Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صندوق النقد: الديون والتضخم يهددان استقرار أسواق السندات

الاقتراض القياسي للحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي يزيدان الضغوط

أشار الصندوق إلى أن الزيادة المتسارعة في اقتراض شركات الذكاء الاصطناعي تمثل مصدراً إضافياً للضغوط على أسواق السندات (أ ف ب)

 

ملخص

حذر صندوق النقد الدولي من احتمال ارتفاع عوائد السندات الحكومية بصورة حادة وغير منظمة، مع تفاقم أعباء الديون وأخطار التضخم وتزايد اقتراض شركات الذكاء الاصطناعي.

حذر صندوق النقد الدولي أمس الثلاثاء من احتمال ارتفاع عوائد السندات الحكومية بصورة غير منظمة، في ظل الضغوط الناجمة عن صعود التضخم وتراكم الديون وزيادة اقتراض الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وسجلت عوائد السندات الحكومية في عدد من الاقتصادات المتقدمة أعلى مستوياتها منذ عقود، مدفوعة بارتفاع كلفة الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، وتوقعات بتشديد الأوضاع النقدية مع سعي البنوك المركزية إلى احتواء عودة التضخم للارتفاع.

وفي أحدث تقرير للاستقرار المالي العالمي الذي أطلقه الصندوق أمس خلال اجتماعاته السنوية مع البنك الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك، حذر الصندوق من احتمال تدهور أخطار السندات السيادية وحدوث "ارتفاع حاد في عوائد السندات الحكومية".

وأورد التقرير أن ارتفاع أعباء الديون وأخطار إعادة تمويلها يجعل أسواق السندات "عرضة لمزيد من الصدمات المالية والتضخمية بوتيرة أكثر تكراراً".

وكان الصندوق حذر الأسبوع الماضي من أن الدين العام العالمي بلغ مستوى قريباً من أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، وأنه يتجه لتجاوز 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي قريباً.

ورجح الصندوق أن تكون تداعيات ارتفاع العوائد شديدة، نظراً إلى الأهمية الأساسية لأسواق السندات السيادية في النظام المالي، فالقفزة الحادة في العوائد ستؤدي إلى انخفاض قيمة الأصول نتيجة ارتفاع معدلات الخصم المستخدمة في تقييمها، بما في ذلك الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وستقلص أيضاً قيمة السندات الحكومية المقدمة ضمانات للقروض والتعاملات المالية.

اقتراض شركات الذكاء الاصطناعي يزيد المنافسة على التمويل

وأشار الصندوق إلى أن الزيادة المتسارعة في اقتراض شركات الذكاء الاصطناعي تمثل مصدراً إضافياً للضغوط على أسواق السندات، إذ تتنافس هذه الشركات مع الحكومات على جذب أموال المستثمرين.

وذكر التقرير أن حصة شركات التكنولوجيا العملاقة، المعروفة باسم الشركات فائقة النطاق (هايبرسكيلرز)، من إصدارات السندات العالمية ذات الدرجة الاستثمارية ارتفعت إلى 10 في المئة، بعدما كانت أقل من واحد في المئة منذ عام 2024.

وفي إطار التوسع العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لجأت شركات تكنولوجية كبرى، من بينها "ألفابت"، الشركة الأم لـ"غوغل"، و"ميتا"، إضافة إلى الشركات فائقة النطاق ومختبرات الذكاء الاصطناعي، إلى جمع مئات مليارات الدولارات من خلال الاقتراض العام الحالي.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار للاستراتيجيات غير التقليدية في شركة "باسيفيك إنفستمنت مانجمنت" مارك سيدنر" لشبكة" سي أن بي سي" إن إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي يستحق جزء كبير منها على المدى الطويل، أصبحت كبيرة بما يكفي لمنافسة السندات الحكومية على رؤوس أموال المستثمرين، حتى إن لم تكُن المحرك الرئيس لارتفاع العوائد.

صناديق التحوط تزيد أخطار اضطراب سندات الخزانة

وحذر صندوق النقد من أن تزايد حيازات صناديق التحوط من سندات الخزانة الأميركية يجعل السوق "عرضة لفك مراكز التداول بصورة غير منظمة".

وأوضح التقرير أن بعض صفقات المراجحة القائمة على الرافعة المالية بدأت تتراجع من دون أن تتسبب في ضغوط ملحوظة على سوق الإقراض قصير الأجل، لكن استمرار مستويات مرتفعة من الاقتراض لتمويل هذه الصفقات لا يزال مصدر قلق.

وارتفعت حصة صناديق التحوط من سوق سندات الخزانة الأميركية إلى نحو تسعة في المئة عام 2025، مقارنة بنحو أربعة في المئة عام 2022، وفقاً لبيانات مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي التي استند إليها الصندوق.

وجاءت هذه الزيادة في معظمها من خلال استراتيجيات تداول تعتمد على فروق الأسعار والمراجحة،

وقال نائب رئيس قسم الرقابة والتنظيم المالي في صندوق النقد الدولي كايو فيريرا إن المخاوف ترتبط بارتفاع مستويات الرافعة المالية لدى صناديق التحوط، فضلاً عن تزايد تداخل مراكزها الاستثمارية، إذ تنفذ صناديق عدة الصفقات نفسها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تضخيم تأثير تراجع جماعي عن هذه الصفقات، إذا اضطرت الصناديق إلى إغلاق مراكزها في الوقت نفسه.

وفي المقابل، أشار الصندوق إلى أن مستويات السيولة ظلت مستقرة في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا.

أما اليابان، فتمثل استثناء، إذ "واصلت السيولة التدهور" في سوق سنداتها الحكومية، بالتزامن مع ارتفاع تقلبات العوائد منذ انتهاء سياسة التحكم في منحنى العائد.

ودعا الصندوق الجهات المسؤولة عن إدارة الدين الحكومي إلى إطالة آجال استحقاق السندات، محذراً من أن أخطار إعادة التمويل قد تتفاقم إذا جرى استبدال الديون طويلة الأجل بالاقتراض قصير الأجل على نطاق واسع.

صفقات تمويل متشابكة بين شركات الذكاء الاصطناعي

وأثار الصندوق مخاوف في شأن شبكة من صفقات التمويل "الدائرية" بين شركات الذكاء الاصطناعي، تؤدي ربما إلى تضخيم تداعيات أي تصحيح في الأسواق.

وذكر التقرير أنه منذ عام 2023، وجهت 14 صفقة معلنة للعامة نحو 300 مليار دولار من استثمارات الأسهم، قادتها شركات فائقة النطاق، إلى شركات ذكاء اصطناعي أضعف مالياً، فضلاً عن 650 مليار دولار من الديون.

وفي المقابل، حصل المستثمرون على التزامات مستقبلية بإيرادات تبلغ 1.4 تريليون دولار، من خلال اتفاقات لتقديم الخدمات أو شراء الرقائق.

وقال مساعد مدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي جيسون وو خلال إحاطة صحافية الثلاثاء، إن ما يميز هذه الصفقات من ترتيبات سابقة هو التزامات الإيرادات المستقبلية، مما يفسر طبيعتها الدائرية.

وتتمثل الأخطار في أن الشركات تستثمر في كيانات أخرى ضمن القطاع، ثم تعتمد على التزامات هذه الكيانات بشراء خدماتها أو رقائقها لتوليد إيرادات مستقبلية.
ويُرجح أن تصبح هذه العلاقات مصدر ضعف مشترك إذا تراجعت قدرة الشركات على تحويل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات فعلية.

وأوضح وو أنه إذا ظهرت شكوك حول قدرة القطاع على تحقيق عوائد تجارية من الذكاء الاصطناعي، فمن الممكن أن تنخفض قيمة استثمارات الأسهم، وتواجه الشركات صعوبة في خدمة ديونها، فيما قد لا تتحقق الإيرادات المستقبلية المتوقعة.

ووصف وو هذه التداعيات المحتملة بأنها "ضربة ثلاثية" قد تصيب الشركات والأسواق في وقت واحد،

وأشار التقرير إلى أن قدراً كبيراً من التمويل والالتزامات المستقبلية بالإيرادات يتركز في عدد محدود من شركات الذكاء الاصطناعي.

وقال وو إن بعض الشركات ومراكز الشبكة المالية أكثر عرضة للأخطار من غيرها، محذراً من أن ظهور مشكلات لدى هذه الكيانات قد يجعل الطبيعة الدائرية للصفقات مصدراً لاضطرابات في السوق.

اقرأ المزيد