاتية والبطاريات وتخزين الطاقة.

ويمكن تخيل روبوتات "أوبتيموس" وهي تبني المنشآت وتُجري أعمال الصيانة، ومركبات ذاتية القيادة تنقل المعدات وتساعد في عمليات التعدين على سطح القمر والمريخ، وأنظمة لتخزين الطاقة تضمن استمرار العمليات في البيئات القاسية، وكان ماسك تحدث بالفعل عن طموحه لبناء مصانع على القمر بمساعدة الروبوتات.

ولا يتوقف التعاون عند ذلك، فمشروع "تيرافاب" يهدف أيضاً إلى إنتاج رقائق مخصصة لمراكز بيانات في الفضاء. وهنا من الممكن أن يتحول الاندماج من جمع شركتين تعملان في صناعتين مختلفتين إلى تأسيس منظومة صناعية متكاملة، لا تستهدف أسواق الأرض وحدها، بل اقتصاد الفضاء مستقبلاً.

اندماج يخلق كياناً أكبر

وخلال مذكرة بحثية صدرت في الـ14 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، رأى محللو بنك "باركليز" أن اندماج "تيسلا" و"سبيس إكس" أصبح توقعاً متزايداً في الأسواق، وأن القيمة الحقيقية للصفقة لا تكمن في الوفورات المالية وحدها، بل في التكامل بين تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى الشركتين.

ورجّح المحللون استحواذ "سبيس إكس" على "تيسلا" من خلال تبادل الأسهم، من دون الحاجة إلى تمويل نقدي ضخم، متوقعين أن تمنح هذه العملية إيلون ماسك نحو 56 في المئة من حقوق التصويت في الكيان الجديد، على رغم امتلاكه نحو 37 في المئة من حقوق الملكية الاقتصادية. وأشار التقرير إلى احتمال الإعلان عن الصفقة قبل اجتماع مساهمي "تيسلا" المتوقع بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أو خلال الأشهر الستة إلى الـ12 التالية، مع وجود تحديات تنظيمية وأخطار تتعلق بموافقة المساهمين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالاستناد إلى أرقام الربع الثاني من عام 2026، ستبلغ الإيرادات المجمعة للشركتين نحو 36 مليار دولار، غالبيتها من "تيسلا"، فيما ستصل القيمة السوقية للكيان المندمج إلى نحو 3.38 تريليون دولار. وإذا أدى الاندماج إلى ارتفاع القيمة السوقية، فمن المحتمل أن يزيد ذلك من ثروة إيلون ماسك الشخصية.

لكن المخاوف الحالية من صعود تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي مقارنة بإيراداتها، من دون مبررات قوية، ربما تجعل صفقة كهذه أقل جاذبية لمستثمري "تيسلا" الذين يرون أن التنازل عن جزء من حصصهم مقابل الاندماج ليس مجدياً بقدر استمرار الشركة مستقلة.

فهل كان العرض الهوليوودي لسيارة "رودستر" محاولة من إيلون ماسك لإقناع المساهمين باندماج قد يكون هو المستفيد الأكبر منه، ويجعل الكيان الجديد رابع أكبر شركة من ناحية القيمة السوقية في السوق الأميركية؟

بالتالي، فإن نجاح عرض "رودستر" لن يقاس بعدد السيارات التي ستباع، أو بالتفوق الهندسي وحده، بل بمدّ جسر بين الشركتين وتقليص المسافة بينهما وإقناع المساهمين بأن مستقبلهما واحد.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات